< مشروع قانون المستشفيات الجامعية يفجر غضب الأطباء ضد الحكومة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

رفض نقابى وانتقادات حزبية..

مشروع قانون المستشفيات الجامعية يفجر غضب الأطباء ضد الحكومة

مجلس النواب
مجلس النواب

محمود فؤاد: يحاصر العلاج المجانى.. ويفتح الباب أمام المستثمرين

 

خالد راشد: يحول المستشفيات لـ«بوتيكات»

 

أثار مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية رقم 19 لسنة 2018، حالة من الجدل داخل الأوساط الطبية والسياسية، في الوقت الذي يناقشه فيه مجلس الشيوخ، وسط تباين في الآراء بين مؤيدين يرونه خطوة لتنظيم العمل داخل هذه المؤسسات وتطوير خدماتها، ومعارضين يخشون تأثير بعض مواده على استقرار المستشفيات الجامعية ودورها العلاجي والتعليمي.

تفاصيل مشروع القانون

ويناقش مجلس الشيوخ -خلال جلسات الحالية- مشروع القانون المقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية، والذي يضع قواعد جديدة لترخيص المستشفيات الجامعية الحكومية، وكذلك المستشفيات التابعة للجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية.

ويتناول المشروع الجوانب الإدارية المتعلقة بإدارة المستشفيات الجامعية، حيث نظم آلية ندب المدير التنفيذي حال وجود مانع يحول دون مباشرته لمهام عمله، على أن يتم ذلك بناءً على ترشيح عميد كلية الطب، بما يحقق الاتساق مع إجراءات التعيين ويضمن استقرار العمل الإداري داخل هذه المؤسسات.

كما نصت التعديلات على إخضاع المنشآت الطبية التابعة للجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية للإطار التنظيمي ذاته الخاص بالترخيص وتقييم سياسات التشغيل، بما يحقق مبدأ المساواة في الالتزامات ويضمن تقديم خدمات تعليمية وبحثية وعلاجية وفق معايير موحدة.

ووفقًا للمادة (19) من المشروع، يصدر ترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية لمدة خمس سنوات، ويجدد بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وأخذ رأي الجهات المعنية حسب الأحوال.

كما حدد المشروع رسوم الترخيص وتجديده بحد أقصى 200 ألف جنيه للترخيص و100 ألف جنيه للتجديد، مع إعفاء المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الحكومية من سداد هذه الرسوم.

كما أجاز المشروع إلغاء ترخيص المستشفى الجامعي بقرار مسبب من الوزير المختص بالتعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية في حالات محددة، منها فقدان أحد شروط الترخيص أو عدم تلافي أسباب المخالفة بعد صدور قرار بالغلق الإداري لمدة عام.

وألزم المشروع المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها خلال مدة سنة من تاريخ العمل بالقانون المعدل، مع إصدار اللائحة التنفيذية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به.

رد الحكومة على المخاوف

وكان أيمن عاشور، وزير التعليم العالي السابق قد أوضح أمام اللجنة وقتها، في إطار تعليقه على المشروع الجديد، حجم الإنجازات التي حققتها منظومة المستشفيات الجامعية في مصر، موضحًا أن عددها يبلغ حاليًا نحو 147 مستشفى جامعيًا، مع الاستعداد لافتتاح عدة مستشفيات جديدة خلال الفترة المقبلة ليصل العدد إلى نحو 150 مستشفى.

وكشف الوزير، عن أن المستشفيات الجامعية استقبلت خلال عام 2025 نحو 32 مليون مريض، وأجرت ما يقرب من 658 ألف عملية جراحية، مشيرًا إلى أنها تقدم نحو 76% من خدمات الرعاية الثالثية في منظومة الصحة بمصر، وهي العمليات الجراحية المتقدمة والمعقدة.

وأكد أن التعديلات التشريعية المقترحة تستهدف تطبيق حوكمة منضبطة على المستشفيات الجامعية وضمان جودة الخدمة الطبية والتعليمية والبحثية، لافتًا إلى أن المشروع يعتمد على الحوكمة الرقمية من خلال قاعدة بيانات مركزية تربط المستشفيات الجامعية ببعضها وبمستشفيات وزارة الصحة، بما يسمح بمعرفة توافر الأسرة والخدمات الطبية بشكل فوري.

وأشار الوزير، إلى أن إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية تهدف إلى وضع سياسات موحدة لجميع المستشفيات الجامعية، بما في ذلك مستشفيات الجامعات الخاصة والأجنبية، لضمان اندماجها الكامل في منظومة المعايير الصحية للدولة.

وفيما يتعلق بالمخاوف من إغلاق المستشفيات في حال وجود مخالفات، أكد الوزير أن أي إجراء سيكون تنظيميًا وإداريًا فقط، ولن يؤثر على سير العمل الطبي أو المرضى.

رفض نقابة الأطباء

في المقابل، أعلنت نقابة الأطباء، رفضها مشروع القانون بصورته الحالية، مؤكدة أن بعض مواده قد تؤثر على استقرار المستشفيات الجامعية، وعلى رأسها إخضاعها لإعادة الترخيص كل 5 سنوات.

وأبدت النقابة اعتراضها على النصوص التي تجيز إصدار قرارات بالإغلاق الكلي أو الجزئي للمستشفيات الجامعية، محذرة من تأثير ذلك على المرضى والعملية التعليمية والتدريبية داخل كليات الطب.

مواقف الأحزاب

على الصعيد السياسي، أعلن الحزب المصري الديمقراطي رفضه مشروع القانون، وقال النائب خالد راشد، عضو مجلس الشيوخ، إن التعديلات لا تقدم حلولًا لإعادة تأهيل المستشفيات الجامعية أو دعم البحث العلمي، وأن القانون في صورته الحالية، يحوّل بعض المستشفيات الجامعية إلى «بوتيكات للإيجار»، بمعنى مؤسسات صغيرة قد تُدار بطريقة تجارية أكثر من كونها خدمة عامة تعليمية وعلاجية، مع الاعتماد على الرسوم المالية.

وأضاف «راشد»، أن المشروع يفتقر إلى أفكار داعمة لتجديد المستشفيات العريقة التي تعاني من تهالك الأبنية والأجهزة الطبية، متابعا: «ويثير تساؤلات حول دور هيئة ضمان الجودة والاعتماد، رغم أنه لا يُنشئ آليات واضحة لتأهيل المنشآت القديمة أو تحديث تجهيزاتها».

كما أبدى حزب الوفد رفضه المشروع أيضًا، وقال ياسر قورة، نائب رئيس الهيئة البرلمانية للحزب بمجلس الشيوخ، إن بعض مواد المشروع قد تسمح بإغلاق المستشفيات رغم وجود عجز في أسرة الرعاية المركزة على مستوى الجمهورية.

وطالب «قورة» بأن يحتوي القانون على مواد تشجع على زيادة عدد المستشفيات لسد العجز، وأن يكون الترخيص طويل الأمد لتفادي مفاجآت الإغلاق التي قد تضر بالمرضى، مع توسيع صلاحيات هيئة الرقابة والاعتماد لتكون أكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، انتقد محمود فؤاد، مدير المركز المصري للحق في الدواء، مشروع القانون، معربًا عن قلقه بشأن حق العلاج المجاني للمواطنين، حال إقرار هذه التعديلات.

وأشار «فؤاد»، إلى أن مختصر قانون المستشفيات الجامعية الجديد، يتضمن محاصره العلاج المجاني كما يحدث في مستشفيات الصحة، كما يفتح الباب أمام المستثمرين لتقديم الخدمة الصحية.