< احتقان الأنف.. دراسة تؤكد: أمر طبيعي يجعل التنفس أصعب
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

احتقان الأنف.. دراسة تؤكد: أمر طبيعي يجعل التنفس أصعب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

من أكثر الأمور إزعاجًا عند الإصابة بالحساسية الموسمية هو انسداد الأنف واحتقان الأنف، وهذا يجعل التنفس عبر الأنف صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا، ولكن حتى عندما لا تكون مريضًا، ربما لاحظتَ أنه عند أخذ نفس عميق، يبدو أن فتحة أنف واحدة فقط هي التي تسمح بدخول الهواء، وقبل أن تشعر بالذعر وتتساءل عما إذا كنتَ ستصاب بمرض ما، فإن ما تشعر به هو في الواقع عملية طبيعية للجسم.

في الواقع، يُبدّل الجسم فتحة الأنف المهيمنة كل ساعتين تقريبًا أثناء اليقظة، ويقلّ هذا التبديل أثناء النوم، حيث يتباطأ معدل التنفس ويقلّ حجم الهواء الداخل والخارج من الجسم، حيث تتألف دورة التنفس الأنفي من جانبين رئيسيين: احتقان الأنف وزوال الاحتقان.

وخلال مرحلة الاحتقان، يقلّ تدفق الهواء في إحدى فتحتي الأنف، بينما تبقى الأخرى مفتوحة، أي خالية من الاحتقان، مما يسمح بمرور المزيد من الهواء، وفي الواقع، تُرهق مرحلة زوال الاحتقان فتحة الأنف المفتوحة، إذ يُجففها الهواء ويُعرّضها لمسببات الأمراض؛ لهذا السبب، من المهم أن تتبادل فتحة الأنف المهيمنة الأدوار.

وهذه الدورة التناوبية تلقائية، وينظمها اللاوعي منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، ومع ذلك، لا يمرّ بهذه الدورة الأنفية لدى بعض الأشخاص مثل المصابين باضطراب في منطقة ما تحت المهاد، كما توجد أدلة تشير إلى أن فتحة الأنف اليسرى قد تكون أكثر هيمنة، خاصةً لدى الأشخاص الذين يستخدمون اليد اليمنى.

وتشير الدراسات التي تناولت التنفس الأنفي إلى أنه عندما تكون فتحة الأنف اليمنى هي المهيمنة، يكون الجسم في حالة تأهب أو إجهاد، لكن عندما تتولى فتحة الأنف اليسرى زمام الأمور، يكون الجسم في حالة استرخاء أكبر، حيث تُعدّ دورة الأنف مهمة لعدة أسباب.

أهمية دورة الأنف 

أولًا، فهي تحمي بطانة الأنف والجهاز التنفسي، حيث يمرّ عبرها ما لا يقل عن 12،000 لتر من الهواء يوميًا، مما يجعلها خط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض، ويقلل تناوب فتحة الأنف المهيمنة من خطر التلف، كما يُسهّل على الممر الأنفي حماية نفسه من مسببات الأمراض.

يحتاج الأنف أيضًا إلى الراحة والترميم، حيث يُؤدي تعرّضه للهواء إلى جفافه؛ لذا فإن عدم منحه الوقت الكافي للتعافي قد يُسهّل على مسببات الأمراض والالتهابات إحداث الضرر.

ويشهد جزء من عملية الاحتقان زيادة في تدفق الدم إلى أوعية الأنف. وهذا يضمن ترطيب فتحتي الأنف بشكل كافٍ لعمليتي الترميم والتعافي، كما يضمن تدفئة وترطيب الهواء أثناء مروره عبرهما.

وظيفة دورة الأنف

هناك عدة عوامل قد تؤثر على الوظيفة الطبيعية لدورة الأنف. تؤدي أمراض الجهاز التنفسي، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، إلى زيادة إفراز المخاط، مما يُعيق حركة الأنف.

كما أن مسببات الحساسية، كحبوب اللقاح وعث الغبار، قد تُسبب التهابًا حادًا في أنسجة الأنف، مما يُعيق بدوره حركة الأنف الطبيعية.

وبعض الأدوية، كأدوية ارتفاع ضغط الدم، قد تُسبب تهيجًا في بطانة الأنف، وذلك لتأثيرها على الأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم، بما فيها الأنف.

ويمكن أن يُسبب الإفراط في استخدام مزيلات احتقان الأنف (لأكثر من خمسة أيام متتالية) التهاب الأنف الدوائي، وهو نوع من الاحتقان يحدث عند الإفراط في استخدام هذه الأدوية. ويؤثر التورم المفاجئ لأنسجة فتحتي الأنف على حركة الأنف الطبيعية.

أما بالنسبة للبعض الآخر، فتُعيق مشاكل بنيوية حركة الأنف الطبيعية، حيث تُعدّ سلائل الأنف، التي تُصيب ما يصل إلى 4% من الناس، نموًا زائدًا في بطانة الأنف، وتظهر عادةً في فتحتي الأنف. تُحدّ هذه العوامل من سهولة مرور الهواء عبر فتحتي الأنف، مما يُضعف الدورة الأنفية ويُسبب شعورًا دائمًا بانسداد فتحتي الأنف.

إذا كنت تُعاني من انسداد الأنف، فعادةً ما تكون العدوى مثل نزلات البرد والإنفلونزا هي السبب الأكثر شيوعًا. قد يستغرق زوال الاحتقان ما يصل إلى أسبوعين. أما التهاب الجيوب الأنفية، حيث تُصاب الجيوب الأنفية بالعدوى، فقد يستمر لمدة أربعة أسابيع.