< السودان ينتقد تصريحات أمريكية حول هجوم مستشفى الضعين: بيانات غير دقيقة تضر بجهود السلام
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

السودان ينتقد تصريحات أمريكية حول هجوم مستشفى الضعين: بيانات غير دقيقة تضر بجهود السلام

 مسعد بولس
مسعد بولس

انتقدت وزارة الخارجية السودانية تصريحات المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، حول حادثة هجوم بطائرة مسيّرة على مستشفى الضعين في شرق دارفور، الذي أودى بحياة نحو 70 شخصًا وإصابة العشرات، معتبرة أن المعلومات الواردة في تصريحاته غير دقيقة ولم تصدر بعد إجراء تحقيق مستقل.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان رسمي إن تغريدة بولس على منصة “إكس” أسهمت في تقديم صورة غير صحيحة للرأي العام المحلي والدولي، مشيرة إلى أن مثل هذه التصريحات قد تضر بالجهود الرامية لإنهاء النزاع المستمر في دارفور وتعكس انحيازًا ضد القوات المسلحة السودانية.

وكان بولس قد ذكر أن الهجوم أدى إلى إصابة نحو 100 شخص وأن المستشفى توقف عن العمل بعد تضرر أقسام رئيسية، داعيًا إلى وقف العنف والقبول بهدنة إنسانية. 

في المقابل، شددت الخرطوم على أن المعلومات المنشورة لم تعتمد على تحقيق مستقل، وأن مثل هذه البيانات قد تزيد من تعقيد جهود السلام.

وبحسب تقارير طبية، وقع الهجوم في أول أيام عيد الفطر وأسفر عن مقتل 70 شخصًا بينهم 7 نساء و13 طفلًا، إضافة إلى طبيب و8 من العاملين الصحيين، فيما بلغ عدد الجرحى 89 شخصًا على الأقل وفق الصحة العالمية.

كما أكد مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل أن مستشفى الضعين التعليمي تعرض لضربات جوية نفذتها القوات المسلحة السودانية، مستندًا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية وبيانات الاستشعار عن بُعد، مشيرًا إلى أن الصور أظهرت أضرارًا في سقف المبنى والجدار الخارجي وحطام على الطريق المجاور، وأن نمط الدمار يتوافق مع ذخائر جوية دقيقة.

وتظهر هذه التطورات استمرار الخلاف حول مسؤولية الهجوم، في ظل جدل دولي وإقليمي حول دقة المعلومات وسبل حماية المدنيين في مناطق النزاع.

تأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد التوترات في شرق دارفور، حيث يشهد الإقليم صراعًا مسلحًا مستمرًا بين القوات الحكومية وفصائل مسلحة منذ سنوات، ما أسفر عن آلاف الضحايا والنازحين. ويعد مستشفى الضعين التعليمي من أبرز المنشآت الصحية في المنطقة، حيث يقدم خدمات طبية حيوية للمدنيين في ظل نقص الموارد الطبية.

وقد سجلت الهجمات على المنشآت الصحية والمدنية نمطًا متكررًا في النزاعات الإقليمية، ما يثير مخاوف حقوقية وإنسانية حول احترام القوانين الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والمستشفيات. 

وتشير تقارير إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الجوية الدقيقة أصبح سمة متكررة في النزاع، ما يزيد من تعقيد الجهود الإنسانية والأمنية.

وفي الوقت نفسه، تلعب التصريحات الإعلامية الدولية دورًا مهمًا في تشكيل الرأي العام، وهو ما دفع وزارة الخارجية السودانية للتأكيد على ضرورة الاعتماد على تحقيق مستقل قبل إصدار أي تقييمات، خصوصًا وأن مثل هذه البيانات يمكن أن تؤثر على جهود التهدئة والمفاوضات الرامية لإنهاء النزاع.

كما يسلط الحادث الضوء على تحديات حماية المدنيين في مناطق النزاع في شرق دارفور، ويعكس الحاجة إلى تعزيز آليات الرقابة والتحقيق المستقل لضمان توثيق الانتهاكات ومنع تكرارها، ضمن جهود أوسع لحفظ الاستقرار الإقليمي.