< 714 مليون جنيه تحت المجهر.. كواليس أخطر قضية استيلاء وتزوير داخل شركة رعاية صحية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

714 مليون جنيه تحت المجهر.. كواليس أخطر قضية استيلاء وتزوير داخل شركة رعاية صحية

714 مليون جنيه تحت
714 مليون جنيه تحت المجهر

بدأت تفاصيل القضية عندما رصدت الهيئة العامة للرقابة المالية اختلالات واضحة في حسابات زيادة رأس المال بإحدى شركات الرعاية الصحية والمختبرات الطبية، ما استدعى فتح فحص شامل لكافة التعاملات المالية والإدارية بالشركة. ومع تعمق الفحص، تكشفت ملامح أزمة مالية معقدة، كشفت عن تجاوزات جسيمة في إدارة الأموال.

تحريات الأموال العامة.. كشف التنظيم الخفي

بالتوازي مع الفحص الرقابي، باشرت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة تحرياتها، والتي توصلت إلى وجود تشكيل منظم داخل الشركة، يقوده عدد من القيادات التنفيذية بتحريض من المساهم الرئيسي. وأكدت التحريات أن المتهمين استغلوا مواقعهم الوظيفية لتسهيل الاستيلاء على أموال الشركة، في واحدة من أكبر وقائع الفساد داخل الكيانات الخاصة.

استغلال النفوذ داخل الشركة

كشفت التحقيقات أن المتهم الثالث، بصفته المساهم الرئيسي وامتلاكه نسبة مؤثرة من الأسهم، كان صاحب القرار الفعلي داخل الشركة، حيث مارس نفوذًا مباشرًا على القيادات التنفيذية، ووجّههم لتنفيذ عمليات مالية مشبوهة. وقد أقر المتهمان الأول والثاني بقيامهما بالتوقيع على الشيكات والتسويات المالية دون مراجعة، تنفيذًا لتعليمات صادرة من المتهم الثالث.

تشكيل منظم وعقود وهمية

اعتمد المتهمون على إنشاء منظومة متكاملة من العقود الصورية، شملت توريدات ومقاولات وبيع عقارات وتقديم خدمات تقنية، دون تنفيذ أي من تلك الأعمال فعليًا. استخدمت هذه العقود كغطاء قانوني لتمرير تحويلات مالية ضخمة إلى شركات مرتبطة ببعض المتهمين داخل مصر وخارجها.

تحويلات بمئات الملايين داخل وخارج البلاد

أثبتت التحقيقات وجود تحويلات مالية ضخمة، من بينها 85 مليون جنيه إلى شركة في الإمارات بزعم تنفيذ نظام تقني لصالح معامل بالسعودية، دون تنفيذ حقيقي. كما تم تحويل 81 مليون جنيه مقابل بيع عقار بمحافظة المنوفية، بالإضافة إلى تحويلات أخرى بلغت 50 مليون جنيه لأعمال تشطيبات، و30 مليون جنيه لتوريدات، فضلًا عن تحويلات متعددة أخرى تجاوزت مئات الملايين.

714 مليون جنيه تحت الاستيلاء

أكدت تحريات الأموال العامة أن إجمالي المبالغ التي تم الاستيلاء عليها أو تسهيل الاستيلاء عليها بلغ نحو 714 مليون جنيه، جرى تمريرها عبر تحويلات بنكية وشيكات استنادًا إلى مستندات مزورة، دون وجود أي مقابل فعلي من خدمات أو أعمال.

تزوير ممنهج للمحررات والشيكات

لم تقتصر الجرائم على الاستيلاء المالي، بل امتدت إلى تزوير محررات رسمية وعرفية، شملت عقودًا وفواتير وأوامر توريد تم إعدادها على غرار المستندات الصحيحة. كما تم إصدار شيكات مصرفية خالية أو قابلة للتلاعب بقيمة إجمالية بلغت نحو 140 مليون جنيه، إلى جانب شيك آخر بقيمة 74 مليون جنيه، ما ساعد في تمرير الأموال بطرق غير مشروعة.

دور الشركات المرتبطة في تمرير الأموال

أظهرت التحقيقات أن الأموال تم تحويلها إلى شركات مرتبطة ببعض المتهمين أو خاضعة لسيطرتهم، حيث لم تقدم هذه الشركات أي خدمات حقيقية، وإنما استُخدمت كقنوات لتمرير الأموال، قبل توزيعها بين المتورطين وفق اتفاق مسبق.

اعترافات ومحاولات لتسوية الأزمة

شهدت التحقيقات اعترافات مهمة من بعض المتهمين، إلى جانب محاولات لتسوية المبالغ المستحقة، حيث تم تقديم شيك بنكي بقيمة 536 مليون جنيه موقع من المتهم الثالث كضمان للسداد. كما عرض سداد 210 ملايين جنيه بضمان عقاري يتمثل في فيلا بمنطقة الهضبة الوسطى، بالإضافة إلى التنازل عن مستحقات مالية له داخل الشركة.

تنازلات مالية لتقليل حجم الخسائر

امتدت محاولات التسوية لتشمل تنازلات إضافية، من بينها تنازل زوجة المتهم الثالث عن مديونية تُقدّر بنحو 32 مليون جنيه، وعرض بيع عدد كبير من الأسهم وتوجيه حصيلة البيع لسداد المديونيات، في محاولة لاحتواء الأزمة وتقليل حجم الخسائر التي لحقت بالشركة.

مستندات رسمية تؤكد الوقائع

دعمت جهات التحقيق القضية بعدد من المستندات الرسمية، من بينها السجل التجاري وهيكل المساهمين، والتي أكدت أن الشركة مساهمة مصرية لا يساهم فيها المال العام، كما أوضحت مواقع المتهمين داخل مجلس الإدارة، ودورهم في إدارة الشركة واتخاذ قراراتها المالية.

إحالة للجنايات وترقب للحكم

في ضوء ما كشفت عنه التحقيقات من وقائع استيلاء وتزوير وإضرار جسيم بأموال الشركة، قررت النيابة العامة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات، مع صدور قرارات بألا وجه لإقامة الدعوى بحق بعض الأطراف لعدم كفاية الأدلة. وتبقى القضية الآن أمام القضاء، في انتظار كلمة الفصل في واحدة من أكبر قضايا الفساد المالي داخل الشركات الخاصة.