< أسعار الذهب في مصر ترتفع إلى 7500 جنيه لعيار 21 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

أسعار الذهب في مصر ترتفع إلى 7500 جنيه لعيار 21 مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط

أسعار الذهب
أسعار الذهب

شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس داخل الأسواق المحلية، بالتزامن مع صعود محدود في أسعار الذهب عالميًا في البورصة الدولية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي عزز توجه المستثمرين نحو الذهب باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات عدم اليقين، حسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في متابعة أسواق الذهب والمجوهرات.

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت ارتفاعًا بنحو 45 جنيهًا خلال تعاملات اليوم مقارنة بمستوياتها في بداية التداولات، ليرتفع سعر جرام الذهب عيار 21 – وهو العيار الأكثر تداولًا في مصر – إلى مستوى 7500 جنيه للجرام.

وأضاف إمبابي أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 8571 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 6429 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب في الأسواق المحلية إلى مستوى يقارب 60000 جنيه.

وعلى الصعيد العالمي، أوضح التقرير أن أسعار الذهب في البورصة العالمية سجلت ارتفاعًا طفيفًا، حيث صعدت الأوقية بنحو 3 دولارات خلال التعاملات لتصل إلى مستوى 5180 دولارًا، مدعومة بتزايد الطلب الاستثماري على المعدن النفيس في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، رغم استمرار التداولات دون مستوى 5200 دولار للأوقية.

ويأتي هذا التحرك في أسعار الذهب في ظل استمرار التصعيد العسكري والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهو ما أدى إلى بقاء الطلب على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب، عند مستويات مرتفعة نسبيًا. كما ساهم تراجع الزخم في عمليات شراء الدولار الأمريكي خلال بعض جلسات التداول في توفير دعم إضافي لأسعار الذهب عالميًا، وإن ظلت مكاسب المعدن الأصفر محدودة حتى الآن.

في المقابل، حدّت المخاوف المرتبطة بعودة الضغوط التضخمية العالمية من اتساع مكاسب الذهب، خاصة مع تراجع توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يدعم قوة الدولار ويضغط نسبيًا على أسعار الذهب.

وتفاقمت المخاوف المتعلقة باستقرار إمدادات الطاقة العالمية بعد ورود تقارير تفيد بتعرض ناقلتي نفط لهجوم في شمال الخليج العربي بالقرب من العراق والكويت، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بأكثر من 6% خلال التداولات، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن عودة الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، حذّرت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط بنسبة 10% لمدة عام كامل قد يؤدي إلى زيادة معدل التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، وهو ما قد يعقّد جهود البنوك المركزية في السيطرة على التضخم.

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تأجيل أي خطوات محتملة لخفض أسعار الفائدة لفترة أطول من المتوقع، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع إضافي في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يعزز قوة الدولار الأمريكي ويحد من مكاسب الذهب في الأسواق العالمية.

في الوقت نفسه، يترقب المستثمرون في الأسواق المالية العالمية صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة في وقت لاحق اليوم، باعتبارها مؤشرًا مهمًا على قوة سوق العمل الأمريكي، وذلك قبل صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) غدًا الجمعة، والذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لقياس معدلات التضخم.

وكان مكتب إحصاءات العمل الأمريكي قد أعلن أمس ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.3% خلال شهر فبراير، مقارنة بزيادة بلغت 0.2% في يناير، وهي قراءة جاءت متوافقة مع توقعات الاقتصاديين.

كما أظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي سجل 2.4% دون تغيير عن مستواه المسجل في شهر يناير، في حين ارتفع معدل التضخم الأساسي – الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة – بنسبة 0.2% خلال فبراير، ليستقر المعدل السنوي عند 2.5% للشهر الثالث على التوالي.

ولا تزال تكاليف السكن تمثل المساهم الأكبر في الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفع مؤشر السكن بنسبة 0.2% خلال فبراير، بينما صعد مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 0.4%، وارتفع مؤشر الطاقة بنسبة 0.6% خلال الفترة نفسها.

ورغم التقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الأخيرة، لا يزال الذهب يسجل أداءً قويًا منذ بداية العام، إذ ارتفعت أسعاره بنحو 20% منذ مطلع 2026، مدعومة بدوره التقليدي كملاذ آمن في ظل الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، رغم تباطؤ وتيرة الصعود نسبيًا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير.