< إصلاح الجامعات يبدأ بدمج وإلغاء بعض الأقسام لتعزيز فرص توظيف الخريجين
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الدكتور عيد عبد الواحد عميد كلية التربية ورئيس جهاز «تعليم الكبار» فى حوار لـ«النبأ»:

إصلاح الجامعات يبدأ بدمج وإلغاء بعض الأقسام لتعزيز فرص توظيف الخريجين

الدكتور عيد عبد الوحد
الدكتور عيد عبد الوحد علي

الحفظ والتلقين سبب معاناة الطلاب من صعوبة فى القراءة والكتابة رغم التحاقهم بالمدارس

التعليم الجامعى فى مصر يتجه نحو تخصصات تكنولوجية وتطبيقية

مراجعة الأقسام الجامعية يتطلب حماية حقوق الطلاب مع تلبية متطلبات سوق العمل

التركيز على مهارات القراءة والكتابة فى الصفوف الثلاثة الأولى يعد الحل الأمثل للحد من الأمية التعليمية

معدل الأمية فى مصر انخفض من 25.8% إلى 16.6% 

لا تزال الأمية أكثر انتشارًا فى المناطق الريفية وبعض محافظات صعيد مصر

فنلندا وكوريا الجنوبية وسنغافورة تجارب تعليمية ناجحة يمكن الاستفاد بها لتطوير التعليم بالمدارس

إطلاق مشروع قومي شامل لتأهيل المعلم المصري الأكثر تأثيرًا فى جودة العملية التعليمية

لا بد من التوسع فى إنشاء الجامعات التكنولوجية وتوسيع نطاق التعليم التطبيقى

دعم البحث العلمى التعليم النظرى وسوق العمل أبرز تحديات التعليم الجامعى

انتشار الدروس الخصوصية جزء من الواقع التعليمى وتقلل الدور الحقيقى للمدرسة

حوار: أحمد بركة

أكد الدكتور عيد عبدالواحد علي، عميد كليتي التربية والتربية للطفولة المبكرة، ومدير الأكاديمية المهنية للمعلمين السابق، ورئيس الجهاز التنفيذي لتعليم الكبار في مصر، أن توجيهات الرئيس السيسي بمراجعة عدد من الأقسام والكليات في الجامعات المصرية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة التعليم وربطها بشكل أكبر باحتياجات سوق العمل.

وأوضح «علي»، في حوار خاص لـ«النبأ»، أن هذه التوجيهات تأتي في إطار رؤية الدولة لإعادة هيكلة التعليم الجامعي بما يتماشى مع متطلبات التنمية الشاملة والتحولات المتسارعة في الاقتصاد وسوق العمل، مشيرًا إلى أن بعض التخصصات التقليدية لم تعد توفر فرصًا كافية للخريجين مقارنة بالتخصصات الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.

وأضاف أن مراجعة الأقسام الجامعية لا تعني إلغاء التخصصات الإنسانية أو الاجتماعية، وإنما تطويرها وتحديث برامجها الدراسية بما يضيف إليها مهارات تطبيقية وعملية تعزز فرص الخريجين في التوظيف، إلى جانب التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدي والابتكار، وإلى نص الحوار..

في البداية ما رأيك في توجيه الرئيس السيسي بإلغاء بعض الأقسام بالكليات؟

توجيه القيادة السياسية بمراجعة بعض الأقسام أو الكليات التي لا يتوافر لخريجيها طلب حقيقي في سوق العمل لا يعني بالضرورة التقليل من أهمية العلوم الإنسانية أو النظرية، وإنما يهدف إلى تحقيق قدر أكبر من التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات التنمية الاقتصادية، فالجامعات ينبغي أن تكون محركات أساسية للتنمية، ولذلك يصبح من الضروري تحديث هيكلها الأكاديمي باستمرار وفقًا لمتغيرات سوق العمل والتطورات التكنولوجية المتسارعة.

كما يسعى هذا التوجه إلى تقليل الفجوة بين التعليم والاقتصاد، وتوجيه الموارد البشرية والمالية نحو التخصصات التي تمثل قيمة مضافة حقيقية للمجتمع، مثل مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والعلوم التطبيقية.

كيف ترى تأثير هذا القرار على المنظومة التعليمية وعلى الطلاب الحاليين والمستقبليين؟

من المتوقع أن يكون لهذا التوجه تأثير إيجابي على المدى البعيد في رفع كفاءة النظام التعليمي، إذ سيسهم في تحسين جودة المخرجات التعليمية وتوجيه الطلاب نحو تخصصات أكثر قدرة على توفير فرص عمل، أما بالنسبة للطلاب الحاليين، فمن المهم أن يتم تطبيق هذه القرارات بشكل تدريجي ومدروس حتى لا يتعرضوا لأي أضرار أكاديمية أو مهنية.

