< تناقض بين التصريحات والمصالح: ترامب يهاجم أسواق التنبؤ بينما تستفيد عائلته منها
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

تناقض بين التصريحات والمصالح: ترامب يهاجم أسواق التنبؤ بينما تستفيد عائلته منها

ترامب
ترامب

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية عن وجود تناقض واضح بين مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المعلنة تجاه أسواق المراهنة والتنبؤ، وبين استثمارات عائلته في هذا القطاع المتنامي.

وبحسب التقرير، عبّر ترامب عن رفضه القاطع لأسواق التنبؤ، واصفًا انتشارها بأنه حوّل العالم إلى "ما يشبه الكازينو"، مشددًا على أنه لم يكن يومًا من مؤيديها، وأنه غير راضٍ عن استخدامها، خاصة في ظل مخاوف من استغلال المعلومات الداخلية من قبل موظفين حكوميين.

وجاءت تصريحات ترامب بعد توجيه اتهامات لجندي أمريكي باستخدام معلومات سرية للمراهنة عبر منصات التنبؤ، وهو ما اعتبره الرئيس دليلًا إضافيًا على خطورة هذه الأسواق.

لكن في المقابل، أوضحت الصحيفة أن عائلة ترامب تستفيد بشكل مباشر من هذه الصناعة، إذ أطلقت شركته الإعلامية المدرجة في البورصة منتجًا خاصًا بأسواق التنبؤ خلال العام الماضي. 

كما يرتبط نجله الأكبر دونالد ترامب الابن بعلاقات مع شركتين بارزتين في هذا المجال، من بينها منصة Polymarket التي ورد اسمها في قضية الجندي المتهم، هي موقع إلكتروني يُصنَّف ضمن ما يُعرف بـ "أسواق التنبؤ"، 

ويرى خبراء في الأخلاقيات أن هذا الوضع يعكس تناقضًا صارخًا بين الخطاب السياسي والمصالح الاقتصادية الخاصة، حيث يهاجم ترامب أسواق التنبؤ علنًا، بينما تستفيد منها عائلته عمليًا.

وعلى الرغم من أن انتقادات ترامب لأسواق التنبؤ أثارت تكهنات بإمكانية فرض قيود تنظيمية جديدة، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن أي تغييرات ستكون محدودة. فقد تراجعت إدارته سابقًا عن خطوات لتشديد الرقابة على منصة "بولي ماركت"، ولا تزال نوايا الجهات التنظيمية غير واضحة بشأن فرض إجراءات جديدة.

تشهد أسواق التنبؤ، أو ما يُعرف بأسواق المراهنة على الأحداث المستقبلية، توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع تطور التكنولوجيا المالية وازدياد الاهتمام العام بالتوقعات السياسية والاقتصادية. 

تعتمد هذه الأسواق على شراء وبيع "عقود" مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية، مثل الانتخابات أو القرارات الحكومية أو حتى الأزمات الجيوسياسية، ما يجعلها أداة تجمع بين الاستثمار والمضاربة.

غير أن هذه الأسواق تثير جدلًا واسعًا، خصوصًا فيما يتعلق بإمكانية استغلال المعلومات غير المتاحة للعامة، وهو ما يطرح إشكاليات قانونية وأخلاقية معقدة، فالموظفون الحكوميون أو المطلعون على قرارات حساسة قد يمتلكون أفضلية غير عادلة، ما يحول أسواق التنبؤ إلى بيئة خصبة للتلاعب.

في هذا السياق، تتزايد الانتقادات لأسواق التنبؤ داخل الولايات المتحدة، حيث يطالب مشرعون وخبراء بضرورة إخضاعها لرقابة أكثر صرامة، خصوصًا بعد حوادث متكررة تتعلق باستخدام معلومات داخلية.

ورغم هذه الدعوات، لا تزال أسواق التنبؤ تعمل في مناطق قانونية رمادية، مستفيدة من غياب تشريعات واضحة، وهو ما يفسر استمرار نموها وجذبها لاستثمارات كبيرة، بما في ذلك من شخصيات سياسية بارزة.

وفي حالة ترامب، يبرز الجدل بشكل أكبر بسبب التناقض بين خطابه السياسي الذي يهاجم أسواق التنبؤ، وبين انخراط عائلته في هذا النشاط، ما يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، وحدود الفصل بين السلطة والنفوذ الاقتصادي.