< "ساحرة الفيوم".. تريند الرعب ينتهي في قبضة الأمن
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

"ساحرة الفيوم".. تريند الرعب ينتهي في قبضة الأمن

المتهمة
المتهمة

لم تكن دقائق قليلة كفيلة بمرور المشهد مرور الكرام، فبينما كان المارة يتنقلون في أحد ميادين محافظة الفيوم بشكل طبيعي، ظهرت فجأة فتاة بملابس غريبة وقناع مرعب يجسد ملامح "ساحرة شريرة"، تتحرك بين الناس في صمت مثير للريبة. 

لم يكن الأمر مجرد مزحة عابرة، بل تحول سريعًا إلى حالة من القلق والتساؤلات، دفعت البعض لتوثيق المشهد ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، لتشتعل بعدها موجة من الجدل خلال ساعات.

السوشيال ميديا تشعل الأزمة: من فيديو عابر إلى قضية رأي عام

بمجرد تداول الصور ومقاطع الفيديو، تحولت الواقعة إلى "تريند" واسع، حيث انقسمت ردود الفعل بين من اعتبرها محاولة فنية أو تجربة مختلفة، ومن رأى فيها سلوكًا مقلقًا يهدد الإحساس بالأمان في الشارع.
تعليقات المواطنين عبر المنصات المختلفة حملت قدرًا كبيرًا من القلق، خاصة مع انتشار الشائعات حول طبيعة الواقعة، وهو ما زاد من حالة البلبلة، ودفع الأجهزة الأمنية للتحرك السريع لاحتواء الموقف.

تحرك أمني سريع: الداخلية ترصد وتتحرك

في استجابة فورية لما تم تداوله، رصدت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية الواقعة من خلال المتابعة المستمرة لمواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الفور، تم تكليف فريق بحث جنائي بمديرية أمن الفيوم لكشف ملابسات الحادث.

التحريات لم تستغرق وقتًا طويلًا، حيث نجح رجال المباحث في تحديد هوية الفتاة، وتبين أنها تقيم بدائرة مركز شرطة إطسا. وبعد تقنين الإجراءات، تم استدعاؤها لمواجهتها بما تم تداوله.

المفاجأة: "فنانة مكياج" وراء قناع الرعب

خلال التحقيقات، كشفت الفتاة عن تفاصيل غير متوقعة، حيث أكدت أنها تمارس هواية النحت وتصميم الأقنعة، إلى جانب احترافها للمكياج السينمائي.
وأوضحت أنها قامت بتصنيع القناع بنفسها داخل منزلها، في محاولة لإبراز مهاراتها الفنية، لكنها قررت الذهاب إلى الشارع مرتدية هذا الزي الغريب لتصوير ردود أفعال المواطنين.

وأضافت أن الهدف لم يكن ترويع الناس بقدر ما كان "جذب الانتباه" وصناعة محتوى مختلف، يمكن أن يحقق انتشارًا واسعًا على منصات التواصل.

الاعتراف الصريح: "كنت بدوّر على التريند"

لم تحاول الفتاة التهرب من المسؤولية، بل اعترفت بشكل واضح أن الدافع الرئيسي وراء تصرفها هو السعي وراء "التريند"، وزيادة نسب المشاهدة والتفاعل على حساباتها الشخصية.
وأقرت بأنها كانت تأمل في تحقيق أرباح مادية من خلال هذا المحتوى، دون أن تتوقع أن يتحول الأمر إلى حالة جدل أمني واجتماعي.

بين الإبداع والفوضى: أين تقف الحدود؟

الواقعة أعادت إلى الواجهة سؤالًا مهمًا: أين تنتهي حرية الإبداع، وأين تبدأ مسؤولية الحفاظ على الأمن العام؟
فبينما يُعد فن المكياج السينمائي وتصميم الأقنعة أحد أشكال الإبداع، فإن استخدامه في أماكن عامة بشكل يثير الذعر قد يتحول إلى سلوك مرفوض قانونًا ومجتمعيًا.

خبراء اجتماعيون يرون أن "ثقافة التريند" دفعت كثيرين إلى تجاوز الخطوط الحمراء، في سبيل تحقيق شهرة سريعة، حتى لو كان ذلك على حساب راحة وأمان الآخرين.

القانون حاضر: لا ترويع للمواطنين تحت أي مبرر

من الناحية القانونية، يُعد ترويع المواطنين أو إثارة الذعر في الأماكن العامة مخالفة تستوجب المساءلة، حتى لو لم يكن هناك قصد جنائي مباشر.
القانون المصري يضع ضوابط واضحة للسلوك في الشارع، خاصة فيما يتعلق بالأفعال التي قد تخل بالأمن أو النظام العام.

وبناءً على ذلك، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وتحرير محضر رسمي، تمهيدًا لعرضه على النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

الشارع الفيومي يعلق: "مش كل تريند ينفع يتعمل"

في جولة ميدانية وآراء متداولة، عبّر عدد من أهالي الفيوم عن استيائهم من الواقعة، مؤكدين أن مثل هذه التصرفات قد تثير الذعر خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
وقال أحد المواطنين: "إحنا مش ضد الفن، لكن مش على حساب أمان الناس".
بينما أضاف آخر: "في طرق كتير للشهرة.. مش لازم نخوف الناس عشان ننجح".

ظاهرة تتكرر: التريند بأي ثمن

الواقعة ليست الأولى من نوعها، فقد شهدت الفترة الأخيرة انتشار عدد من السلوكيات الغريبة المرتبطة بالسعي وراء "التريند"، مثل افتعال مواقف صادمة أو خطيرة بهدف تحقيق مشاهدات أعلى.
هذه الظاهرة تطرح تحديات كبيرة أمام المجتمع، خاصة في ظل التأثير الواسع لمنصات التواصل، التي أصبحت مصدر دخل للبعض، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع إلى سلوكيات غير محسوبة.

الإبداع مسؤولية قبل أن يكون حرية

تكشف واقعة "ساحرة الفيوم" عن معادلة حساسة بين الحرية والمسؤولية، فالإبداع لا يعني الفوضى، والسعي للشهرة لا يجب أن يأتي على حساب استقرار المجتمع.
وفي ظل هذا التوازن، يبقى الوعي المجتمعي والالتزام بالقانون هما الضمان الحقيقي لعدم تكرار مثل هذه الوقائع.

فالشارع ليس مسرحًا مفتوحًا لكل التجارب، خاصة إذا كانت تحمل في طياتها خوفًا غير مبرر لمواطنين يبحثون فقط عن الأمان.