< اشتعال معركة تقييد العمالة للسيدات بالخارج بين المؤيدين والمعارضين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

اشتعال معركة تقييد العمالة للسيدات بالخارج بين المؤيدين والمعارضين


   
دعوى قضائية عاجلة لوقف  القرار..
   
وزارة العمل: الإجراءات  تستهدف حماية المرأة.. وهذه أنواع المهن المحظورة بالخارج
   
نقابة العاملين بالقطاع  الخاص: العمل حق دستوري.. وتقييده مخالف للدستور
   
 
   
حنان جابر
   
أصدرت وزارة العمل قرارًا بحظر سفر  السيدات للعمل في عدد من المهن، وذلك في إطار توجهات لضبط سوق العمل استنادًا إلى  اعتبارات تتعلق بحمايتهن من الاستغلال أو العمل في أوضاع غير منظمة.
   
وأثار القرار جدلًا واسعًا، بين من  اعتبره إجراءً تنظيميًا ضروريًا، ومن رأى فيه تقييدًا لحقوق العمل والتنقل.
   
وأصدرت وزارة العمل تعليمات جديدة  مُلزمة لشركات إلحاق العمالة المصرية بالخارج، تقضي بحظر سفر السيدات المصريات  للعمل في مجموعة من المهن المحددة، وذلك في إطار تنظيم سوق عمل المصريات، وضمان  توافق فرص العمل المقدمة مع الضوابط المهنية المعمول بها.
   
ووفقًا لخطاب رسمي وجهته الإدارة  العامة لشؤون شركات إلحاق العمالة إلى شعبة شركات إلحاق العمالة، تضمن الحظر  الفئات التالية: 1- الأعمال المنزلية: وتشمل جميع الأعمال التي تُؤدى داخل منزل  صاحب العمل (العمالة المنزلية) أو ما في حكمها، مثل الرعاية المنزلية، والطاهية،  ومديرة المنزل، والمساعدة الشخصية، والممرضة المنزلية. 2- أعمال المقاهي  والكافيهات: ويشمل الحظر مهن ساقية، ونادل (ويتر)، ومقدم مشروبات ومأكولات، وعامل  كونتر، وغيرها من المهن المماثلة.
   
وأوضحت الوزارة أن هذا القرار جاء  بناءً على تقارير رصدها مكتب التمثيل العمالي بالرياض، وحرصًا منها على ضبط وتنظيم  سوق العمل بالخارج، وضمان حقوق وكرامة العاملات المصريات. كما شددت، في تعميمها  الصادر بتاريخ 1 أبريل 2026، على ضرورة التزام جميع شركات إلحاق العمالة بمضمون  القرار، مؤكدة أنه سيتم وقف إجراءات أو رفض معاملات الشركات المخالفة مستقبلاً.
   
في المقابل، أُقيمت دعوى قضائية أمام  محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة – الدائرة الأولى للحقوق والحريات – نيابة عن  سيدة متضررة، طعنًا على القرار الإداري المنسوب إلى وزارة العمل، والذي يتضمن حظر  عمل السيدات بالخارج في عدد من المهن، وعلى الأخص العمل داخل المقاهي والكافيهات،  إلى جانب بعض أنشطة التمريض والرعاية المنزلية.
   
وذكرت صحيفة الدعوى أن القرار تجاوز  حدود التنظيم الإداري إلى فرض حظر عام قائم على أساس الجنس، دون الاستناد إلى  معايير موضوعية تتعلق بالكفاءة أو شروط التعاقد، بما يمثل – بحسب الدعوى – مساسًا  مباشرًا بحقوق دستورية أصيلة، في مقدمتها الحق في العمل، وحرية التنقل والهجرة،  واختيار المسار المهني.
   
وأضافت الدعوى أن الدستور المصري كفل  المساواة بين المواطنين، وحظر التمييز بسبب الجنس، وألزم الدولة بتمكين المرأة  وضمان تكافؤ الفرص، مؤكدة أن القرار أقام تفرقة قانونية مجردة بين الرجال والنساء  في أصل الحق، لا في شروطه الموضوعية، وهو ما يُعد إخلالًا جسيمًا بمبدأ المساواة.
   
كما استند الطعن إلى مخالفة القرار  لالتزامات مصر الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد  المرأة (سيداو)، والتي توجب القضاء على كافة صور التمييز في مجال العمل، وضمان  حرية اختيار المهنة دون قيود قائمة على النوع الاجتماعي.
   
وأوضحت الدعوى أن الإطار التشريعي  المنظم لإلحاق العمالة المصرية بالخارج يقوم على مراجعة التعاقدات وضمان شروطها،  ولا يخول جهة الإدارة سلطة إصدار حظر مطلق على فئة كاملة من المواطنين، مشيرة إلى  أن أدوات الحماية – حال وجود مخاطر – يجب أن تتجه إلى الرقابة والتفتيش وتنظيم  العلاقة التعاقدية، لا إلى المنع الشامل.
   
