< حزمة ضريبية جديدة بـ33 إجراءً.. الحكومة تراهن على الثقة وتحفيز الاستثمار ودمج الاقتصاد غير الرسمي
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

حزمة ضريبية جديدة بـ33 إجراءً.. الحكومة تراهن على الثقة وتحفيز الاستثمار ودمج الاقتصاد غير الرسمي

وزير المالية
وزير المالية

في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والممولين، أعلنت وزارة المالية عن «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية» التي تتضمن 33 إجراءً تشريعيًا وتنفيذيًا، وُصفت جميعها بأنها «حوافز وتيسيرات وإعفاءات» تستهدف دعم الممولين الملتزمين وتحفيز غير المنضمين للدخول في المنظومة الرسمية، وذلك بعد نحو 40 لقاءً للحوار المجتمعي مع ممثلي مجتمع الأعمال.

حوافز قوية لضم الاقتصاد غير الرسمي

تستهدف الحزمة الجديدة جذب شرائح واسعة من الاقتصاد غير الرسمي عبر تقديم تمويلات ميسرة ومنخفضة التكلفة لأول 100 ألف ممول ينضمون إلى النظام الضريبي المبسط والمتكامل، وهو ما يشكل دفعة مباشرة لرواد الأعمال وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويعزز فرص النمو والتوسع في بيئة أكثر استقرارًا.

القائمة البيضاء.. امتيازات مقابل الالتزام

ضمن أدوات تحفيز الامتثال الضريبي، أعلنت الوزارة عن إطلاق «القائمة البيضاء» و«كارت التميز» للممولين الملتزمين، بما يمنحهم أولوية في الحصول على الخدمات الضريبية المتخصصة، إلى جانب حوافز إضافية، في توجه يعكس تحولًا من العقاب إلى المكافأة.

تسريع رد ضريبة القيمة المضافة

يشهد ملف رد ضريبة القيمة المضافة إصلاحًا كبيرًا، حيث تقرر إعادة هيكلة الإدارات المختصة لتبسيط الإجراءات وتسريعها، مع رد الضريبة بشكل فوري للمنضمين للقائمة البيضاء، في ظل وصول إجمالي المبالغ التي تم ردها خلال العام المالي الماضي إلى 7.2 مليار جنيه، بمعدل نمو بلغ 151%.

إنهاء النزاعات وتخفيف التعقيدات

تمتد التيسيرات لتشمل الجانب القانوني، حيث تقرر مد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية حتى نهاية 2026، إلى جانب تسهيل إجراءات إعدام الديون الضئيلة، وتشكيل لجنة دائمة للنظر في طعون تسعير المعاملات، بما يسهم في تقليل النزاعات وتسريع حسمها.

دعم الاستثمار وإصلاحات سوق المال

تضمنت الحزمة تعديلات مهمة لدعم الاستثمار، أبرزها إلغاء الازدواج الضريبي على توزيعات الأرباح بين الشركات التابعة والقابضة، وإعفاء توزيعات أرباح الشركات القابضة ضمن وعائها التجاري، إلى جانب التحول إلى ضريبة الدمغة بدلًا من ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأوراق المالية المقيدة، بهدف تنشيط البورصة.

كما شملت الإجراءات وضع قواعد واضحة لحساب تكلفة الاقتناء للأوراق غير المقيدة، وتقديم حوافز ضريبية لتشجيع قيد الشركات الكبرى في البورصة لمدة ثلاث سنوات.

تحول رقمي شامل في الخدمات الضريبية

تعزز الحزمة مسار الرقمنة عبر إطلاق منصة إلكترونية للمشورة الضريبية، ومنظومة لإنهاء إجراءات تصفية الشركات، بالإضافة إلى تطبيق إلكتروني للتصرفات العقارية، مع تفويض شركة «إي. تاكس» لتقديم خدمات ضريبية متخصصة والدعم الفني، في خطوة غير مسبوقة.

تسهيل تأسيس الشركات وزيادة السيولة

تشمل الإجراءات إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لتسريع تأسيس الشركات، والسماح بإجراء المقاصة بين الأرصدة الدائنة والمدينة، إلى جانب إتاحة استرداد الرصيد الدائن من إقرارات ضريبة الدخل، بما يسهم في تحسين السيولة المالية للممولين.

نحو عدالة ضريبية حقيقية

تسعى الحكومة إلى تحقيق العدالة الضريبية من خلال إلغاء المحاسبة التقديرية مستقبلًا، وربط التسجيل الضريبي بالمنظومات الإلكترونية، وإلزام الجهات الحكومية بعدم التعامل إلا مع حاملي البطاقة الضريبية، بما يضمن توسيع القاعدة الضريبية بشكل منظم.

تيسيرات في القطاعين العقاري والطبي

أبقت الحزمة على ضريبة التصرفات العقارية عند 2.5% مع إعفاءات للأقارب، مع إطلاق تطبيق إلكتروني لتسهيل السداد، كما تم خفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة الطبية من 14% إلى 5%، لدعم الاستثمار في القطاع الصحي.

دعم المشروعات الكبرى وتخفيف أعباء التمويل

تضمنت الحزمة إعفاء عوائد القروض المدفوعة للخارج للمشروعات القومية، مع رفع الحد الأقصى لتكاليف التمويل المعترف بها ضريبيًا، بما يسهل تمويل المشروعات الاستراتيجية دون أعباء إضافية.

التحدي الحقيقي: التنفيذ على الأرض

رغم شمول الحزمة وتنوع أدواتها، يظل نجاحها مرهونًا بمدى كفاءة التطبيق الفعلي وسرعة تنفيذ الإجراءات، خاصة في ظل التحديات التقليدية المرتبطة بالإدارة الضريبية.

رسالة جديدة: شراكة لا جباية

تعكس الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية تحولًا في فلسفة الدولة نحو بناء شراكة مع الممولين، قائمة على الثقة والتحفيز بدلًا من الضغط، في محاولة لخلق بيئة استثمارية أكثر جذبًا واستدامة.