< كيف يعالج العلم الحديث مشكلة الأرق؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كيف يعالج العلم الحديث مشكلة الأرق؟

الأرق
الأرق

يُعدّ الحرمان من النوم من أكثر المشكلات النفسية شيوعًا في العالم، ولكن نادرًا ما يحدث الأرق بمفرده، وهذا ما يقودنا إلى أحد أهم التغييرات التي أحدثها العلماء في فهمنا للحرمان المزمن من النوم. 

وغالبًا ما يعاني معظم المصابين بالأرق من حالات صحية نفسية وجسدية أخرى، مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والألم المزمن، وأمراض الغدة الدرقية، ومشاكل الجهاز الهضمي، والقلق، أو الاكتئاب.

في تاريخ التشخيص، كان يُطلق على الأرق المصاحب لمرض أو اضطراب آخر اسم الأرق الثانوي. وهذا يعني أن الأرق كان يُعتبر نتيجة لتلك الحالات المرضية الأخرى. لذا، وحتى وقت قريب، لم يكن الأطباء يسعون عادةً لعلاج الأرق الثانوي.

لكن في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، بدأت الأدلة البحثية تشير إلى خطأ هذا النهج. فقد جادل العلماء بأن الأرق قد يسبق حالة مرضية أولية أو يستمر لفترة طويلة بعدها. وكان التخلي عن هذا التمييز بين الأرق الأولي والثانوي بمثابة تقدم كبير في الاعتراف بأن الأرق غالبًا ما يكون اضطرابًا مستقلًا، يتطلب علاجًا خاصًا به.

علاوة على ذلك، تراكمت لدى الباحثين أدلة قوية على أن مساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في النوم قد تؤدي بالفعل إلى تحسينات في حالاتهم الصحية الأخرى. فالألم المزمن، وفشل القلب المزمن، والاكتئاب، والذهان، والاضطراب ثنائي القطب، واضطراب ما بعد الصدمة، كلها حالات يمكن أن تتحسن لدى المرضى إذا عالجوا مشاكل نومهم.

من يُصاب بمشكلة الأرق؟

على مدى العقدين الماضيين، حصلنا على بيانات أكثر دقة وعالمية توضح مدى انتشار الأرق، حيث يُصيب الأرق معظم الناس، إلا أن النساء وكبار السن والأشخاص ذوي الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتدني أكثر عرضةً له.

تواجه هذه الفئات مجموعة من عوامل الخطر البيولوجية والنفسية والاجتماعية التي تُعرّضها لاضطرابات النوم طويلة الأمد. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما تُعاني النساء من تقلبات هرمونية حادة، والحمل والولادة، والرضاعة الطبيعية، وانقطاع الطمث، والعنف المنزلي، وأدوار الرعاية، وارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق - وكلها عوامل قد تُؤدي إلى زيادة فرص اضطرابات النوم لفترات طويلة.

تشمل بعض المشاكل الراهنة في أبحاث الأرق الحاجة إلى فهم أنواع أعراض الأرق المختلفة، وعلاقتها بالمخاطر الصحية ومخاطر الأداء. 

على سبيل المثال، هناك أدلة تُشير إلى أن صعوبة بدء النوم وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب. وبالمثل، لا يزال لدى العلماء تساؤلات حول التغيرات في أمور مثل نشاط الدماغ، ومعدل ضربات القلب، وهرمونات التوتر التي تُصاحب الأرق. وكما هو الحال مع جميع اضطرابات الصحة النفسية الأخرى، لم نتوصل بعد إلى مؤشرات حيوية للأرق.

من أكثر العادات شيوعًا وضررًا التي تتطور خلال فترات الأرق هي الاستلقاء في السرير ومحاولة النوم. فقد توصل العلماء إلى أن الاستلقاء في السرير مستيقظًا يؤدي إلى استثارة ذهنية مستمرة، ومع مرور الوقت، يُعلّم الدماغ التوقف عن ربط السرير بالنوم.

لذا، إذا لم تستطع النوم ليلًا، فانهض وافعل شيئًا آخر مُمتعًا ومُهدئًا - اقرأ، أو اكتب قائمة بالأشياء التي ستفعلها في اليوم التالي، أو استمع إلى موسيقى هادئة، أو مارس بعض تمارين التنفس. 

وعندما تشعر بالنعاس مجددًا، عد إلى السرير. إذا كنت متعبًا في اليوم التالي، فلا بأس بأخذ قيلولة قصيرة في فترة ما بعد الظهر، لمدة لا تتجاوز 20 دقيقة، مع توخي الحذر عند النوم نهارًا، فقد يُقلل ذلك من النعاس ليلًا، مما قد يُصعّب النوم أكثر.