بكثافة استثنائية..
سر غزو جيوش الذباب لبيوت المصريين
محمد فهيم: تأخر موجات البرد وراء زيادة أعداد الذباب والناموس هذا العام
«فهيم»: تذبذب الشتاء سمح ببقاء البيض واليرقات دون فناء طبيعى
خبير المناخ الزراعى: الارتفاع السريع فى الحرارة سرّع من تكاثر الحشرات
مجدي علام: التغيرات المناخية واختلال الفصول السبب الرئيسى لانتشار الذباب
«علام»: تراكم القمامة يخلق بيئة مثالية لتكاثر الحشرات
تشهد البلاد -خلال الفترة الحالية- موجة غير مسبوقة من انتشار الذباب بشكل لافت، حيث امتد نشاطه من الأسواق والمساحات المفتوحة ليصل إلى قلب البيوت والمكاتب، مسببًا حالة من الانزعاج والقلق الصحي بين المواطنين.
وضجت منصات التواصل الاجتماعي بسيل من الشكاوى والاستفسارات حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الانتشار، وطرق التخلص من هذه الأعداد التي باتت تقتحم المساحات الخاصة والعامة بكثافة.
وناشد المواطنون المحليات بضرورة التحرك الفوري لشن حملات مكافحة شاملة، وتكثيف عمليات الرش في الشوارع والمناطق السكنية، للحد من الإزعاج والمخاطر الصحية المرتبطة بهذا الغزو المفاجئ.
نشاط مكثف للذباب
وفي هذا السياق، قال الدكتور محمد فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، إن هذه الفترة الانتقالية تُعد من أكثر الفترات نشاطًا للحشرات، خاصة الذباب والناموس، نتيجة التغيرات الواضحة في درجات الحرارة التي تؤثر بشكل مباشر على دورة حياة هذه الكائنات، سواء من حيث السلوك أو معدلات التكاثر.
وأوضح «فهيم» -في تصريح لـ«النبأ»- أن برودة فصل الشتاء عادة ما تُعد عاملًا طبيعيًا يحد من تكاثر الحشرات ويقلل من نشاطها، إلا أن ما حدث هذا العام كان مختلفًا، حيث لم تتعرض البلاد لموجات صقيع قوية أو فترات برودة مستقرة كما هو معتاد، بل شهد الشتاء تذبذبًا واضحًا بين فترات دفء وبرودة، وهو ما ساعد على بقاء أعداد كبيرة من البيض واليرقات دون أن تتعرض للفناء الطبيعي الذي يحدث عادة في الظروف المناخية القاسية.
وأضاف أن هذا الغياب للبرودة الشديدة أدى إلى استمرار دورة حياة الحشرات بشكل شبه متواصل طوال فصل الشتاء، ومع بداية فصل الربيع وارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا، بدأت هذه الأعداد في الظهور بشكل واضح ومكثف، وهو ما لاحظه المواطنون على شكل زيادة ملحوظة في أعداد الذباب والناموس خلال الأيام الماضية.
وأشار «فهيم» إلى أن تأخر ظهور الأجيال الأولى من هذه الحشرات، والتي كان من المتوقع أن تبدأ في منتصف شهر مارس، أدى إلى نوع من التراكم في أعدادها، ومع الارتفاع السريع في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة، تسارعت عمليات التكاثر بشكل كبير، ما نتج عنه زيادة مفاجئة نسبيًا في الكثافة العددية للحشرات، رغم أن الظاهرة تظل موسمية بطبيعتها، لكنها هذا العام جاءت أكثر حدة من المعتاد.
كما لفت إلى أن هذه الظاهرة غالبًا ما تبدأ في التراجع التدريجي مع استقرار الأجواء ودخول فصل الصيف بشكل كامل، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة جدًا لاحقًا إلى تقليل معدلات نشاط بعض أنواع الحشرات مقارنة بفترة الاعتدال الحراري في الربيع وبداية الصيف.
بيئة مثالية لتكاثر الحشرات
التصريحات السابقة، أكدها الدكتور مجدي علام، أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب، والذي أشار إلى أن التغيرات المناخية أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في زيادة أعداد الذباب والناموس، مشيرًا إلى أن اختلال نمط الفصول الأربعة وتراجع وضوح الفترات الانتقالية مثل الربيع والخريف أدى إلى استمرار موجات الحرارة لفترات أطول من المعتاد، وهو ما يخلق بيئة مثالية لتكاثر الحشرات وانتشارها.
وأضاف -في تصريحات إعلامية-، أن أحد العوامل المهمة -أيضًا- يتمثل في السلوك البيئي المرتبط بالنظافة، حيث إن تراكم القمامة والمخلفات اليومية دون التخلص السليم منها يمثل بيئة خصبة لتكاثر الذباب، إذ توفر هذه المخلفات العضوية أماكن مناسبة لوضع البيض ونمو اليرقات، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تُسرّع من دورة حياتها.
وأكد أن فصل الصيف قد يشهد زيادات أكبر في أعداد الذباب إذا استمرت هذه الظروف المناخية والبيئية، حتى مع وجود جهود النظافة، ما لم يتم التعامل مع مصادر المشكلة نفسها وليس فقط نتائجها.
وفي السياق ذاته، يشدد الخبراء على أن زيادة أعداد الذباب والناموس خلال هذه الفترة ليست حالة عشوائية أو مفاجئة، بل هي نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل البيئية والطبيعية المتداخلة، في مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، حيث تساهم الأجواء الدافئة في تنشيط حركة الذباب وتسريع معدلات تكاثره، بينما تساعد الرطوبة المرتفعة على توفير بيئة مناسبة لنمو البيوض واليرقات.
وأوضح الخبراء أن توافر مصادر الغذاء يُعد عاملًا رئيسيًا في انتشار الحشرات، حيث تزداد خلال الربيع المخلفات العضوية، مثل بقايا الطعام وفضلات الحيوانات، سواء داخل المنازل أو في الشوارع والحدائق، وهو ما يشكل بيئة غذائية مثالية للذباب تساعده على التكاثر بسرعة كبيرة.
وأضافوا أن انتعاش الغطاء النباتي -خلال فصل الربيع- يسهم بدوره في جذب العديد من الحشرات، بما في ذلك الذباب، الذي يعتمد على الرحيق وبعض المواد العضوية كمصدر غذاء، كما أن هذا الفصل يُعد موسمًا طبيعيًا للتكاثر، حيث تضع الحشرات بيضها في الأماكن الرطبة والغنية بالمخلفات، ما يؤدي إلى زيادة أعدادها خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.