< مصلحة الضرائب تطلق الحزمة الثانية من التسهيلات لدعم الاستثمار والقطاع الصحي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مصلحة الضرائب تطلق الحزمة الثانية من التسهيلات لدعم الاستثمار والقطاع الصحي

مصلحة الضرائب المصرية
مصلحة الضرائب المصرية

في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو بناء بيئة استثمارية أكثر مرونة واستقرارًا، أعلنت مصلحة الضرائب المصرية عن تفاصيل الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، والتي تأتي تنفيذًا لتوجيهات وزير المالية أحمد كجوك، بهدف دعم النشاط الاقتصادي، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الشراكة مع مجتمع الأعمال.

وتحمل هذه الحزمة ملامح تحول واضح في فلسفة الإدارة الضريبية، من مجرد جهة تحصيل إلى شريك داعم للنمو، عبر سياسات أكثر توازنًا بين حقوق الدولة وتحفيز المستثمرين.

استكمال مسار الإصلاح الضريبي

أكدت رشا عبدالعال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الحزمة الجديدة تأتي استكمالًا لما بدأته الوزارة في الحزمة الأولى التي طُرحت تحت شعار «نقطة ومن أول السطر»، والتي ساهمت في رفع معدلات الالتزام الطوعي لدى الممولين.

وأوضحت أن النتائج الإيجابية التي تحققت من الحزمة الأولى كانت دافعًا قويًا لإطلاق حزمة ثانية أكثر توسعًا، تم إعدادها من خلال حوار مجتمعي مع ممثلي القطاع الخاص، والغرف التجارية، واتحاد الصناعات، ومختلف المؤسسات المهنية.

هذا النهج يعكس تحولًا في إدارة الملف الضريبي، قائمًا على الاستماع والتفاعل، بدلًا من فرض السياسات بشكل أحادي.

 دعم مباشر للقطاع الصحي

من أبرز ملامح الحزمة الجديدة، إدخال تعديلات على قانون الضريبة على القيمة المضافة، خاصة فيما يتعلق بالقطاع الصحي، حيث تم تخفيض الضريبة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، في خطوة تستهدف تقليل تكلفة الخدمات الطبية على المواطنين.

كما تم إعفاء مدخلات الأجهزة الطبية، وأجزاء ومستلزمات الغسيل الكلوي ومرشحات الكُلى، من ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يمثل دعمًا مباشرًا للمستشفيات ومراكز العلاج، ويخفف العبء عن المرضى.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أيضًا مد فترة تعليق ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات المستخدمة في الإنتاج الصناعي، لتصل إلى أربع سنوات كحد أقصى، وهو ما يمنح المستثمرين مساحة زمنية أكبر لتشغيل مشروعاتهم دون أعباء ضريبية إضافية.

تنشيط التجارة ودعم الصناعة

تضمنت التسهيلات أيضًا إجراءات لدعم حركة التجارة، خاصة تجارة الترانزيت، حيث تم النص على عدم إخضاع الخدمات المقدمة على السلع العابرة لضريبة القيمة المضافة، بشرط خضوعها لرقابة مصلحة الجمارك.

كما تم تعديل المعاملة الضريبية لبعض المنتجات الصناعية، مثل الصابون والمنظفات المنزلية، حيث تم إخضاعها للسعر العام (14%) بدلًا من ضريبة الجدول، مع السماح بخصم الضرائب على مدخلات الإنتاج، وهو ما يسهم في تحقيق العدالة الضريبية وتخفيض التكلفة على المنتجين.

تحسين الخدمات ورفع كفاءة الإجراءات

الحزمة الجديدة لا تقتصر على التعديلات التشريعية فقط، بل تشمل أيضًا تطويرًا كبيرًا في مستوى الخدمات المقدمة للممولين، حيث تضم 26 بندًا تستهدف تحسين جودة الأداء وتبسيط الإجراءات.

ومن أبرز هذه الإجراءات إطلاق «كارت التميز الضريبي»، الذي يمنح الممولين الملتزمين مزايا خاصة، منها سرعة الحصول على الخدمات، وأولوية التعامل مع وحدات متخصصة مثل وحدة الرأي المسبق، ووحدة دعم المستثمرين، بالإضافة إلى تسريع إجراءات رد ضريبة القيمة المضافة.

كما تم تطوير منظومة المقاصة المركزية، بما يسمح بإجراء المقاصة الإلكترونية بين الأرصدة الدائنة والمدينة، وهو ما يقلل من التعقيدات الإدارية ويوفر الوقت والجهد.

التحول الرقمي.. خدمات ضريبية عبر الهاتف

في إطار التوسع في التحول الرقمي، أعلنت مصلحة الضرائب عن إطلاق تطبيق إلكتروني على الهاتف المحمول خاص بضريبة التصرفات العقارية، يتيح للمواطنين تسجيل العمليات، وحساب الضريبة، وسدادها إلكترونيًا، والحصول على المخالصة بسهولة.

كما تم إطلاق منصة إلكترونية للتشاور مع مجتمع الأعمال، بهدف إشراك المستثمرين في صياغة القرارات الضريبية قبل صدورها، بما يعزز الشفافية ويقلل من أي آثار سلبية محتملة.

هذه الخطوات تؤكد توجه الدولة نحو رقمنة الخدمات وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.

دعم المشروعات الصغيرة والانضمام للاقتصاد الرسمي

ضمن محاور الحزمة، تم الإعلان عن حوافز تمويلية جديدة للشركات والمنشآت المنضمة للنظام الضريبي المبسط، خاصة التي لا يتجاوز حجم أعمالها 20 مليون جنيه سنويًا.

ويتم تقديم هذه الحوافز بالتنسيق مع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف تشجيع هذه الكيانات على الانضمام إلى الاقتصاد الرسمي، والاستفادة من المزايا التمويلية والتنظيمية.

ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو دمج الاقتصاد غير الرسمي، الذي يمثل نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي في مصر.

مراكز خدمات ضريبية متطورة.. نحو الشباك الواحد

وفي إطار تحسين تجربة الممولين، أعلنت المصلحة عن إنشاء مراكز خدمات ضريبية متميزة في عدد من المدن، من بينها القاهرة الجديدة، والعلمين الجديدة، والشيخ زايد.

وتقدم هذه المراكز خدمات متكاملة من خلال فرق عمل مدربة ومسارات سريعة، بما يحقق مفهوم «الشباك الواحد»، ويقلل من البيروقراطية التي كانت تمثل تحديًا أمام المستثمرين.

نحو بيئة ضريبية مستقرة ومحفزة

في مجملها، تعكس الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية توجهًا واضحًا نحو بناء منظومة أكثر كفاءة ومرونة، تقوم على الثقة والتعاون بين الدولة ومجتمع الأعمال.

وتؤكد مصلحة الضرائب أنها مستمرة في تنفيذ رؤية وزارة المالية، التي تستهدف خلق بيئة ضريبية مستقرة ومحفزة للاستثمار، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

وبينما تمثل هذه الحزمة خطوة متقدمة في مسار الإصلاح، يبقى التحدي الأكبر في التطبيق الفعلي، ومدى قدرة هذه الإجراءات على الوصول إلى كافة الفئات المستهدفة، وتحقيق الأثر الاقتصادي المرجو على أرض الواقع.