وزير المالية: الموازنة الجديدة تنحاز للمواطن وتدعم الاقتصاد
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، خلال عرضه البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 أمام مجلس النواب، أن الحكومة تستهدف من خلال الموازنة الجديدة تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة، إلى جانب مساندة النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي، في ظل التحديات الراهنة.
وأوضح الوزير أن الموازنة تعكس توجهًا واضحًا نحو دعم الفئات الأكثر احتياجًا، مع الاستمرار في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، بما يحقق التوازن بين الحماية الاجتماعية والانضباط المالي.
إيرادات 4 تريليونات ومصروفات 5.1 تريليون.. ملامح الموازنة الجديدة
كشف وزير المالية أن الإيرادات العامة المستهدفة تبلغ نحو 4 تريليونات جنيه، بنسبة زيادة تصل إلى 30%، فيما تقدر المصروفات العامة بنحو 5.1 تريليون جنيه بمعدل نمو 13.2%، وهو ما يعكس توسعًا في الإنفاق الحكومي مع السعي لزيادة الموارد.
وأشار إلى أن الحكومة تتعامل مع المخاطر الاقتصادية الحالية والمحتملة من خلال زيادة الاحتياطيات العامة، وإعادة توجيه الإنفاق وفقًا للأولويات، لضمان استدامة المالية العامة.
دعم المواطن في قلب السياسة المالية.. 832.3 مليار جنيه للحماية الاجتماعية
شدد الوزير على أن دعم المواطن يأتي في مقدمة أولويات السياسة المالية، حيث تم تخصيص 832.3 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية، تشمل 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، و55.3 مليار جنيه لبرامج "تكافل وكرامة" والضمان الاجتماعي ومعاش الطفل والرائدات الريفيات.
كما تضمنت الموازنة 821 مليار جنيه لأجور العاملين بالدولة، في إطار تحسين دخول الموظفين ومواجهة آثار التضخم.
الصحة والتعليم.. استثمارات لتحسين جودة الخدمات
وفي قطاع الصحة، أوضح الوزير أنه تم تخصيص 90.5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد، بنمو سنوي 34.6%، بهدف توفير الأدوية والمستلزمات الطبية.
أما قطاع التعليم، فشهد تخصيص 7.8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية، و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، بما يعزز من جودة العملية التعليمية ودعم الطلاب.
تحفيز الإنتاج والصادرات.. 80 مليار جنيه لدعم الاقتصاد الحقيقي
وأشار وزير المالية إلى تخصيص 80 مليار جنيه لبرامج مساندة وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات، في خطوة تستهدف تعزيز النمو الاقتصادي.
كما تم رصد 48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، و6.7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، و6 مليارات جنيه لتوفير تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية.
الطاقة والإسكان والزراعة.. دعم القطاعات الحيوية
أكد الوزير تخصيص 120 مليار جنيه لدعم الطاقة ومعالجة التشابكات المالية، لضمان استمرارية الخدمات بكفاءة.
كما تم تخصيص 13 مليار جنيه لتوفير وحدات سكنية لمحدودي ومتوسطي الدخل، و4.3 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية.
وفي قطاع الزراعة، تم رصد 69.1 مليار جنيه لشراء القمح المحلي، مع رفع سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه، دعمًا للمزارعين وتعزيزًا للأمن الغذائي.
خفض العجز والدين.. أهداف مالية طموحة
أوضح الوزير أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 5% من الناتج المحلي، وخفض العجز الكلي إلى 4.9%.
كما تسعى إلى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لتصل إلى 78% بحلول يونيو 2027، مع تقليل الدين الخارجي بنحو 1 إلى 2 مليار دولار سنويًا.
وأضاف أن الدولة تستهدف أيضًا خفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة إلى نحو 10% من الناتج المحلي على المدى المتوسط، وتقليل فاتورة خدمة الدين إلى 35% من إجمالي المصروفات.
بين الطموح والتحديات.. اختبار التنفيذ
تعكس الموازنة الجديدة توجهًا حكوميًا يسعى لتحقيق التوازن بين دعم المواطن وتحفيز الاقتصاد، مع الحفاظ على الاستقرار المالي.
ويبقى التحدي الأكبر في قدرة الحكومة على تنفيذ هذه الأهداف على أرض الواقع، وتحويل الأرقام إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية العالمية والمحلية.