في المقابل، سيستفيد الطلاب المستقبليون من وجود خريطة تعليمية أكثر وضوحًا ترتبط بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وهو ما يسهم في تقليل معدلات البطالة بين خريجي الجامعات.

كيف سيتم التعامل مع الطلاب المسجلين حاليًا في الأقسام المراد إلغاؤها؟

من المبادئ الأساسية في أي عملية إصلاح تعليمي حماية حقوق الطلاب المقيدين بالفعل في البرامج الدراسية، ولذلك يتم عادة السماح لهم باستكمال دراستهم في التخصصات التي التحقوا بها حتى التخرج، أو إتاحة فرص للتحويل إلى تخصصات قريبة إذا رغبوا في ذلك، مع توفير برامج انتقالية تضمن عدم تأثر مسارهم الأكاديمي.

هل هناك خطط لدمج بعض الأقسام أو تحويلها لتخصصات أكثر طلبًا في سوق العمل؟

من بين الآليات المطروحة في تطوير التعليم الجامعي دمج بعض الأقسام المتقاربة علميًا أو تحويلها إلى برامج متعددة التخصصات، فالعالم اليوم يتجه نحو التخصصات البينية التي تجمع بين أكثر من مجال معرفي، مثل علوم البيانات، والتكنولوجيا التعليمية، والاقتصاد الرقمي، وإدارة الابتكار، ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب ويزيد من فرص توظيفهم.

ما دور أعضاء هيئة التدريس في تنفيذ هذا القرار وكيف سيتم التعامل مع الحالات المختلفة؟

يمثل أعضاء هيئة التدريس الركيزة الأساسية لأي عملية تطوير جامعي، ولذلك فإن مشاركتهم في وضع الخطط الأكاديمية وتطوير البرامج الدراسية أمر ضروري لضمان نجاح عملية التغيير، ويتطلب الأمر إعادة تأهيل بعض الكوادر الأكاديمية أو إتاحة فرص تدريبية لهم في مجالات علمية حديثة تتوافق مع التخصصات الجديدة.

كيف ترى وضع التعليم في مصر حاليًا؟

تشهد منظومة التعليم في مصر مرحلة من التحول والإصلاح التدريجي في إطار جهود الدولة لتطوير العملية التعليمية ومواكبة المتغيرات الحديثة.

وتشمل هذه الجهود تحديث المناهج الدراسية، والتوسع في تطبيق التحول الرقمي داخل المؤسسات التعليمية، إلى جانب إدخال نظم تقييم جديدة تهدف إلى قياس مهارات الفهم والتحليل لدى الطلاب.

واتجهت الدولة إلى تطوير مناهج التعليم قبل الجامعي بما يتوافق مع متطلبات العصر، مع زيادة الاعتماد على الوسائل التكنولوجية والمنصات التعليمية في عملية التعلم.

كما أولت اهتمامًا متزايدًا بتطوير التعليم الفني وربطه باحتياجات سوق العمل، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة تلبي متطلبات التنمية الاقتصادية.

كما شهدت السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء الجامعات الحكومية والأهلية والتكنولوجية، بهدف استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب وتوفير تخصصات علمية حديثة.

وعلى الرغم من هذه الجهود، لا تزال المنظومة التعليمية تواجه عددًا من التحديات، من أبرزها الكثافة الطلابية المرتفعة في بعض المدارس، والحاجة إلى مزيد من تطوير برامج إعداد المعلمين، إضافة إلى تحسين الموارد والإمكانات التعليمية في بعض المؤسسات، وتشير التقديرات إلى أن نتائج هذه الإصلاحات قد تحتاج إلى مزيد من الوقت حتى تنعكس بشكل كامل على جودة مخرجات التعليم.

وما أبرز التحديات التي تواجه العملية التعليمية في مرحلة الطفولة المبكرة؟

مرحلة الطفولة المبكرة تُعد من أكثر المراحل تأثيرًا في تكوين شخصية الطفل وتنمية مهاراته الأساسية، إلا أن هذا القطاع التعليمي في مصر يواجه عددًا من التحديات التي تؤثر في جودة الخدمات المقدمة للأطفال.

