< ثورة الآباء اعتراضًا على قرار الحرمان من الخدمات الحكومية بسبب النفقة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

لتنفيذ أحكام الأسرة..

ثورة الآباء اعتراضًا على قرار الحرمان من الخدمات الحكومية بسبب النفقة

محكمة الأسرة
محكمة الأسرة

ثورة الآباء اعتراضًا على قرار الحرمان من الخدمات الحكومية بسبب النفقة

قانونى: القرار جيد ولكنه غير كاف ولن يحقق سوى نسبة لا تتجاوز 5% من إجمالي الأحكام

محامى يطعن على القرار: يمثل خطرا داهما على الأب ولا بد من إلغائه

 

أصدرت وزارة العدل القرار رقم 896 لسنة 2026 بشأن تعليق الاستفادة من عدد من الخدمات الحكومية على الأشخاص الصادر ضدهم أحكام قضائية نهائية واجبة النفاذ في قضايا النفقة، وذلك في حال امتناعهم عن السداد، حيث يقضي القرار بوقف حصول هؤلاء على حزمة من الخدمات التي تقدمها جهات حكومية متعددة، كإجراء مؤقت يستمر لحين سداد المديونية أو تقديم ما يفيد براءة الذمة، على أن تعود الخدمات فور التسوية دون تأخير، ويشمل القرار وقف 11 خدمة رئيسية تقدمها هيئات ووزارات مختلفة ضمن هذه المنظومة.

وأثار القرار، حالة من الجدل، ما بين مؤيد لإصداره، مؤكدين أنه سيجبر الآباء على القيام بمسؤولياتهم تجاه أبنائهم المرتبطة بالنققة، بينما يعتقد آخرون أنه وإن كان جيدًا إلا أنه ليس كافيا ولا يتضمن بنودًا وآليات تسمح بضمان عدم التلاعب فيه.

وأكدت وزارة العدل، أن هذا القرار يأتي في إطار الحرص على تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة عن محاكم الأسرة، وضمان حصول الزوجة والأبناء على حقوقهم القانونية في التوقيت المناسب، مشددة على أن الهدف منه هو إلزام الممتنعين عن سداد النفقة بالوفاء بالتزاماتهم، وليس توقيع عقوبة دائمة عليهم، حيث يتم رفع تعليق الخدمات بشكل فوري بمجرد سداد المستحقات.

كما أوضحت أن تطبيق القرار يقتصر على الحالات التي صدر بشأنها حكم قضائي نهائي واجب النفاذ، بما يضمن عدم المساس بغير المخاطبين به، ويحقق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الحقوق الأسرية.

ويشمل تعليق الخدمات عددًا من القطاعات الحيوية، من بينها خدمات التموين مثل استخراج بطاقات التموين أو بدل الفاقد والتالف وإضافة المواليد، إلى جانب خدمات الكهرباء كتركيب العدادات الجديدة أو تغيير اسم المشترك، فضلًا عن وقف إصدار بعض التراخيص المتعلقة بالمحال العامة والأنشطة التجارية والمهنية، كما يمتد القرار ليشمل خدمات الإسكان مثل تراخيص البناء وتوصيل المرافق وتخصيص الأراضي، وبعض خدمات الشهر العقاري، بالإضافة إلى خدمات العمل كتصاريح مزاولة المهن، وخدمات زراعية مثل كارت الفلاح وصرف الأسمدة، إلى جانب خدمات أخرى من بينها كارت الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة، وتراخيص بعض الأنشطة، بما يعكس اتساع نطاق تطبيق القرار على مختلف أوجه التعاملات الحكومية اليومية.

وفي السياق ذاته، أوضحت الجهات المعنية أن تنفيذ القرار يتم من خلال التنسيق بين أكثر من جهة حكومية، حيث يتولى بنك ناصر الاجتماعي إخطار الجهات المختصة بأسماء المتخلفين عن سداد النفقة، وكذلك إخطارها بمن قاموا بالسداد أو التسوية، تمهيدًا لرفع تعليق الخدمات عنهم، مؤكدة أن ربط الحصول على بعض الخدمات الحكومية بسداد مستحقات النفقة يُعد من الآليات الفعالة لضمان تنفيذ الأحكام القضائية والحد من ظاهرة التهرب من أداء الالتزامات المالية، بما يسهم في دعم استقرار الأسرة وصون حقوق مستحقي النفقة، خاصة الزوجة والأبناء.

خطوة جيدة

من ناحيته، قال أيمن محفوظ، المحامي بالنقض، أن قرار وزير العدل بشأن وقف بعض الخدمات الحكومية عن المحكوم عليهم في قضايا النفقة يحمل في ظاهره بُعدًا إيجابيًا، إذ يسعى إلى حماية مستحقي النفقة من الزوجة والأبناء وإجبار الممتنعين عن السداد على الوفاء بالتزاماتهم، معتبرًا أن منع بعض الخدمات يُعد خطوة جيدة في هذا الاتجاه، وإن كان يرى أنها غير كافية، حيث كان يتطلع إلى التوسع في نطاق الخدمات الموقوفة نظرًا لإمكانية التحايل على القرار أو التعايش بدونه.

