< محمد كمال يكتب: عملية سفنكس الأسرار الكاملة لضرب المفاعل النووي العراقي.. الحلقة التاسعة
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

محمد كمال يكتب: عملية سفنكس الأسرار الكاملة لضرب المفاعل النووي العراقي.. الحلقة التاسعة

محمد كمال
محمد كمال

ماذا تفعل... إن ما تفعله لهو الجنون بعينه !!!

وهل ما أنا فيه لا يستدعي الجنون !!

حاول أن تهدأ...
إن الأمور لن تحل هكذا.

عن أي هدوء تتحدثين يا سميرة؟
ألم تدركي الموقف بعد؟
أنا أقول لك إنهم فجروا المفاعل.
أتعرفين ماذا يعني ذلك؟
إنه يعني أن رقبتي أصبحت مطلوبة.
أنا يجب أن أتصرف..
ماذا أفعل؟ ماذا أفعل؟؟
أنا أشعر أني أجن.

اهدأ يا حليم إن الأمور لن تحل هكذا.

أنا سأتصل بجاك إنه الوحيد القادر على مساعدتي.
إنه صديقي الوحيد في هذه المحنة.

افعل ما تشاء يا حليم ولكن حاول أن تكون هادئًا.

حاول حليم الاتصال بجاك أكثر من مرة، إلا أن جاك كانت لديه تعليمات ألا يرد عليه قبل أن يأتيه الأمر بذلك.

ساعة متواصلة وحليم يداوم الاتصال بجاك حتى رد عليه بعد ساعة كاملة من القلق.

جاك
لماذا لا ترد على هاتفي؟

حليم.. ما بك يا صديقي؟

أنا أشعر بالجنون صديقي.

ولماذا؟
هل من جديد!!

ألم تعرف ما حدث؟

لا لم أعرف شيئًا.

لقد فجروا المفاعل.

و أو.. حقًا ما تقول؟

إن القنوات التلفزيونية تذيع الآن تفاصيل الأخبار.

ولكن ما يزعجك في ذلك حليم؟

بالتأكيد العراقيون سيطلبون رقبتي.
بل إنه من الممكن أن يقوموا بتسليمي للشرطة الفرنسية.

ولماذا كل هذا!!!
اهدأ يا رجل.
لا يوجد في الأمر ما يقلقك.
بل إنه لا يوجد ما يمكن أن يشير إليك أصلًا فيما حدث.

جاك.. أنا أشعر أني خُدعت.

من ذا الذي خدعك يا عزيزي؟

زوجتي سميرة تقول إن الإسرائيليين هم وراء الحادث.

لا لا أظن ذلك...
إن من أتعامل معهم بعيدون كل البعد عما تقول.
حليم تمالك نفسك وتأكد أنه لا يوجد ما يمكن أن يدينك.
وعلى كل الأحوال لنتقابل غدًا في جناحي الخاص بالفندق.

حاول حليم أن يكمل حديثه مع جاك، إلا أن الأخير اعتذر مبررًا أن لديه ما يشغله الآن.

كل ما حدث كان مرتبًا له بمعرفة الخبير النفسي الذي يتعامل مع حالة حليم في العملية.

هو الذي حدد أن يتصل بجاك بمجرد أن يعرف بخبر التفجير، وهو الذي حدد لجاك أن يرد عليه بعد ساعة من اتصاله، وهو الذي حدد العبارات التي سيستعملها جاك في مكالمته مع حليم، وهو أيضًا الذي طلب منه أن ينهي المكالمة ويطلب لقائه غدًا.

لأول مرة منذ أن وطأت قدم حليم إلى باريس يغادر منزله في اليوم التالي للحادث طليق الذقن متوجهًا إلى الفندق للقاء مرتقب مع جاك طوق النجاة الدائم له في كل الأمور والمشاكل.

تلقاه جاك بشيء من البرود وكأن الأمر عادي جدًا وكأن شيء لم يحدث.

لماذا كل هذا التوتر يا حليم...!!
لا دخل لك بالعملية ولا بما حدث.
حاول أن تفكر قليلًا يا رجل.
تأكد لا أحد يستطيع أن يلومك.

إن الأمر سيئ جدًا جاك.

لا شيء سيئ في الأمر مطلقًا إلا ما أنت فيه الآن.

هل من الممكن أن يكون الإسرائيليون خلف هذه العملية؟

هيا يا رجل تمالك نفسك أكثر من هذا.
ماذا تقول بحق الرب؟
الناس الذين أتعامل معهم لا يتصرفون هكذا أبدًا.
عزيزي حليم إن ما حدث ليس له إلا تفسير واحد.
أنا لا أشك مطلقًا أن الحادث لا يعدو أن يكون عملية تخريب صناعية.
وذلك ببساطة لأن هناك منافسة قوية وكبيرة في هذا السوق.
عزيزي حليم لا تنسَ أبدًا أنك من أخبرتني بذلك.

جاك أنا لست مرتاحًا.
لقد قررت أن أنهي عملي في باريس وأعود إلى بغداد. لقد عملت مدة كافية هنا ولن يلومني أحد إذا طلبت عودتي إلى العراق.
وبالتأكيد لن يلاحقوني هناك.

نظر جاك إلى حليم بنظرة خبث ثم قال له:

إن كنت تطلب رأيي.

نظر له حليم بتلهف وقال:

بالطبع.

إذا كنت تخشى من أن يتهموك بالتعامل مع الإسرائيليين فعليك أن تلجأ إلى الإسرائيليين ذاتهم.

ماذا تقول يا رجل؟!!

صدقني فيما أقول.
إنك لو طلبت من الإسرائيليين أن تنضم إليهم فهذا يعني الكثير.
أولًا هذا يؤكد أنك لم تكن على اتصال بهم من قبل، وثانيًا أنت صيد ثمين لهم لن يتركوْك ولن يتخلوا عنك بل سيمنحونك حياة جديدة بهوية جديدة، فلا شك أن الإسرائيليين بشكل أو بآخر مشغولون بموضوع المفاعل وصدقني سيدفعون لك جيدًا في مقابل ذلك.

لا يا جاك.
أنا لن أفعل ذلك مطلقًا.
أنا سأعود إلى أدراجي بلادي وليكن ما يكون.

وهكذا فعل حليم.. تقدم بطلب إنهاء الإلحاق بباريس وعاد إلى العراق واستقر به وعاد إلى عمله في هيئة الطاقة النووية العراقية، وانطوت صفحة حليم وجاك وخلية باريس.