< كنزٌ من قطع الفخار يكشف تفاصيل مذهلة عن مصر القديمة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

كنزٌ من قطع الفخار يكشف تفاصيل مذهلة عن مصر القديمة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

قدّم تحليلٌ غير مسبوقٍ للنقوش على أكثر من 42،000 قطعة فخارية من موقع أثري في مصر يقدم رؤىً جديدةً حول حياة الناس العاديين قبل ألفي عام، حيث تمّ استخراج أكثر من 43،000 قطعة فخارية - تُعرف أيضًا باسم الأوستراكا - من موقع أثربيس بجوار مدينة الأقصر في صعيد مصر منذ عام 2005، منها 42،000 قطعة تمّ اكتشافها خلال السنوات الثماني الماضية فقط.

واستُخدمت غالبيتها كأدوات للكتابة قبل اختراع الورق، وتضمّ كتاباتٍ تتراوح بين ملاحظاتٍ يوميةٍ قصيرةٍ وحساباتٍ وقوائمَ ونصوصٍ تدريبية، مما يجعلها واحدةً من أوسع المحفوظات القديمة في العالم التي تُوثّق الحياة اليومية.

كانت أثريبس، الواقعة على بُعد حوالي ١٠ كيلومترات (٦.٢ ميل) غرب النيل، مركزًا لعبادة إلهة الأسد (تا-) ريبت، وتضم منطقة معبد، ومستوطنات، ومقبرة، ومحاجر للحجر الجيري.

وتجلّت القيمة الاستثنائية للموقع في عام ٢٠١٨، عندما تم الكشف مساحة ٢٠ × ٤٠ مترًا غرب معبد بطليموس الثاني عشر، وامتدت جنوب غرب مصر.

اكتشف علماء الآثار هناك مخزونًا ضخمًا من أكثر من ٤٠ ألف قطعة فخارية في مساحة ٤٠ × ٤٠ مترًا، مع اكتشاف ما بين ٥٠ و١٠٠ قطعة خزفية جديدة يوميًا.

تُعدّ الشظايا الفخارية مصدرًا ثريًا للتاريخ الاجتماعي في مصر يمتد لأكثر من ألف عام، حيث تعود أقدم النصوص إلى إيصالات ضريبية من القرن الثالث قبل الميلاد، وأحدثها إلى القرنين التاسع والحادي عشر الميلاديين.

عُثر على غالبية الشظايا الفخارية مكتوبةً بالخط الديموطيقي، وهو الخط الإداري الشائع خلال العصرين البطلمي والروماني، ويقول الباحثون إن عددًا كبيرًا منها يحمل نقوشًا يونانية.

المكتوب على القطع الفخارية

تُظهر الشظايا الفخارية تنوعًا مذهلًا في المواقف اليومية، حيث تشمل النقوش قوائم الضرائب وملاحظات قصيرة عن الأنشطة اليومية، بما في ذلك تمارين تلاميذ المدارس، ونصوصًا دينية، وشهادات كهنوتية تُثبت جودة الأضاحي.

ويحمل عدد كبير من الشظايا الفخارية رسومات وتصاميم هندسية، ونصوصًا نادرة بالخط الهيروغليفي.

ويأمل العلماء في دراسة هذه الشظايا بشكل أعمق، إذ يشتهر موقع أثريبس بأبراجه الفلكية القديمة، التي تضم أكثر من 130 نصًا من هذا القبيل، ويقولون إن هذه النقوش قد تُشكل مصادر مهمة لتاريخ علم الفلك والتنجيم القديم.

وهذا المزيج هو ما يجعل هذا الاكتشاف ذا قيمة كبيرة، فهذا المحتوى اليومي يمنحنا نظرة مباشرة على حياة سكان أثريبس، ويجعل الشظايا الفخارية مصدرًا هامًا لتاريخ اجتماعي شامل للمنطقة.

وبينما يتوقع علماء الآثار العثور على المزيد من الشظايا الفخارية، فإن رقمنتها يمثل تحديًا كبيرًا، إذ يتطلب معدات متخصصة، وقدرات حاسوبية عالية، وكوادر مدربة تدريبًا خاصًا.