وأشار «محفوظ» -في تصريح لـ«النبأ»- أن ربط 34 خدمة حكومية بسداد النفقة قد يسهم في تحسين معدلات تنفيذ الأحكام، لكنه -حسب تقديره- لن يحقق سوى نسبة محدودة لا تتجاوز 5% من إجمالي الأحكام، مؤكدًا أن الحل الجذري يتطلب إجراءات أكثر صرامة، مثل تقييد الخدمات المصرفية، ومنع إصدار الوثائق الرسمية، واتخاذ إجراءات تتعلق بجهات العمل والتراخيص، بما يضمن إلزامًا فعليًا بالسداد.

وفيما يتعلق بالضمانات القانونية، أوضح «محفوظ» أن احتمالات التعسف أو التحايل واردة مع أي قرار، إلا أن وجود قاضي للتنفيذ وآخر للمتابعة داخل المحاكم يتيح الرقابة على التطبيق، من خلال عرض التظلمات والبت فيها بقرارات قضائية، بما يوفر آلية قانونية للحد من أي تجاوزات.

وشدد على أهمية أن تكون إجراءات رفع وقف الخدمات سريعة وفعالة فور سداد المديونية، حتى لا يتحول الإجراء إلى عبء إضافي بعد الامتثال، مع إمكانية إعادة تطبيقه في حال تكرار الامتناع عن السداد.

وحول التأثير المجتمعي، يرى «محفوظ» أن القرار، رغم أهميته، لن يكون كافيًا لتحقيق الردع الكامل أو إنصاف ضحايا النزاعات الأسرية، خاصة النساء والأطفال، ما لم تصاحبه إجراءات أكثر حسمًا، إلى جانب تكثيف جهود التوعية من قبل مؤسسات الدولة والإعلام والمؤسسات الدينية، نظرًا لما يترتب على الامتناع عن سداد النفقة من آثار نفسية واجتماعية عميقة، يتحمل الأطفال النصيب الأكبر منها.

ولفت إلى أن القرار في طبيعته قرار إداري، ما يجعله خاضعًا للطعن أمام القضاء الإداري، خاصة في ظل ما قد يثار بشأن مدى توافقه مع مبدأ المشروعية الدستورية، واحتمالات اعتباره توقيعًا لعقوبة إضافية دون نص قانوني، متوقعًا أن يثير ذلك جدلًا قانونيًا حول مدى استمراره أو إلغائه مستقبلًا.

دعوى لإلغاء القرار

وفي سياق الجدل القانوني المثار حول القرار، أقام سمير صبري دعوى مستعجلة أمام القضاء الإداري، طالب فيها بإلغاء قرار وزير العدل رقم 896 لسنة 2026، الخاص بوقف عدد من الخدمات الحكومية عن الآباء الممتنعين عن سداد النفقة، وذلك لحين الفصل في مدى مشروعيته الدستورية والقانونية.

وأوضح «صبري»، أن القرار يشمل تعليق خدمات مقدمة من 11 جهة حكومية، من بينها وزارات التضامن الاجتماعي، والزراعة، والمالية (مصلحة الجمارك)، والكهرباء، والتموين، والتنمية المحلية، والإسكان، والعدل ممثلة في مكاتب الشهر العقاري، والسياحة، والقوى العاملة، إلى جانب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وأشار إلى أن آلية التنفيذ تعتمد على قيام بنك ناصر الاجتماعي بإخطار هذه الجهات بأسماء المتخلفين عن السداد، وكذلك إخطارهم في حال التسوية لرفع الإيقاف.

ودفع «صبري» بعدم دستورية القرار، معتبرًا أنه يخالف القاعدة القانونية المستقرة التي تقضي بعدم جواز معاقبة الشخص عن الفعل ذاته مرتين، حيث يخضع الممتنع عن سداد النفقة بالفعل لعقوبة الحبس وفقًا للقانون، ومن ثم فإن إضافة جزاء إداري يتمثل في وقف الخدمات يُعد -حسب وصفه- ازدواجًا في العقوبة.

كما حذر من التداعيات العملية للقرار، موضحًا أن حظر الخدمات الحكومية قد يؤدي إلى شلل في قدرة الأب على العمل واستخراج الأوراق اللازمة لكسب الرزق، بما ينعكس سلبًا على قدرته على سداد النفقة نفسها، فضلًا عن ما قد يترتب عليه من توتر داخل الأسرة، وتأثيرات نفسية واجتماعية قد تمتد إلى الأطفال، معتبرًا أن تحويل الأب إلى «محاصر إداريًا» قد يضر بمصلحة الطفل في المقام الأول.

وأشار إلى أن استمرار تنفيذ القرار يمثل خطرًا داهمًا على مصالح الأب والصغير على حد سواء، مطالبًا بوقفه وإلغائه وما يترتب عليه من آثار، لحين الفصل في مدى توافقه مع أحكام الدستور والقانون.