ومن أبرز هذه التحديات محدودية انتشار رياض الأطفال في بعض المناطق، خاصة في القرى والمناطق الأقل حظًا، حيث لا تزال نسب الالتحاق بهذه المرحلة أقل من المستوى المطلوب مقارنة بأهميتها في إعداد الطفل للتعليم الأساسي.

كما تواجه المنظومة تحديًا يتعلق بتأهيل المعلمات؛ فبالرغم من وجود مؤسسات أكاديمية متخصصة مثل كليات التربية للطفولة المبكرة التي تعمل على إعداد كوادر مؤهلة، فإن بعض المؤسسات التعليمية تعتمد أحيانًا على معلمات غير متخصصات، الأمر الذي قد يؤثر في جودة العملية التربوية.

ومن التحديات الأخرى التركيز على أساليب التلقين التقليدية في بعض رياض الأطفال، حيث يتم التركيز على تعليم القراءة والكتابة في سن مبكرة، في حين تؤكد الاتجاهات التربوية الحديثة أهمية التعلم من خلال اللعب والاستكشاف، وتنمية المهارات الاجتماعية والتواصلية لدى الأطفال.

كذلك تعاني بعض المؤسسات من نقص في البيئة التعليمية المناسبة، مثل محدودية المساحات الآمنة المخصصة للعب، وقلة الوسائل التعليمية التفاعلية، وضعف الأنشطة الإبداعية التي تساعد على تنمية قدرات الطفل بشكل متكامل.

ما أبرز التحديات التي تواجه التعليم في المدارس والجامعات المصرية؟

منظومة التعليم في مصر، سواء في مرحلة التعليم قبل الجامعي أو الجامعي، تواجه عددًا من التحديات التي تؤثر في كفاءة العملية التعليمية وجودة مخرجاتها.

في التعليم قبل الجامعي، تُعد الكثافة الطلابية المرتفعة داخل الفصول من أبرز المشكلات، حيث يتجاوز عدد الطلاب في بعض المدارس 50 أو 60 طالبًا في الفصل الواحد، وهو ما يحدّ من قدرة المعلم على متابعة الطلاب بشكل فردي ويؤثر في فعالية العملية التعليمية.

كما تبرز هيمنة ثقافة الامتحان كأحد التحديات الأساسية، إذ يتركز الاهتمام في كثير من الأحيان على الحفظ واسترجاع المعلومات، على حساب تنمية مهارات التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع لدى الطلاب.

ومن الظواهر المؤثرة أيضًا انتشار الدروس الخصوصية، التي أصبحت جزءًا من الواقع التعليمي، مما يثير تساؤلات حول تحقيق العدالة التعليمية ويقلل من الدور التربوي الحقيقي للمدرسة كمؤسسة تعليمية أساسية.

إضافة إلى ذلك، تظهر الفجوة الرقمية كأحد التحديات الحديثة؛ فبالرغم من إدخال التكنولوجيا إلى العملية التعليمية، لا تزال بعض المدارس تعاني من ضعف البنية التحتية التكنولوجية أو محدودية الإمكانات التقنية.

أما في التعليم الجامعي، فتتمثل أبرز التحديات في ضعف الربط بين مخرجات الجامعات واحتياجات سوق العمل، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى وجود فجوة بين المهارات التي يكتسبها الخريجون ومتطلبات الوظائف الحديثة.

كما يُلاحظ التركيز على المعرفة النظرية في بعض البرامج الدراسية أكثر من التطبيق العملي، إلى جانب نقص فرص التدريب العملي في بعض التخصصات، الأمر الذي قد يؤثر في جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل

كذلك تواجه الجامعات تحديات تتعلق بتمويل البحث العلمي، حيث لا يزال حجم التمويل المخصص للبحث العلمي محدودًا نسبيًا مقارنة بما تخصصه الدول المتقدمة، وهو ما يؤثر في قدرة المؤسسات الأكاديمية على تطوير البحث والابتكار.

ما رؤيتك لمستقبل التعليم في مصر خلال السنوات الخمس القادمة؟

منظومة التعليم في مصر قد تشهد خلال السنوات المقبلة عددًا من التحولات المهمة في إطار جهود تطوير العملية التعليمية ومواكبة متطلبات العصر.

ومن أبرز هذه التحولات التوسع في التحول الرقمي في التعليم، من خلال تعزيز استخدام التكنولوجيا والمنصات التعليمية والوسائل الرقمية في عملية التدريس والتعلم، بما يسهم في تحسين الوصول إلى المعرفة وتطوير أساليب التعليم.

