ألمانيا تتحرك لمواجهة أزمة محتملة في وقود الطائرات وسط اضطرابات بسوق الطاقة
أعلنت ألمانيا تحركًا حكوميًا عاجلًا لمواجهة تداعيات محتملة في سوق الطاقة، حيث كشف المستشار فريدريش ميرز عن عزمه عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، لبحث احتمالات حدوث نقص في وقود الطائرات على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب في إيران واضطراب إمدادات الطاقة عالميًا.
وخلال افتتاح معرض معرض هانوفر التجاري، أكد ميرز أن الهدف الأساسي للحكومة يتمثل في ضمان استقرار الإمدادات الحيوية داخل البلاد، مشددًا على ضرورة تأمين توفر منتجات أساسية مثل الديزل والبنزين ووقود الطائرات، بما يضمن استمرارية عمل الشركات وتلبية احتياجات المواطنين.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد القلق الأوروبي من اضطرابات سوق وقود الطائرات، خاصة بعد الارتفاع الكبير في الأسعار خلال الأسابيع الأخيرة، نتيجة التوترات الجيوسياسية وتأثر حركة الإمدادات.
وبحسب ما نقلته بوليتيكو، فقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بأكثر من الضعف منذ اندلاع المواجهات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، وما تبعها من تأثيرات على الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الإجراءات الإيرانية ردًا على التصعيد ساهمت في تعطيل حركة الملاحة في المضيق، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود في القارة الأوروبية.
ورغم إقرار ميرز بحساسية الوضع، أكد أن بلاده لا تواجه نقصًا فوريًا في الوقود، مشددًا على أن الحكومة ستسخّر جميع الأدوات المتاحة للحفاظ على استقرار الإمدادات وحماية القطاعات الحيوية من التأثر.
وكانت برلين قد أنشأت مجلس الأمن القومي العام الماضي، ليضم وزراء وخبراء من مختلف القطاعات بهدف تنسيق الاستجابة للأزمات الكبرى، في خطوة تعكس حجم القلق من احتمال تحول أزمة وقود الطائرات إلى أزمة اقتصادية أوسع.
وفي السياق ذاته، كشفت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايش عن إعداد خطط طوارئ تشمل التنسيق مع موردي الوقود وشركات الطيران ومشغلي المطارات، لمواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.
من جانب آخر، أظهرت تقارير وجود تباين في التقييمات داخل الاتحاد الأوروبي، إذ قللت المفوضية الأوروبية من احتمالات حدوث أزمة، حيث أكد مفوض النقل أبوستولوس تزيتزيكوستاس عدم وجود مؤشرات حالية على نقص في وقود الطائرات، رغم قيام شركات مثل "لوفتهانزا" و"KLM" بتقليص بعض الرحلات نتيجة ارتفاع التكاليف.
في المقابل، حذر خبراء في قطاع الطيران من أن استقرار الأسواق قد يستغرق وقتًا، حتى في حال تحسن الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيرين إلى احتمال استمرار ارتفاع أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة.
كما توقع المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش أن تستغرق عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية عدة أشهر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتأثيرها المباشر على أسواق النفط والطاقة العالمية، خاصة مع أهمية مضيق هرمز كممر رئيسي لصادرات النفط. ويُعد وقود الطائرات من أكثر القطاعات تأثرًا بهذه الاضطرابات، ما يضع ضغوطًا متزايدة على شركات الطيران والاقتصادات الأوروبية.