< مصدر غير متوقع قد يكون سبب ارتفاع ضغط الدم لدى الملايين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مصدر غير متوقع قد يكون سبب ارتفاع ضغط الدم لدى الملايين

مياه الشرب
مياه الشرب

عندما يفكر الناس في أسباب ارتفاع ضغط الدم، غالبًا ما يتبادر إلى أذهانهم عوامل نمط الحياة، مثل النظام الغذائي، وقلة ممارسة الرياضة، والتدخين. مع ذلك، قد يكون هناك مصدر غير متوقع للملح يُساهم في ارتفاع ضغط الدم لدى ملايين الأشخاص: ألا وهو مياه الشرب.

مع ارتفاع منسوب مياه البحر، تتسرب كميات متزايدة من المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة العالمية، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم عالميًا.

وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتعرضون لمياه شرب أكثر ملوحة يميلون إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل ملحوظ، كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وكما هو متوقع، تبدو هذه العلاقة أقوى في المناطق الساحلية حيث تُلوث مياه البحر مصادر المياه العذبة بشكل متزايد.

الصحة البيئية وارتفاع ضغط الدم

يؤثر ارتفاع ضغط الدم - وهو ارتفاع مستمر في ضغط الدم - على أكثر من مليار شخص حول العالم، ولا يزال سببًا رئيسيًا لأمراض القلب والسكتة الدماغية، ومع ذلك، تركز جهود الوقاية العالمية بشكل أساسي على نمط الحياة، بينما تحظى العوامل البيئية عمومًا باهتمام أقل بكثير.

ومن هذه العوامل ملوحة مياه الشرب، والتي تُعرَّف بأنها تركيز الأملاح الذائبة - وخاصة الصوديوم - في الماء. في العديد من المناطق الساحلية، تزداد ملوحة المياه الجوفية مع ارتفاع منسوب مياه البحر الذي يدفع مياه البحر إلى طبقات المياه الجوفية العذبة.

وهذه مشكلة خطيرة، إذ يعيش أكثر من 3 مليارات شخص في المناطق الساحلية أو القريبة من السواحل حول العالم، وكثير منهم في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط ​​حيث تُعد المياه الجوفية مصدرهم الرئيسي لمياه الشرب، وفي هذه المجتمعات الساحلية، قد يتناول الناس كميات كبيرة من الصوديوم دون قصد بمجرد شربهم وطهيهم بمياه مالحة لا يشعرون بطعمها.

ملوحة المياه 

لطالما اشتبه الباحثون في أن التعرض لمياه شرب عالية الملوحة قد يؤثر على ضغط الدم ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومع ذلك، غالبًا ما كانت الأبحاث السابقة حول هذا الموضوع محدودة بسبب تباين تصميمات الدراسات، وتضارب النتائج، وعدم اتساق ودقة أساليب قياس الملوحة، وصغر حجم العينات، كما أنه من غير الواضح ما إذا كان هذا الخطر، إن وُجد، يختلف باختلاف السكان.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يشربون مياهًا مالحة يعانون من ارتفاع متوسط ​​ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.22 ملم زئبق، وارتفاع ضغط الدم الانبساطي بمقدار 2.82 ملم زئبق. وبشكل عام، ارتبط التعرض للمياه عالية الملوحة بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 26%. وكانت هذه الارتباطات أقوى بين سكان المناطق الساحلية.

ورغم أن هذه الزيادات طفيفة على المستوى الفردي، إلا أن حتى التغيرات البسيطة في ضغط الدم بين مجموعات سكانية كبيرة قد يكون لها آثار صحية عامة كبيرة. ولتوضيح الأمر، فإن خطر ارتفاع ضغط الدم الناتج عن ارتفاع مستويات ملوحة المياه يُشابه خطر عوامل الخطر الأخرى لأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل قلة النشاط البدني، التي تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة تتراوح بين 15% و25%.

دراسة مستويات الصوديوم

تُبرز نتائج الباحثون أهمية مراعاة العوامل البيئية إلى جانب السلوكيات الفردية عند دراسة عوامل خطر ارتفاع ضغط الدم.

وعلى الرغم من تزايد الأدلة التي تربط ملوحة مياه الشرب بضغط الدم، لا يزال الباحثون يعرفون القليل نسبيًا عن تأثيراتها على أمراض القلب والأوعية الدموية المزمنة، مثل النوبات القلبية أو السكتات الدماغية. 

ويمكن للبحوث المستقبلية أن تستكشف كيف يؤثر شرب المياه المالحة على خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وما هي مستويات الملوحة الضارة بالصحة، ويظل مصدرهم الرئيسي للصوديوم. ولكن عندما ترتفع نسبة ملوحة المياه، قد تزيد مصادر مياه الشرب من إجمالي استهلاك الشخص للصوديوم؛ لذا، فإن مراجعة تقارير جودة المياه المحلية، إن وجدت، والتركيز على إجمالي الصوديوم في النظام الغذائي، قد يساعد الأشخاص على التحكم في ضغط الدم.