< استغاثة من داخل جامعة حلوان.. عاملة تروي وقائع إهانة وتضارب إداري يثير التساؤلات
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

استغاثة من داخل جامعة حلوان.. عاملة تروي وقائع إهانة وتضارب إداري يثير التساؤلات

جامعة حلوان
جامعة حلوان

في واحدة من الوقائع التي تفتح ملف بيئة العمل داخل المؤسسات التعليمية، تقدمت عاملة بجامعة حلوان تُدعى “آية يوسف” بعدة استغاثات رسمية، تتهم فيها مسؤولين داخل الجامعة بالتسبب في تعرضها لإهانات وتضييق إداري، على خلفية طلبها نقل مكان عملها، فضلًا عن وجود تضارب في موقفها الوظيفي بنظام “الاستعانة”.

وتحمل آية يوسف دبلوم تجارة، وتندرج – وفق أوراقها – ضمن الفئات المستحقة لنسبة الـ5% المخصصة لذوي الإعاقة، كما تمتلك كارنيه الخدمات المتكاملة، وهو ما يجعل واقعتها – حال ثبوتها – ذات حساسية خاصة في ظل القوانين المنظمة لحقوق ذوي الإعاقة داخل بيئة العمل.

بداية الأزمة: طلب نقل يتحول إلى نقطة اشتعال

حسب ما ورد في الشكاوى التي تقدمت بها، فإن بداية الأزمة تعود إلى تقدمها بطلب إداري لنقل مكان عملها إلى البوابة الغربية داخل الجامعة، نظرًا لقربها من محل سكنها، وهو طلب قالت إنه جاء مراعاة لظروفها الصحية والشخصية.

إلا أن هذا الطلب – وفق روايتها – لم يُقابل بالموافقة أو حتى المناقشة، بل تحول إلى نقطة خلاف، أعقبها – كما تقول – صدور تعليمات شفهية باستبعادها من العمل في بعض المواقع، خاصة عبر البوابة الرئيسية.

وتضيف أنها فوجئت بمنعها من أداء عملها دون وجود قرار رسمي مكتوب، وهو ما اعتبرته إجراءً تعسفيًا يفتقر للشفافية.

اتهامات بالإهانة والتمييز داخل مقر العمل

الأزمة، حسب أقوالها، لم تتوقف عند حدود القرارات الإدارية، بل تصاعدت إلى ما وصفته بإهانات لفظية علنية داخل مقر الجامعة.

تقول آية يوسف إنها حاولت مقابلة مدير عام إدارة الأمن للاستفسار عن أسباب استبعادها، إلا أنها قوبلت بالرفض، بل وتعرضت – وفق روايتها – لعبارات وصفتها بالمسيئة، تضمنت الإشارة إلى عدم التعامل مع “ذوي الإعاقة” داخل المكتب.

كما أشارت إلى تعرضها لمواقف أخرى داخل ممرات العمل، من قبل بعض العاملين، وذكرت أسماء محددة في شكواها، مؤكدة أن بعضهم استخدم عبارات تنكر حقها في العمل أو تقلل من شأنها بسبب كونها ضمن نسبة الـ5%.

وتضيف أن هذه الوقائع تمت على مرأى ومسمع من آخرين، وهو ما اعتبرته “تشهيرًا وإهانة علنية” أثرت عليها نفسيًا ومعنويًا.

أزمة التعيين: عمل مستمر دون استقرار وظيفي

وفي جانب آخر، كشفت الشكوى عن أزمة تتعلق بوضعها الوظيفي داخل الجامعة، حيث أكدت أنها تعمل منذ نحو ثلاثة أشهر بنظام “الاستعانة”، وتم تكليفها بالعمل داخل إدارة الصناديق الخاصة، بدلًا من موظفين خرجوا على المعاش.

ورغم استمرارها في أداء مهامها، تقول إنها لم تحصل على أي تأكيد بشأن تثبيت وضعها أو حتى تجديد تعاقدها بشكل واضح، مشيرة إلى أنها تقدمت بعدة طلبات رسمية دون رد حاسم.

وأوضحت أنها تواصلت مع عدد من المسؤولين، حيث تلقت ردودًا تفيد بعدم وجود ميزانية أو بعدم وصول طلبها إلى الجهات المختصة، وهو ما اعتبرته تضاربًا في التصريحات، خاصة في ظل – حسب قولها – تعيين آخرين بنظام مماثل داخل إدارات مختلفة.

تصعيد رسمي: استغاثات لرئاسة الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات

أمام ما وصفته بانسداد الأفق داخليًا، لجأت آية يوسف إلى تصعيد شكواها خارج أسوار الجامعة، حيث تقدمت باستغاثات رسمية إلى رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للجامعات.

وفي هذه الاستغاثات، طالبت بفتح تحقيق عاجل في الوقائع التي ذكرتها، ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت التجاوزات، مؤكدة أن هدفها هو الحصول على حقها في بيئة عمل لائقة، بعيدًا عن التمييز أو الإهانة.

كما طالبت بتوفير فرصة عمل مستقرة تتناسب مع حالتها الصحية، وتطبيق القوانين المنظمة لحقوق ذوي الإعاقة بشكل فعلي، وليس شكليًا.

صمت رسمي يثير التساؤلات

حتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من جامعة حلوان أو من الإدارات المعنية بشأن ما ورد في هذه الشكوى، سواء بالنفي أو التأكيد، وهو ما يترك الواقعة في إطار رواية طرف واحد، في انتظار ما قد تكشفه التحقيقات أو البيانات الرسمية.

ويؤكد خبراء في الشأن الإداري أن مثل هذه الوقائع تتطلب تحقيقًا داخليًا عاجلًا، خاصة إذا تضمنت اتهامات بالتمييز أو الإهانة، لما لذلك من أبعاد قانونية وإنسانية.

قضية أوسع: بين القانون والتطبيق

تسلط هذه الواقعة الضوء على إشكاليات أوسع تتعلق بمدى تطبيق نسبة الـ5% لذوي الإعاقة داخل المؤسسات الحكومية، ليس فقط من حيث التعيين، ولكن أيضًا من حيث بيئة العمل والتعامل اليومي.

كما تعيد طرح تساؤلات حول نظام “الاستعانة” والعقود المؤقتة، ومدى وضوح المسار الوظيفي للعاملين به، خاصة في ظل غياب ضمانات الاستقرار الوظيفي.

في انتظار الحقيقة الكاملة

تبقى الواقعة قيد المتابعة، في انتظار ردود رسمية أو نتائج تحقيقات قد توضح ما جرى داخل جامعة حلوان، وتحدد المسؤوليات بدقة.

وبين رواية الشكوى وصمت الجهات المعنية، تظل القضية نموذجًا لحالات تحتاج إلى شفافية وسرعة في التحقيق، لضمان حقوق العاملين، والحفاظ على بيئة عمل تحترم الكرامة الإنسانية للجميع.