جريمة داخل ماسورة صرف.. سقوط عامل خردة قتل سيدة خنقًا في الجيزة
كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة ملابسات واقعة العثور على جثمان سيدة داخل إحدى مواسير الصرف الصحي الفارغة والمعدة للتركيب بأحد الشوارع بدائرة قسم شرطة الجيزة، في حادث أثار حالة من القلق والدهشة بين الأهالي، قبل أن تنجح التحريات الأمنية في كشف لغز الجريمة وضبط المتهم.
وتعود تفاصيل الواقعة عندما تلقت غرفة عمليات مديرية أمن الجيزة بلاغًا من عدد من الأهالي يفيد بانبعاث روائح كريهة من داخل ماسورة صرف صحي كبيرة موضوعة على جانب الطريق تمهيدًا لتركيبها ضمن أعمال البنية التحتية بالمنطقة، ومع اقتراب بعض المارة لاستطلاع الأمر، فوجئوا بوجود جثمان سيدة داخل الماسورة، ليتم إخطار الأجهزة الأمنية على الفور.
انتقال قوة أمنية لموقع البلاغ
على الفور انتقلت قوة من رجال المباحث بمديرية أمن الجيزة إلى مكان البلاغ، يرافقهم فريق من الأدلة الجنائية وسيارة إسعاف، حيث جرى فرض كردون أمني بمحيط الموقع لمنع تجمع المواطنين والحفاظ على مسرح الجريمة.
وبالفحص المبدئي تبين أن الجثمان لسيدة في العقد الثالث من العمر، مجهولة الهوية في بداية الأمر، كما لاحظت الأجهزة الأمنية وجود آثار خنق واضحة حول الرقبة إلى جانب سحجات وكدمات متفرقة في أنحاء الجسم، وهو ما عزز الاشتباه في وجود شبهة جنائية وراء الواقعة.
وقامت الأجهزة المختصة بنقل الجثمان إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، تمهيدًا لتشريحه وبيان سبب الوفاة بدقة، فيما بدأت فرق البحث الجنائي العمل على كشف ملابسات الحادث وتحديد هوية المجني عليها.
تشكيل فريق بحث لكشف الغموض
بناءً على توجيهات قيادات مديرية أمن الجيزة، جرى تشكيل فريق بحث جنائي موسع ضم ضباط مباحث القسم وإدارة البحث الجنائي، حيث بدأ الفريق عمله بجمع المعلومات وفحص البلاغات الخاصة بتغيب السيدات في نطاق المنطقة والمناطق المجاورة.
كما ركز فريق البحث على تفريغ كاميرات المراقبة المنتشرة في محيط موقع العثور على الجثة، سواء الخاصة بالمحال التجارية أو المنازل القريبة، في محاولة لرصد أي تحركات مشبوهة أو أشخاص قد يكون لهم صلة بالواقعة.
ومع استمرار عمليات الفحص والتحليل، نجح رجال المباحث في رصد تحركات أحد الأشخاص الذي ظهر في عدد من كاميرات المراقبة بالقرب من مكان العثور على الجثمان، ما أثار الشكوك حوله.
الكاميرات تقود إلى المتهم
أسفرت عمليات التحري وتتبع خط سير الشخص المشتبه به عن تحديد هويته، حيث تبين أنه عامل خردة يبلغ من العمر نحو 30 عامًا، ويقيم في منطقة قريبة من موقع العثور على الجثة، كما تبين أن له معلومات جنائية سابقة.
وبعد استصدار إذن من النيابة العامة، تمكنت قوة أمنية من ضبط المتهم واقتياده إلى ديوان القسم للتحقيق معه حول ملابسات الواقعة.
اعترافات تفجر مفاجأة
وخلال مواجهة المتهم بالتحريات وما توصلت إليه كاميرات المراقبة من أدلة، انهار واعترف بارتكاب الجريمة، كاشفًا تفاصيل صادمة عن الواقعة.
وأوضح المتهم في اعترافاته أنه التقى بالمجني عليها أثناء تردده على المنطقة، حيث كانت تسير في الشارع، ودار بينهما حديث تطور لاحقًا إلى مشادة كلامية لأسباب لم تتضح بشكل كامل.
وأضاف أن المشادة تحولت إلى مشاجرة، فقد خلالها السيطرة على أعصابه، وقام بخنق المجني عليها بيديه حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
محاولة إخفاء الجريمة داخل ماسورة الصرف
وبحسب اعترافات المتهم، فإنه بعد اكتشافه وفاة السيدة، أصيب بحالة من الذعر، وقرر التخلص من الجثمان لإخفاء معالم الجريمة.
وأشار إلى أنه لاحظ وجود مواسير صرف صحي كبيرة موضوعة على جانب الطريق في انتظار تركيبها ضمن أعمال الصرف بالمنطقة، فقام بسحب الجثمان وإدخاله داخل إحدى هذه المواسير في محاولة لإخفائه بعيدًا عن أعين المارة.
إلا أن خطته لم تستمر طويلًا، حيث أدت الروائح المنبعثة من داخل الماسورة إلى اكتشاف الواقعة بعد فترة قصيرة من وقوع الجريمة.
تحريات لكشف هوية المجني عليها
في الوقت نفسه، واصلت الأجهزة الأمنية جهودها لكشف هوية المجني عليها، من خلال فحص بلاغات التغيب ومطابقة أوصاف الجثمان مع البلاغات المسجلة، إلى جانب مراجعة كاميرات المراقبة في المناطق المحيطة لمعرفة خط سير الضحية قبل وقوع الجريمة.
كما تعمل الجهات المختصة على تحليل البصمات الوراثية للجثمان، في حال تعذر تحديد الهوية بالطرق التقليدية، وذلك للتوصل إلى أهل الضحية وإبلاغهم بالواقعة.
النيابة تتولى التحقيق
تم تحرير محضر بالواقعة، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، حيث أمرت بحبس المتهم على ذمة التحقيقات، كما كلفت رجال المباحث باستكمال التحريات حول ملابسات الجريمة.
كما أصدرت النيابة قرارًا بتشريح جثمان المجني عليها لبيان سبب الوفاة بشكل دقيق، وطلبت تقرير الطب الشرعي، إلى جانب التحفظ على كاميرات المراقبة التي وثقت تحركات المتهم قبل وبعد ارتكاب الجريمة.