وأكدت السيدة المدعية، وفقًا لأوراق  الدعوى، أنها فقدت فرصة عمل مشروعة بالخارج في وظيفة إدارية داخل قطاع الكافيهات  نتيجة تطبيق القرار، بما ألحق بها ضررًا مباشرًا وفوريًا، يبرر طلب وقف تنفيذ  القرار بصفة عاجلة.
   
كما دفعت الدعوى بأن القرار مشوب بعيب  عدم التناسب والانحراف في استعمال السلطة، إذ لجأت الجهة الإدارية إلى أقصى وسائل  التقييد – الحظر العام – دون مبرر ضروري أو متوازن، بما يمثل إفراطًا في استخدام  السلطة، وانحرافًا بها عن أهدافها المشروعة.
   
وأشارت الدعوى كذلك إلى تعارض القرار  مع السياسات العامة للدولة، وعلى رأسها رؤية مصر 2030، التي تستهدف تمكين المرأة  اقتصاديًا وتعزيز مشاركتها في سوق العمل، معتبرة أن القرار يمثل تراجعًا غير مبرر  عن هذه التوجهات.
   
وفي سياق الطعن، أكد محامي المدعية أن  تنظيم سوق العمل لا يجيز فرض قيود جماعية على أساس الهوية، مشددًا على أن الضبط  الإداري يجب أن يظل في إطار المشروعية والحياد، دون أن يتحول إلى أداة للإقصاء.
   
واختُتمت الدعوى بالتأكيد على أنه  «ليس أشد خطرًا على دولة القانون من أن تتحول الإدارة من حارسة للحقوق إلى وصية  على الحريات»، مؤكدة أن المرأة المصرية مواطنة كاملة الأهلية والحقوق، لا يجوز  حرمانها من فرصة العمل لمجرد كونها امرأة.
   
و أثار القرار ردود فعل متباينة على  مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد يرى فيه خطوة لحماية المرأة  وصون كرامتها، ومعارض يعتبره تقييدًا للحقوق والحريات.
   
فيما انتقدت إحدى العاملات بالخارج  القرار، عبر مقطع فيديو، جرى تداوله عبر نطاق واسع، متسائلة عن البدائل المتاحة في  ظل ضعف الرواتب المحلية، وعدم قدرتها على تحقيق مستوى معيشة مناسب داخل البلاد.
   
وفي هذا السياق، قال شعبان خليفة،  رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص، إن قرارات حظر عمل السيدات في بعض المهن  بالخارج، يحمل تداعيات اقتصادية واجتماعية وقانونية تمس شريحة واسعة من المجتمع  المصري، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة  وتراجع فرص العمل المحلية.
   
وأضاف خليفة في تصريح  لـ"النبأ" أن حق العمل هو حق دستوري أصيل، لا يجوز تقييده أو الانتقاص  منه على أساس النوع الاجتماعي، لما في ذلك من مخالفة صريحة لمبدأ تكافؤ الفرص وعدم  التمييز، الذي كفلته الدساتير الحديثة والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان  والعمل.
   
وأشار إلى أنه من الناحية الاقتصادية،  تمثل تحويلات العاملات بالخارج مصدر دعم حقيقي لآلاف الأسر المصرية، وتسهم بشكل  مباشر وغير مباشر في تعزيز موارد النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني، ومن ثم فإن  تقييد هذا الحق قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.
   
وتابع: نرى أن مثل هذه القرارات، وإن  كانت تُطرح تحت دعاوى الحماية، فإنها قد تؤدي إلى تكريس صور نمطية تقليدية تحدّ من  تمكين المرأة وتقلص من دورها في سوق العمل، وهو ما يتعارض مع توجهات الدولة نحو  تعزيز المشاركة الاقتصادية لكافة فئات المجتمع.
   
وشدد خليفة على أن الحل لا يكمن في  المنع الشامل، بل في وضع أطر تنظيمية فعالة تضمن حماية العاملات بالخارج، من خلال:  ١ ـ تشديد الرقابة على عقود العمل. ٢- توفير قنوات رسمية وآمنة للتوظيف. ٣- تفعيل  آليات المتابعة والدعم القنصلي. ٤- محاسبة أي جهات تستغل أو تنتهك حقوق العاملات.
   
وطالب رئيس نقابة العاملين بالقطاع  الخاص، بإعادة النظر في أي قرارات تقييدية تمس حق المرأة في العمل، والعمل بدلًا  من ذلك على تحقيق التوازن بين الحماية والحقوق، بما يضمن بيئة عمل آمنة وعادلة  لجميع المواطنين دون تمييز.