كما يتوقع أن يشهد القطاع زيادة في إنشاء الجامعات التكنولوجية وتوسيع نطاق التعليم التطبيقي، بهدف إعداد كوادر مؤهلة تمتلك مهارات عملية تتوافق مع احتياجات سوق العمل.

وفي السياق نفسه، تتجه السياسات التعليمية إلى تطوير نظم تقييم الطلاب بحيث تعتمد بصورة أكبر على قياس الفهم والمهارات التحليلية بدلًا من الاعتماد على الحفظ والاستظهار فقط.

ومن المتوقع أيضًا دمج المهارات المستقبلية ضمن المناهج الدراسية، مثل تنمية التفكير النقدي، وتعزيز الابتكار، وتطوير المهارات الرقمية لدى الطلاب، بما يساعدهم على التكيف مع متطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل الحديث.

إذا كان بإمكانك تنفيذ مشروع واحد لتحسين التعليم في مصر فورًا.. ما هو ولماذا؟

أحد أكثر المشروعات القادرة على إحداث تأثير حقيقي في تطوير التعليم في مصر هو إطلاق مشروع قومي شامل لتأهيل المعلم المصري، باعتبار أن المعلم يمثل العنصر الأكثر تأثيرًا في جودة العملية التعليمية.

ويهدف هذا المشروع إلى الارتقاء بالمستوى المهني والتربوي للمعلمين من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة، من بينها تطبيق برامج تدريب إلزامية سنوية تركز على تطوير المهارات التربوية وأساليب التدريس الحديثة.

كما يتضمن المشروع تحسين الأوضاع المادية للمعلمين ورفع الرواتب بما يعزز من مكانتهم المهنية ويزيد من قدرتهم على التركيز في أداء رسالتهم التعليمية. إضافة إلى ذلك، يشمل المشروع تأهيلًا تربويًا حديثًا يعتمد على أحدث النظريات التربوية وأساليب التعلم النشط.

ومن الجوانب المهمة أيضًا تدريب المعلمين على استخدام التكنولوجيا التعليمية وتطبيق أساليب التعليم التفاعلي داخل الفصول، بما يواكب التحول الرقمي في منظومة التعليم.

هل هناك تجارب أو برامج دولية نجحت في تحسين التعليم يمكن تطبيقها في مصر؟

تشير العديد من الدراسات التربوية إلى وجود تجارب دولية ناجحة يمكن الاستفادة منها في تطوير منظومة التعليم في مصر، خاصة في مجالات إعداد المعلم، وتطوير المناهج، وأساليب التقييم.

ومن أبرز هذه التجارب تجربة فنلندا حيث تُعد من أكثر النماذج التعليمية نجاحًا في العالم، وتعتمد على مجموعة من المبادئ الأساسية، من أبرزها تقليل عدد الاختبارات القياسية والتركيز على التعلم الحقيقي بدلًا من التقييم المتكرر.

كما تقوم المنظومة التعليمية هناك على منح المعلم قدرًا كبيرًا من الثقة والاستقلالية في إدارة العملية التعليمية، إلى جانب الاعتماد على التعلم القائم على المشروعات الذي يساعد الطلاب على الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي.

وهنا تجربة سنغافورة حيث حققت سنغافورة تقدمًا ملحوظًا في التعليم بفضل الاستثمار الكبير في إعداد وتدريب المعلمين، حيث يُعد المعلم محورًا أساسيًا في تطوير التعليم.

كما تركز السياسات التعليمية بشكل واضح على تنمية مهارات الرياضيات والعلوم، وهو ما ساهم في تحقيق طلابها نتائج متقدمة في الاختبارات الدولية.

أيضا هناك تجربة كوريا الجنوبية وتتميز هذه التجربة بالاعتماد الواسع على دمج التكنولوجيا في التعليم، إلى جانب ترسيخ ثقافة التعلم المستمر لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء، وقد ساعد ذلك في إعداد جيل قادر على التعامل مع التطورات التكنولوجية والاقتصادية المتسارعة.

كيف يمكن تحقيق توازن بين التعليم النظري والتطبيقي في كليات التربية لضمان إعداد معلمين مؤهلين لمواجهة التحديات الحديثة؟

يُعد تحقيق التوازن بين الجانب النظري والتطبيقي في كليات التربية من العوامل الأساسية لإعداد معلمين قادرين على مواجهة تحديات العملية التعليمية داخل المدارس. ويمكن تحقيق هذا التوازن من خلال مجموعة من الإجراءات العملية التي تسهم في تطوير برامج إعداد المعلم.

