بعد خروج الإمارات من «أوبك».. خبير اقتصادي يكشف سبب ارتفاع النفط لـ114 دولارًا
في تحول استراتيجي قد يعيد رسم خارطة القوى داخل أسواق الطاقة العالمية، تترقب الأوساط الاقتصادية تداعيات إعلان دولة الإمارات العربية المتحدة خروجها من منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، وخاصة بعد وصول سعر برميل النفط إلى 114 دولارًا.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في وقت يتسم بحساسية مفرطة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، مما أثار قراءات متباينة حول مستقبل توازن العرض والطلب العالمي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمود عبد الكريم، المحلل الاقتصادي، أن القفزة الحالية في أسعار النفط عالميًا وصولًا إلى مستوى «114 دولارًا» للبرميل، تعود في الأساس إلى صدمة في جانب العرض مرتبطة بأزمة مضيق هرمز، وليس لقرار دولة الإمارات بشأن ترتيباتها الإنتاجية مع منظمة «أوبك».
فقدان 10% من المعروض العالمي للنفط
وأوضح «عبد الكريم»، في تصريحات تليفزيونية، أن السوق يشهد فقدان كميات تتراوح بين «8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا»، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي الطلب العالمي، مشيرًا إلى أن هذه الصدمة الكبيرة قادرة على دفع الأسعار للارتفاع بنسب تتراوح بين 30 إلى 40%.
علاوة المخاطر الجيوسياسية وسعر البرميل
ولفت المحلل الاقتصادي إلى أن السعر الطبيعي للنفط وفقًا لتوازن العرض والطلب يتراوح بين «80 و90 دولارًا»، بينما السعر الحالي يتضمن «علاوة مخاطر جيوسياسية» تضيف ما بين 20 إلى 25 دولارًا فوق السعر الأساسي، مؤكدًا أن السوق يعكس حاليًا حالة القلق من استمرار أزمة الإمدادات.
توقعات السوق ومستقبل الإنتاج الإماراتي
وأشار إلى أن إعلان الإمارات الانسحاب من بعض الترتيبات الإنتاجية وضع السوق أمام قراءتين؛ الأولى قصيرة المدى ترى استمرار الارتفاع لعدم وجود براميل فورية، والثانية متوسطة المدى تتوقع دخول نحو «1.5 مليون برميل إضافي» من الإنتاج الإماراتي للسوق، وهو ما قد يضع «سقفًا» للأسعار ويمنع انفلاتها لمستويات قياسية جديدة.
يُذكر أن مضيق هرمز يمثل شريان الطاقة الأهم عالميًا، حيث تمر عبره أغلب صادرات دول الخليج العربي من النفط والغاز المسال. وتؤدي أي اضطرابات في هذا الممر المائي إلى ارتباك فوري في سلاسل التوريد العالمية، مما يدفع المصافي وشركات الشحن إلى رفع تكلفة التأمين والمخاطر، وهو ما يظهر جليًا في زيادة أسعار الوقود والمشتقات البترولية في الأسواق الدولية.