< علميًا.. لماذا يلازمك شعور التعب دائمًا؟
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

علميًا.. لماذا يلازمك شعور التعب دائمًا؟

التعب
التعب

عندما تتعرض لإصابة أو عدوى أو التعب، يُطلق جهازك المناعي موجة من الإشارات الكيميائية التي تستدعي خلايا الدم البيضاء إلى مكان الإصابة، حيث تتوسع الأوعية الدموية، ويتسرب السائل إلى الأنسجة، فتصبح المنطقة دافئة ومتورمة وحمراء.

وهذا هو الالتهاب، وهو آلية الجسم لاحتواء الضرر، ومكافحة التهديدات، وبدء عملية الترميم. على المدى القصير، تُعد هذه الاستجابة منقذة للحياة.

لكن في الحياة العصرية، قد يُصبح هذا الجهاز مفرط النشاط، فبدلًا من أن يتوقف عن العمل بمجرد زوال الخطر، قد يبقى نشطًا بمستوى منخفض لأشهر أو حتى سنوات.

يُعرف هذا بالالتهاب المزمن، ويعتقد الخبراء أنه أصبح منتشرًا على نطاق واسع في المجتمعات الصناعية، فمن الإرهاق والتشوش الذهني إلى تدني المزاج وفقدان الحافز، قد تُؤثر هذه العملية البيولوجية الخفية بهدوء على كيفية عمل جسمك وعقلك يوميًا.

لماذا تشعر بتعب أكثر من المعتاد؟

إذا وجدت نفسك تتعب بسهولة أكبر من المعتاد -سواء أثناء ممارسة الرياضة أو حتى أثناء قضاء يومك -فقد يكون الالتهاب أحد الأسباب.

مع مرور الوقت، يُتلف الالتهاب المزمن البطانة الداخلية للأوعية الدموية، مما يجعلها أقل مرونة وأقل كفاءة في تنظيم تدفق الدم، وهذا يُقلل من فعالية توصيل الأكسجين والمغذيات إلى جميع أنحاء الجسم.

والنتيجة هي انخفاض طفيف ولكنه مهم في الكفاءة البدنية، فقد تتعب العضلات بسرعة أكبر، وقد يستغرق التعافي وقتًا أطول، وتبدأ القدرة على التحمل بالتراجع.

وحتى قبل ظهور أي حالة مرضية قابلة للتشخيص، قد يُشعرك ضعف الدورة الدموية بالإرهاق المستمر، وكأن جسمك يبذل جهدًا أكبر من اللازم للحصول على نفس النتيجة.

لماذا تشعر بتشوش ذهني وعدم تركيز؟

قد يكون لهذا الشعور بالتشوش الذهني - صعوبة التركيز، ونسيان الأشياء بسهولة، أو صعوبة التفكير بوضوح - تفسير بيولوجي.

يمكن للمواد الكيميائية الالتهابية التي تُفرز في مجرى الدم أن تصل إلى الدماغ وتُعيق تواصل الخلايا العصبية. يؤثر هذا الخلل على العمليات الأساسية المسؤولة عن الذاكرة والتركيز واتخاذ القرارات.

وأظهرت الدراسات أن حتى الالتهاب الخفيف قصير الأمد يُمكن أن يُضعف الذاكرة والتركيز في غضون ساعات. ومع مرور الوقت، ارتبطت المستويات المرتفعة من الالتهاب بانخفاض حجم الدماغ وضعف الأداء في المهام التي تتطلب تخطيطًا وانتباهًا.

بمعنى آخر، لا يؤثر الالتهاب على الجسم فحسب، بل يُمكن أن يؤثر بشكل مباشر على قدرتك على التفكير بوضوح.

لماذا لا تستعيد طاقتك بالكامل؟

إذا كنت تشعر أن طاقتك لا تستعيدها بالكامل أبدًا، حتى بعد الراحة، فقد يكون الالتهاب يُبقي جسمك في حالة إجهاد مستمر أو التعب.

أثناء الالتهاب، يُوجه الجسم موارده نحو النشاط المناعي بدلًا من الأداء والإصلاح والنمو. يتحول فعليًا إلى وضع وقائي، مُعطيًا الأولوية للدفاع على الكفاءة.

على المستوى الخلوي، يمكن أن تتداخل الإشارات الالتهابية مع الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة. وهذا بدوره قد يقلل من كمية الطاقة التي تولدها خلاياك، مما يساهم في الشعور بالتعب.

في الوقت نفسه، رُبط الالتهاب بانخفاض الدافع لبذل الجهد، مما يشير إلى أن الشعور بانخفاض الطاقة قد يعكس، جزئيًا، نقصًا في الطاقة البيولوجية وليس مجرد إرهاق.