< بين الأمن والسياسة.. لماذا تتكرر محاولات استهداف الرئيس الأمريكي ترامب؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بين الأمن والسياسة.. لماذا تتكرر محاولات استهداف الرئيس الأمريكي ترامب؟

ترامب
ترامب

تشهد الساحة السياسية الأمريكية منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025، تصاعدًا لافتًا في حدة التهديدات الأمنية ومحاولات الاعتداء التي استهدفته، وفق ما تناولته تقارير إعلامية وتحقيقات أمنية متعددة، كان أبرزها تقرير لموقع «أكسيوس» المقرب من دوائر صنع القرار في واشنطن.

ويشير التقرير إلى أن ما جرى خلال السنوات الأخيرة لا يمكن اعتباره حوادث منفصلة بالكامل، بل هو نمط متكرر من التهديدات الأمنية المتصاعدة، التي شملت محاولات اغتيال مباشرة، وأخرى مفترضة، إضافة إلى تهديدات بوسائل مختلفة، من إطلاق النار إلى محاولات استخدام مواد سامة.

سلسلة من 8 حوادث بارزة

وفقًا لما رصدته التقارير الأمريكية، يمكن تتبع ما لا يقل عن ثماني حوادث رئيسية مرتبطة بتهديد حياة ترامب، أبرزها:

1- حادثة بتلر (يوليو 2024):
أصيب ترامب بطلق ناري خلال تجمع انتخابي في ولاية بنسلفانيا، في واحدة من أخطر الحوادث، وأسفرت عن إصابته ومقتل أحد الحاضرين، قبل أن يُقتل المنفذ لاحقًا برصاص جهاز الخدمة السرية.

2- محاولة نادي الجولف (سبتمبر 2024):
رصدت الأجهزة الأمنية مشتبهًا به داخل محيط أحد نوادي الجولف الخاصة بترامب وهو يحمل سلاحًا ناريًا، قبل أن يتم التعامل معه وإحباط العملية دون وقوع إطلاق نار مباشر.

3- تهديدات مبكرة خلال حملة 2016:
شهدت تجمعات ترامب محاولة أحد الأشخاص انتزاع سلاح شرطي، وأعلن لاحقًا نيته استهدافه، ما أدى إلى تدخل أمني سريع.

4- حادثة الرافعة الشوكية (2017):
استخدم شخص رافعة شوكية في محاولة لاقتحام موكب ترامب، في واقعة اعتُبرت محاولة غير تقليدية لاستهداف الموكب الرئاسي.

5- رسالة الريسين السامة (2020):
تم اعتراض رسالة تحتوي على مادة الريسين السامة كانت موجهة إلى ترامب، في واحدة من أخطر محاولات الاغتيال غير المباشرة.

6- اتهامات بمخططات خارجية (2024):
أشارت تقارير إلى تورط جهات وأفراد في مخططات اغتيال مأجورة، بعضها نُسب إلى ارتباطات خارجية، بينها إيران، وفق ما ورد في بعض التحقيقات.

7- حادثة منتجع مار-أ-لاجو (فبراير 2026):
تمت تصفية شاب مسلح اقتحم محيط إقامة ترامب الخاصة، بعد اشتباك مع عناصر الخدمة السرية.

8- حادثة واشنطن هيلتون (2026):
شهد فندق واشنطن هيلتون إطلاق نار خلال فعالية حضرها ترامب، وسط ترجيحات أولية بأنها حادثة فردية، بينما تواصل السلطات التحقيق.

دوافع متعددة وتعقيدات أمنية

تجمع التحليلات السياسية والأمنية على أن تصاعد هذه الحوادث يعود إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها:

  • الاستقطاب السياسي الحاد داخل المجتمع الأمريكي.
  • تزايد خطاب الكراهية والانقسام الحزبي بين الجمهوريين والديمقراطيين.
  • سهولة الوصول إلى السلاح الناري في الولايات المتحدة.
  • تعقيد البيئة الأمنية المحيطة بالشخصيات السياسية البارزة.
  • وجود شبهات في بعض القضايا حول دوافع خارجية أو عمليات مدفوعة.

رد ترامب والتشديد الأمني

ورغم هذه التهديدات، أكد ترامب في أكثر من مناسبة أنه لن يقلص من ظهوره العام أو نشاطه السياسي، مشددًا على أن «الاستسلام للخوف ليس خيارًا».

في المقابل، عزز جهاز الخدمة السرية الأمريكي إجراءاته الأمنية بشكل غير مسبوق حول تحركات الرئيس، سواء داخل الولايات أو خلال الفعاليات العامة أو الإقامات الخاصة.

 

تعكس هذه السلسلة من الحوادث واقعًا سياسيًا وأمنيًا بالغ التعقيد داخل الولايات المتحدة، حيث تتداخل السياسة مع العنف الفردي وأحيانًا المخططات المنظمة، ما يجعل ملف حماية الرئيس الأمريكي أحد أكثر الملفات حساسية في العالم.

ومع استمرار التحقيقات في بعض القضايا، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه الحوادث تعكس حالة طارئة مرتبطة بشخص ترامب، أم أنها مؤشر أوسع على أزمة أعمق في المشهد السياسي الأمريكي.