ومن أهم هذه الإجراءات زيادة ساعات التربية العملية في المدارس، بحيث يحصل الطالب المعلم على فرص كافية لممارسة التدريس الفعلي واكتساب الخبرة الميدانية تحت إشراف أكاديمي وتربوي متخصص.

كما يمكن تطبيق نموذج مدارس التدريب الجامعية، وهي مدارس تتبع الجامعات أو ترتبط بها بشكل مباشر، وتُستخدم كمجال تطبيقي لتدريب طلاب كليات التربية على التدريس في بيئة تعليمية منظمة تجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي.

إلى جانب ذلك، يُسهم إدخال التعلم القائم على المشروعات ضمن برامج إعداد المعلم في تنمية مهارات التخطيط للتدريس وتصميم الأنشطة التعليمية التي تعتمد على مشاركة الطلاب وتفاعلهم.

كيف يمكن مواجهة مشكلة الأمية في مصر وتعزيز تعليم الكبار؟

تُعد مشكلة الأمية من القضايا التعليمية والاجتماعية المهمة في مصر، حيث شهدت البلاد خلال السنوات الأخيرة تحسنًا ملحوظًا في معدلاتها، إلا أن الظاهرة لم تُقضَ عليها بشكل كامل حتى الآن.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدل الأمية في مصر انخفض من نحو 25.8% عام 2017 إلى حوالي 16.6% عام 2024، وهو ما يعكس الجهود المبذولة في مجال محو الأمية وتعليم الكبار.

ومع ذلك، لا تزال الأمية أكثر انتشارًا في المناطق الريفية وبعض محافظات صعيد مصر، نتيجة لعوامل متعددة مثل الظروف الاقتصادية، وتسرب بعض الأطفال من التعليم في سن مبكرة، وضعف الوصول إلى الخدمات التعليمية في بعض المناطق.

ومواجهة الأمية تتطلب اتباع مجموعة من السياسات المتكاملة، من أبرزها: ربط برامج محو الأمية بالتدريب المهني، بحيث يحصل المتعلم على مهارة عملية تساعده في الحصول على فرصة عمل، وتقديم حوافز مالية أو اجتماعية للدارسين لتشجيعهم على الالتحاق ببرامج تعليم الكبار والاستمرار فيها، وإشراك الجامعات والطلاب الجامعيين في برامج تعليم الكبار من خلال مبادرات مجتمعية تسهم في توسيع نطاق هذه البرامج.

وما تعليقك على وجود طلاب في المدارس الابتدائية والإعدادية لا يجيدون القراءة والكتابة بشكل سليم؟

مشكلة الأمية التعليمية تمثل تحديًا كبيرًا في بعض المدارس المصرية، حيث يواجه عدد من الطلاب صعوبة في القراءة والكتابة رغم التحاقهم بالمدارس.

وترجع أسباب هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، منها الكثافة الطلابية المرتفعة التي تحد من قدرة المعلمين على متابعة كل طالب، وضعف المهارات الأساسية في الصفوف الأولى، إضافة إلى انتقال الطلاب من صف لآخر دون إتقان المهارات الأساسية، واعتماد بعض المدارس على أساليب الحفظ والتلقين بدلًا من التعلم الفعلي.

وأكدت الدراسات على أن التركيز على مهارات القراءة والكتابة في الصفوف الثلاثة الأولى يعد الحل الأمثل للحد من الأمية التعليمية، من خلال تعليم الطلاب القراءة والفهم التدريجي، وتنمية مهارات الكتابة والتعبير، واستخدام أساليب تعليمية تفاعلية تشجع على المشاركة والممارسة اليومية، لضمان تأسيس قاعدة قوية تمكنهم من مواصلة التعليم بفعالية.

هل المناهج الحالية تلبي احتياجات الطلاب في سوق العمل الحديث؟

المناهج التعليمية الحالية في مصر تلبي احتياجات سوق العمل بشكل جزئي فقط، ومتطلبات سوق العمل الحديثة تتجاوز المعرفة النظرية التقليدية، وتشمل مهارات رقمية متقدمة، والتفكير النقدي، والقدرة على العمل الجماعي، وتنمية روح ريادة الأعمال.

ورغم جهود تطوير بعض المناهج، فهناك حاجة ماسة لمزيد من دمج هذه المهارات الأساسية ضمن البرامج الدراسية، لضمان إعداد خريجين قادرين على المنافسة في سوق عمل سريع التغير ومواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية وهي مهارات ما زالت بحاجة إلى تعزيز أكبر في المناهج.