< خبراء يحذرون من ظاهرة جمع دم الحيض أو تقصير مدة الدورة الشهرية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

خبراء يحذرون من ظاهرة جمع دم الحيض أو تقصير مدة الدورة الشهرية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

"جمع دم الحيض"، وهو مصطلح ينتشر على نطاق واسع على تطبيق تيك توك، ويدّعي أنه وسيلة للتحكم في الدورة الشهرية أو حتى تقصير مدتها، وتبدو الفكرة جذابة، بل ومُلهمة. لكن في الواقع، تكشف عن مدى الالتباس الذي لا يزال يحيط بالدورة الشهرية أو الحيض.

يُستخدم مصطلح "جمع دم الحيض" لوصف ممارسات مختلفة، وإحداها تتضمن شد عضلات قاع الحوض بوعي أثناء استخدام المرحاض أو الاستحمام لدفع سائل الحيض المتجمع في المهبل. هذه الممارسة ليست جديدة وليست خطيرة، فقد اكتشفها الكثيرون بأنفسهم مع مرور الوقت. لكنها لا تُقصر مدة الدورة، بل تُقلل من تدفقها لفترة وجيزة، والدورة الشهرية هي عملية نزول بطانة الرحم، وهي عملية ناتجة عن تغيرات هرمونية، حيث لا يمكن لأي شيء يحدث داخل المهبل أن يوقف أو يسرع هذه العملية.

والأمر الأكثر إثارة للقلق هو المنشورات التي تُصوّر "التنظيف" على أنه غسل ​​المهبل بالماء أو رأس الدش أو الصابون، وهذا في جوهره غسل ​​مهبلي، وهي ممارسة ربطتها الأبحاث مرارًا وتكرارًا بالتهابات مثل التهاب المهبل البكتيري وداء المبيضات، وبمضاعفات أكثر خطورة مثل مرض التهاب الحوض والولادة المبكرة، حيث يحافظ المهبل على بيئته الوقائية الخاصة، بما في ذلك درجة حموضة معتدلة وتوازن البكتيريا النافعة. إدخال الماء أو الصابون يُخلّ بهذا النظام ويزيد من خطر الإصابة بالعدوى.

وهناك أيضًا مقاطع فيديو تُشجع على إدخال الأصابع أو القطارات لإزالة سائل الحيض، ولكن مرة أخرى، هذه ليست عادة جديدة، لكنها غير ضرورية وتنطوي على مخاطر إذا لم تكن الأصابع أو القطارات نظيفة، أو إذا تم إدخال منتجات مثل مرطب اليدين أو الصابون داخليًا.

واللافت للنظر هو أن هذه التوجهات تظهر في وقت تتوفر فيه منتجات الدورة الشهرية أكثر فعالية من أي وقت مضى، حيث تسمح أكواب الدورة الشهرية والملابس الداخلية المخصصة لها والفوط الصحية القابلة لإعادة الاستخدام للنساء بالتحكم في غزارة النزيف، وممارسة الرياضة، وحتى السباحة دون تسرب. 

وينطبق الأمر نفسه على الادعاءات الشائعة الأخرى. إذ يروج بعض المؤثرين لمشروبات مصنوعة من عصير الليمون أو الملح أو التوابل كوسيلة لتقصير مدة الحيض أو الدورة الشهرية. وهذا مستحيل من الناحية الفسيولوجية، ولذا فليس من المستغرب عدم وجود أي دليل علمي يدعم هذه الادعاءات.

إشارات هرمونية

تخضع الدورة الشهرية لإشارات هرمونية بين الدماغ والمبيضين على مدار دورات تستغرق في المتوسط ​​أربعة أسابيع. ولا يمكن للطعام والشراب إيقاف هذه العملية فجأة. قد يساهم اتباع نظام غذائي صحي في تقليل الالتهابات مع مرور الوقت، وقد يساعد في تخفيف أعراض مثل الألم وغزارة الطمث، ولكن لا يوجد طعام أو شراب أو حتى دواء يمكنه إيقاف الدورة الشهرية فورًا.

وبالمثل، قد يدعي بعض المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي أن الدورة الشهرية ضرورية للحفاظ على الصحة. وهذا مضلل، حيث يمكن لوسائل منع الحمل الهرمونية أن تقلل من فقدان الدم والألم بشكل آمن، بل إن بعض الوسائل توقف الدورة الشهرية لعدة أشهر أو سنوات. وقد يكون هذا مفيدًا للغاية لبعض النساء، وخاصة المصابات بفقر الدم أو الانتباذ البطاني الرحمي.