< ما هو الاستيقاظ الليلي؟ وما علاقته بعاداتك اليومية؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ما هو الاستيقاظ الليلي؟ وما علاقته بعاداتك اليومية؟

الاستيقاظ الليلي
الاستيقاظ الليلي

على الرغم من أن الاستيقاظ في منتصف الليل قد يكون مزعجًا، إلا أن الاستيقاظ الليلي العرضي جزء طبيعي من عملية النوم.

في الواقع، يُعد الاستيقاظ الليلي أثناء الليل جزءًا طبيعيًا من النوم، حيث يستيقظ معظم الناس لفترات قصيرة عدة مرات، لكنهم عادةً ما يعودون إلى النوم بسرعة كبيرة لدرجة أنهم لا يتذكرون ذلك في صباح اليوم التالي، حيث تصبح المشكلة أكبر عندما تطول مدة هذه الاستيقاظ، أو عندما تبدأ بالحدوث في نفس الوقت كل ليلة، مما يجعلك أقل انتعاشًا في اليوم التالي.

لا يسير النوم في فترة واحدة طويلة متواصلة، وطوال الليل، يمر الدماغ بدورات نوم متكررة تستغرق حوالي 90 إلى 110 دقائق، والتي تتضمن كل دورة عدة مراحل: النوم الخفيف، والنوم العميق، ونوم حركة العين السريعة (REM)، حيث تحدث معظم الأحلام. يمر معظم البالغين بأربع إلى ست دورات نوم كل ليلة.

مع اقتراب نهاية كل دورة، يصبح النوم أخف، مما يزيد من احتمالية الاستيقاظ القصيرة. كما أن النوم العميق يحدث غالبًا في الساعات الأولى من الليل، ويقلّ تكراره مع اقتراب الصباح، وهذا يعني أن الاستيقاظ الليلي ليس بالأمر غير المألوف.

يمكن أن يجعل التوتر هذه الاستيقاظ أكثر وضوحًا، وفي الصباح الباكر، يبدأ الجسم بالاستعداد للاستيقاظ، وتبدأ مستويات الكورتيزول، وهو هرمون مسؤول عن اليقظة، بالارتفاع، وهذا الارتفاع جزء من إيقاع الجسم اليومي الطبيعي، ويساعدنا على الشعور بمزيد من اليقظة مع اقتراب الصباح.

لكن إذا كان ذهنك مثقلًا بالفعل بالهموم المتعلقة بالعمل أو العلاقات أو ضغوط الحياة اليومية، فقد يتحول الاستيقاظ القصير بسرعة إلى نوبة طويلة من التفكير المفرط. 

في الليل، تقل المشتتات، لذا فإن الأفكار التي قد تبدو قابلة للسيطرة عليها خلال النهار قد تبدو أكثر إلحاحًا ويصعب التخلص منها. ليس من المستغرب أن يرتبط التوتر والاجترار ارتباطًا وثيقًا بأعراض الأرق، ويمكن أن يجعلا العودة إلى النوم بعد الاستيقاظ أكثر صعوبة.

العادات اليومية

تؤثر العادات اليومية أيضًا على وقت وعدد مرات استيقاظ الشخص أثناء الليل. فالكافيين، على سبيل المثال، قد يساعد على النوم بشكل أسرع، ولكنه غالبًا ما يُشتت النوم لاحقًا ويزيد من الاستيقاظ في النصف الثاني من الليل. 

وللتدخين تأثير مشابه، فحتى عند تناوله في فترة ما بعد الظهر، يبقى مفعوله في الجسم لساعات، مما يجعل النوم خفيفًا ويزيد من احتمالية الاستيقاظ. كما أن تناول الكافيين قبل النوم بست ساعات قد يُؤثر سلبًا على النوم.

وهناك عوامل أخرى مهمة أيضًا، مثل عدم انتظام مواعيد النوم، والذهاب إلى الفراش مبكرًا جدًا لتعويض الراحة، والتعرض للضوء أو الشاشات في وقت متأخر من المساء، أو ارتفاع أو انخفاض درجة حرارة غرفة النوم، فكلها عوامل تُقلل من جودة النوم وتزيد من احتمالية الاستيقاظ أثناء الليل.

بالنسبة لبعض الأشخاص، قد يُصبح الاستيقاظ المتكرر جزءًا من حلقة مفرغة، وإذا استمر، فقد يتطور إلى أرق. فبعد ليالٍ عديدة من الأرق والقلق بشأن النوم، قد يبدأ الدماغ بربط الليل بالتوتر واليقظة بدلًا من الراحة. وكلما زاد قلق الشخص بشأن البقاء مستيقظًا، كلما صعب عليه العودة إلى النوم.

وقد تُعزز العادات الصغيرة هذا النمط. فمثلًا، قد يزيد النظر إلى الساعة ليلًا من الإحباط ويُبقي الذهن متيقظًا. وتهدف علاجات مثل العلاج السلوكي المعرفي للأرق إلى كسر هذه الحلقة المفرغة بتغيير الأفكار والسلوكيات التي تُبقي الدماغ متيقظًا ليلًا.

كما تُساعد التغييرات البسيطة في الروتين الجسم على الاستقرار في إيقاع نوم أكثر انتظامًا. ويُشار إلى هذه التغييرات عادةً باسم عادات النوم الصحية: وهي عادات تدعم النوم السليم. فالحفاظ على وقت استيقاظ ثابت، حتى بعد ليلة نوم سيئة، يُساعد على ضبط الساعة البيولوجية للجسم واستقرار أنماط النوم.