ذكرى ميلاد الإمام محمد متولي الشعراوي.. مسيرة إمام الدعاة وعطاء لا ينضب
تحل في الخامس عشر من أبريل ذكرى ميلاد محمد متولي الشعراوي، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف وإمام الدعاة في العصر الحديث، والذي وُلد عام 1911 بقرية دقادوس التابعة لمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية.
حفظ الشعراوي القرآن الكريم في سن مبكرة، وأتمه في الحادية عشرة من عمره، ثم التحق بالتعليم الأزهري، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1923، قبل أن يواصل دراسته بالمعهد الثانوي الأزهري، ويبرز نبوغه في مجالي الأدب والشعر، حتى اختاره زملاؤه رئيسًا لاتحاد الطلبة ورئيسًا لجمعية الأدباء بالزقازيق.
وبعد حصوله على الثانوية الأزهرية، التحق بكلية اللغة العربية، التي كانت بوابته لفهم العلوم الشرعية، حيث تميز بتمكنه من علوم اللغة، كالنحو والصرف والبلاغة، إضافة إلى قدراته الخطابية التي ساعدته لاحقًا في تبسيط معاني القرآن الكريم لعامة الناس.
مسيرة إمام الدعاة
واشتهر الشعراوي بأسلوبه السهل والمميز في تفسير القرآن، ما جعله يحظى بشعبية واسعة، حيث ارتبطت الجماهير ببرامجه عبر التلفزيون وإذاعة القرآن الكريم، وأصبح رمزًا للدعوة الإسلامية الوسطية.
وكان للشيخ مواقف وطنية بارزة، إلى جانب جهوده في الدفاع عن الإسلام والرد على الشبهات بأسلوب عقلاني، خاصة في مخاطبة الشباب. كما ترك بصمات واضحة في كل المناصب التي شغلها داخل مصر وخارجها.
ومن أبرز هذه المناصب، عمله مديرًا لمكتب شيخ الأزهر حسن مأمون عام 1964، ورئيسًا لبعثة الأزهر في الجزائر عام 1966، ثم وزيرًا للأوقاف وشئون الأزهر عام 1976، إضافة إلى عضويته في مجمع البحوث الإسلامية ومجمع اللغة العربية ومجلس الشورى.
كما كان له موقف شهير خلال وجوده بالمملكة العربية السعودية، حين أرسل برقية إلى الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود يعترض فيها على نقل مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام أثناء توسعة الحرم المكي، مستندًا إلى الأدلة الشرعية، وهو ما لاقى استجابة من الملك.
وترك الإمام الشعراوي إرثًا علميًا كبيرًا من المؤلفات، من أبرزها: “معجزة القرآن”، و”الأدلة المادية على وجود الله”، و”الإسلام والفكر المعاصر”، و”قضايا العصر”.
ورحل إمام الدعاة في 17 يونيو 1998، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الإسلام والمسلمين، تاركًا أثرًا خالدًا في وجدان الأمة الإسلامية.