كلاب شرسة في جريمة الوراق.. مخطط انتقامي ينتهي بسقوط الضحية من الطابق الثالث
كشفت تحقيقات نيابة شمال الجيزة الكلية عن تفاصيل جريمة مروعة راح ضحيتها الشاب هشام ممدوح السيد بكري، بعدما تورط عامل بأحد الفنادق وأمين شرطة سابق في تنفيذ مخطط إجرامي على خلفية خلاف مالي قديم، وأوضحت التحقيقات أن ذلك الخلاف لم يكن عابرًا، بل تطور إلى حالة من العداء دفعت المتهم الثاني، وشهرته “حموكشة”، إلى التفكير في الانتقام والتخلص من المجني عليه.
تحريات المباحث تكشف التخطيط والتحريض
أفادت التحريات السرية التي أجراها الرائد مهند أيمن، معاون مباحث قسم الوراق، أن المتهم الثاني لعب دورًا محوريًا في التحريض على ارتكاب الجريمة، حيث اتفق مع المتهم الأول على استدراج المجني عليه إلى مكان معزول، وتم تنفيذ الخطة عبر خداع الضحية وإيهامه بوجود مواد مخدرة، مستغلين معرفتهم السابقة به، ليقع في الفخ دون أن يدرك ما ينتظره.
استدراج الضحية وخطفه إلى مسرح الجريمة
استجاب المجني عليه للاتصال الهاتفي الذي تلقاه من المتهم الأول، وغادر منزله متجهًا إلى مكان الواقعة، حيث كان المتهمان في انتظاره، وما إن وصل، حتى تم احتجازه داخل وحدة سكنية، في خطوة كانت بداية لتنفيذ سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي أُعدت مسبقًا.
تعذيب وحشي واحتجاز بالإكراه
داخل الشقة، قام المتهمان بتقييد المجني عليه ومنعه من المغادرة، وتعديا عليه بالضرب المبرح، مستخدمين القوة والعنف لإخضاعه. ولم تقتصر الاعتداءات على الضرب فقط، بل امتدت إلى تعذيبه بدنيًا بشكل وحشي، في محاولة لكسر إرادته وإجباره على الاستسلام تحت وطأة الألم والخوف.
كلاب شرسة وسلاح للترهيب والسيطرة
في تصعيد خطير، استخدم المتهم الأول كلابًا من فصائل خطرة، حيث قام بتحريشها على المجني عليه لبث الرعب في نفسه وشل مقاومته، وأكدت التحريات أن هذا الأسلوب كان جزءًا من المخطط لإرهاب الضحية والسيطرة عليه، ما وضع حياته في خطر حقيقي.
السقوط المأساوي من الطابق الثالث
تحت تأثير التعذيب والخوف الشديد، انتهت الواقعة بسقوط المجني عليه من شرفة الشقة بالطابق الثالث، ليسقط أرضًا مصابًا بإصابات بالغة، وأظهرت المعاينات أن السقوط جاء نتيجة حالة الرعب والضغط النفسي والجسدي الذي تعرض له، وليس حادثًا عرضيًا.
ضبط المتهم الثاني ومضبوطات خطيرة
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الثاني تنفيذًا لقرار النيابة العامة، حيث عُثر بحوزته على مواد مخدرة متنوعة، وسلاح ناري (مسدس)، وخزينة تحتوي على طلقات، إضافة إلى هاتف محمول. وبمواجهته، أقر بمشاركته في الجريمة، مؤكدًا أن الدافع كان الخلاف المالي مع المجني عليه.
تسجيلات عبر واتساب تكشف نية الانتقام
كشفت فحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين عن وجود تسجيلات صوتية ورسائل عبر تطبيق واتساب، تضمنت تهديدات صريحة وعبارات سب وشتم متبادلة بين المتهم الثاني والمجني عليه، وأكدت هذه التسجيلات وجود نية مسبقة للانتقام، ما يدعم اتهامات التحريض والاتفاق.
اعترافات المتهمين أمام النيابة
اعترف المتهم الأول خلال التحقيقات بحيازته للكلاب الخطرة، مؤكدًا اعتياده على تربيتها منذ سنوات، وأنها كانت بحوزته أثناء الواقعة، كما أقر المتهم الثاني بتفاصيل الخلاف المالي، وبتحريضه للمتهم الأول على تنفيذ الجريمة، في محاولة للضغط على المجني عليه.
معاينة النيابة ومسرح الجريمة
أظهرت معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة وجود أدوات مخصصة للحيوانات بالقرب من الشرفة، ما يدعم استخدام الكلاب في الاعتداء، كما وثقت المقاطع المصورة لحظة سقوط المجني عليه وهرع الأهالي لمحاولة إنقاذه، في مشهد صادم يعكس بشاعة الواقعة.
التقرير الطبي يكشف حجم الكارثة
أكدت التقارير الطبية أن المجني عليه وصل إلى المستشفى في حالة حرجة، حيث كان يعاني من نزيف حاد بالمخ، وكسور متعددة بالحوض، واضطراب شديد في الوعي والتنفس، وتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، إلا أن حالته تدهورت سريعًا، حتى تعرض لهبوط حاد وتوقف في عضلة القلب، قبل أن يفارق الحياة متأثرًا بإصاباته.
جريمة مكتملة الأركان وتحقيقات مستمرة
تشير الأدلة، من تحريات وشهادات واعترافات ومضبوطات، إلى تكامل أركان الجريمة وتوافر نية الاعتداء والانتقام، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها تمهيدًا لإحالة المتهمين للمحاكمة الجنائية، في واقعة أثارت غضبًا واسعًا بين الأهالي، الذين طالبوا بتوقيع أقصى العقوبات على المتهمين.