< القبض على صانعة محتوى شهيرة بالإسكندرية لنشر فديوهات خادشة للحياء
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

القبض على صانعة محتوى شهيرة بالإسكندرية لنشر فديوهات خادشة للحياء

المتهمة
المتهمة

في إطار جهود وزارة الداخلية لملاحقة الجرائم المرتبطة بإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، نجحت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة في ضبط صانعة محتوى شهيرة، عقب رصد نشاطها في نشر مقاطع فيديو وُصفت بأنها خادشة للحياء ومسيئة للقيم المجتمعية، بهدف زيادة نسب المشاهدات وتحقيق مكاسب مادية عبر المنصات الرقمية.

الواقعة أعادت إلى الواجهة الجدل المتصاعد حول حدود الحرية على الإنترنت، والفارق بين صناعة المحتوى الإبداعي وبين السعي وراء الشهرة السريعة بأي ثمن، في ظل تنامي ظاهرة ما يُعرف بمحتوى “التريند” الذي يعتمد على الإثارة واستفزاز الذوق العام لجذب المتابعين.

رصد أمني وتحرك سريع

وفقًا لما كشفت عنه التحريات، فقد تابعت الأجهزة الأمنية عددًا من الصفحات والحسابات التي تبث محتوى يتضمن ألفاظًا خارجة وإيحاءات غير لائقة، وتمكنت من تحديد هوية إحدى صانعات المحتوى التي اعتادت نشر مقاطع مصورة تظهر خلالها وهي ترقص بملابس اعتُبرت خادشة للحياء، مصحوبة بعبارات تتنافى مع القيم والتقاليد الراسخة في المجتمع المصري.

التحريات أشارت إلى أن المتهمة كانت تعتمد بشكل أساسي على إثارة الجدل عبر بث مقاطع قصيرة تستهدف جذب التفاعل السريع، مستغلة خوارزميات المنصات التي تدفع بالمحتوى الأكثر مشاهدة إلى نطاق أوسع، ما يضاعف نسب الانتشار والعوائد المالية.

ومع تصاعد حالة الاستياء بين عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرار البلاغات بشأن طبيعة المحتوى المنشور، باشرت الأجهزة المعنية إجراءات الفحص الفني وجمع الأدلة الرقمية تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية.

الضبط بدائرة قسم الدخيلة

بعد تقنين الإجراءات القانونية واستصدار الأذونات اللازمة، تمكنت قوة أمنية من ضبط المتهمة أثناء تواجدها بدائرة قسم شرطة الدخيلة بمحافظة الإسكندرية.

وخلال عملية الضبط، عُثر بحوزتها على هاتف محمول يُستخدم في إدارة حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي. وبفحصه فنيًا، تبين احتواؤه على عدد من مقاطع الفيديو محل الاتهام، إضافة إلى رسائل ومحادثات تتعلق بإدارة الصفحات وتحقيق الأرباح من المشاهدات والإعلانات.

ووصفت الأجهزة الأمنية ما تم العثور عليه بأنه يمثل “دلائل رقمية قاطعة” تؤكد تورط المتهمة في نشر المحتوى محل الاتهام بشكل متعمد ومنهجي، وليس على سبيل العفوية أو الخطأ غير المقصود.

اعترافات تفصيلية: “كنت عايزة أطلع تريند”

بمواجهة المتهمة بما أسفرت عنه التحريات ونتائج الفحص الفني، أقرت تفصيليًا بنشر المقاطع المشار إليها، مؤكدة أنها تعمدت استخدام أساليب الإثارة والرقص والتلفظ بعبارات مثيرة للجدل من أجل تصدر “التريند” وزيادة عدد المتابعين.

وأوضحت – حسب مصادر مطلعة – أنها كانت تدرك أن هذا النوع من المحتوى يحقق انتشارًا أسرع، ويجلب أرباحًا مالية أكبر من خلال الإعلانات والهدايا الرقمية والبث المباشر، معتبرة أن “السوق كده” وأن المنافسة على المنصات أصبحت تعتمد على الصدمة وجذب الانتباه بأي وسيلة.

غير أن تلك المبررات لم تعفها من المسؤولية القانونية، خاصة في ظل وجود نصوص تشريعية تُجرّم نشر محتوى يخدش الحياء العام أو يحرض على الفسق أو يتعارض مع القيم الأسرية.

الإطار القانوني: عقوبات تنتظر المخالفين

تندرج مثل هذه الوقائع – حسب متخصصين في القانون – تحت طائلة عدد من النصوص القانونية، من بينها مواد قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وكذلك بعض مواد قانون العقوبات المتعلقة بخدش الحياء العام والتحريض على الفسق.

وينص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على معاقبة كل من اعتدى على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، حسب جسامة الفعل.

كما يعاقب قانون العقوبات على نشر أو عرض مواد خادشة للحياء إذا كان من شأنها الإخلال بالآداب العامة، وهو ما يمنح جهات التحقيق سلطة تقديرية في تقييم طبيعة المحتوى وأثره على المجتمع.

وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال الواقعة، وبالعرض على النيابة العامة قررت مباشرة التحقيقات للوقوف على ملابسات القضية بشكل كامل، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب.