10 أيام من التعذيب.. إحالة عامل للجنايات لاتهامه بإنهاء حياة زوجته الأجنبية بمدينة نصر
لم تكن الجريمة التي شهدتها منطقة عزبة الهجانة بمدينة نصر وليدة لحظة غضب عابرة، بل جاءت نتيجة سلسلة طويلة من العنف الأسري المتصاعد، انتهت بمقتل زوجة على يد زوجها بعد أيام من الاعتداءات المتكررة، في واقعة كشفتها تحقيقات نيابة مدينة نصر التي قررت إحالة المتهم، البالغ من العمر 42 عامًا، إلى محكمة جنايات القاهرة.
بداية الخلافات.. شكوك تتحول إلى عنف
تشير أوراق القضية إلى أن العلاقة بين المتهم وزوجته، التي تحمل جنسية إندونيسية، كانت مضطربة منذ فترة، حيث سيطرت الشكوك على الزوج بشأن سلوكها، وهو ما أدى إلى نشوب مشادات متكررة بينهما. ومع مرور الوقت، لم تظل تلك الخلافات في إطارها الطبيعي، بل تحولت إلى اعتداءات جسدية متكررة، استخدم خلالها المتهم يديه وأدوات خشبية في التعدي عليها.
10 أيام من الضرب المتواصل
كشفت التحقيقات أن المتهم لم يكتفِ باعتداء واحد، بل واصل ضرب زوجته على مدار عشرة أيام متتالية، مستخدمًا عصيًا خشبية وقطعة من الخشب، محدثًا بها إصابات متفرقة في جسدها، شملت الرأس والوجه وباقي أنحاء الجسم، في مشهد يعكس قسوة بالغة واستمرارًا في العنف دون رادع.
اليوم الأخير.. قرار القتل
في يوم الواقعة، تجددت المشادة بين الزوجين داخل غرفة النوم، إلا أنها كانت مختلفة هذه المرة، إذ عقد المتهم العزم على إنهاء حياة زوجته، وفق ما جاء في تحقيقات النيابة. انهال عليها ضربًا بيديه بعنف شديد حتى فقدت قدرتها على المقاومة، وسقطت أرضًا، قبل أن يتركها دون إسعاف حتى لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرة بإصابتها.
شهادة الطفلة.. شاهد على المأساة
في شهادة مؤثرة، روت الطفلة “مليكة”، ابنة المتهم والمجني عليها، تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل المنزل. أكدت أنها كانت خارج غرفة النوم حين دخل والداها وأغلقا الباب، لتسمع أصوات شجار وصراخ والدتها، إلى جانب صوت ضرب بعصا خشبية.
وأضافت أنها رأت والدها لاحقًا يخرج من الغرفة، ثم يحتضنها وهو يبكي، ويطلب منها الذهاب معه إلى عمتها. وعندما دخلت الغرفة بعد ذلك، وجدت والدتها ملقاة بلا حراك، وعلى جسدها آثار إصابات ودماء.
شقيقة المتهم.. اعتراف غير مباشر
أدلت شقيقة المتهم بشهادة مهمة، أكدت فيها أنه توجه إليها يوم الواقعة وأخبرها بأنه تعدى على زوجته بالضرب حتى توفيت. كما أشارت إلى أنها حاولت الاتصال بالمجني عليها في وقت سابق، إلا أن المتهم رد مدعيًا أنها نائمة بعد مشاجرة، وهو ما أثار شكوكها ودفعها للتفكير في إبلاغ الشرطة.
تحريات المباحث.. كشف تسلسل الجريمة
من جانبه، أوضح المقدم محمود محجوب، رئيس مباحث قسم شرطة سادس مدينة نصر، أن البلاغ ورد من شقيقة المتهم، وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع الحادث. وبالفحص، تبين وجود جثة المجني عليها داخل غرفة النوم، وبها إصابات متعددة في أنحاء جسدها.
وأكدت التحريات أن المتهم اعتاد التعدي على زوجته خلال الأيام السابقة، وأن تلك الاعتداءات المتكررة هي التي أدت في النهاية إلى وفاتها.
اعترافات المتهم.. زواج عرفي ونزاعات مستمرة
خلال التحقيقات، أقر المتهم بارتكاب الجريمة، موضحًا أنه تزوج المجني عليها عرفيًا منذ 12 عامًا، وأنجب منها طفلتهما. وأشار إلى أن علاقتهما شهدت خلافات متكررة، مدعيًا شكه في سلوكها، واكتشافه قيامها بتحويل أموال لشخص آخر.
وأضاف أنه اعتدى عليها بالضرب في أكثر من مناسبة، مستخدمًا يديه وعصيًا خشبية، حتى سقطت جثة هامدة.
تقرير الطب الشرعي.. إصابات تكشف القسوة
أثبت تقرير الطب الشرعي أن المجني عليها تعرضت لإصابات متعددة، شملت كدمات حول العينين، وسحجات في الرقبة والذقن، وإصابات في الذراع والصدر، بالإضافة إلى جروح قطعية وسحجات باليدين.
وأكد التقرير أن هذه الإصابات ناتجة عن التعدي بأجسام صلبة، وأنها كانت كافية لإحداث الوفاة، ما يعكس حجم العنف الذي تعرضت له الضحية.
اتهامات إضافية.. حيازة أدوات اعتداء
لم تقتصر الاتهامات على القتل فقط، بل وجهت النيابة العامة للمتهم تهمة إحراز أدوات تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص، وهي عصي خشبية وقطعة من الخشب، دون مبرر قانوني أو ضرورة مهنية.
محاكمة مرتقبة أمام الجنايات
ومن المنتظر أن تنظر محكمة جنايات القاهرة القضية خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب لما ستسفر عنه المحاكمة، في واحدة من القضايا التي أثارت صدمة واسعة بسبب تفاصيلها القاسية.