< قصر «بوغوص باشا» بالشرابية.. تحفة معمارية عمرها 141 عامًا تواجه شبح الإهمال
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

قصر «بوغوص باشا» بالشرابية.. تحفة معمارية عمرها 141 عامًا تواجه شبح الإهمال

القصر
القصر

يقف قصر «بوغوص باشا» بحي الشرابية في القاهرة شاهدًا على حقبة معمارية مميزة يعود تاريخها إلى نحو 141 عامًا، حيث أنشأه المهندس الأرمني الأصل بوغوص نوبار باشا نجل نوبار باشا، أول رئيس وزراء لمصر في العصر الحديث خلال عهد محمد علي باشا.

تصميم فريد وزخارف فاخرة

صُمم القصر وفق طراز معماري راقٍ كان من الأجمل في عصره، وأقيم بجوار مستشفى الطائفة الإسرائيلية آنذاك، والتي تحولت لاحقًا إلى مستشفى غمرة العسكري. ويتكون القصر من طابقين يربط بينهما سلم رئيسي فخم مخصص لأصحاب القصر، بينما خُصص للخدم مصعد خشبي لنقل الطعام إلى الأدوار العليا.

وزُينت جدرانه بزخارف بديعة طُلي بعضها بماء الذهب، فيما كُسيت جدران أخرى بورق حائط ملون بأزهى الألوان. وضم القصر تحفًا وأواني ذهبية وفضية، إلى جانب دفايات رخامية منحوتة من قطعة واحدة، فضلًا عن نموذج لكنيسة صغيرة أسفل المبنى تحتوي على مذبح ومقاعد.

كما تميز القصر ببرجين شاهقين وحديقة واسعة ضمت أنواعًا نادرة من الزهور، ومكانًا مخصصًا للفرق الفنية، بالإضافة إلى إسطبل خيول ومساحات ملحقة به.

ثلاث مراحل في تاريخ القصر

مر القصر بثلاث مراحل رئيسية؛ الأولى منذ إنشائه وحتى عام 1952، حين صدر قرار باستغلاله للمنفعة العامة. وفي المرحلة الثانية تحول إلى مدرستين؛ «الظاهر الإعدادية بنات» داخل مبنى القصر، و«الظاهر الثانوية بنين» على أرض الإسطبل، وخضع لإشراف وزارة التربية والتعليم، ليدخل في دائرة الإهمال وفقدان الكثير من مقتنياته التاريخية.

أما المرحلة الثالثة فجاءت عقب زلزال 1992، حيث تعرض القصر لتصدعات خطيرة وتهدم جزء كبير من داخله، وأصبح مهجورًا، ما دفع الجهات المعنية إلى إنشاء ملحق مدرسي جديد ونقل الطالبات، مع إقامة سياج حديدي حول المبنى خشية انهياره.

مطالبات بإنقاذ التحفة المعمارية

من جانبه، أعرب الدكتور محمد حمزة، عميد كلية الآثار بجامعة القاهرة، عن حزنه لما آل إليه القصر، مؤكدًا أن المبنى يمثل طرازًا معماريًا مهمًا يمكن أن يتحول إلى مركز ثقافي يساهم في نشر الوعي والحفاظ على التراث.

ويُذكر أن بوغوص باشا كان من أبرز الشخصيات الاقتصادية في عصره؛ فبعد دراسته الهندسة في فرنسا عاد إلى مصر وتولى إدارة السكك الحديدية، وساهم عام 1899 في تأسيس شركة تعمير مع رجل الأعمال البلجيكي البارون إدوارد إمبان لإنشاء ضاحية مصر الجديدة.

ويبقى قصر «بوغوص باشا» نموذجًا لمعالم معمارية تاريخية تحتاج إلى خطة قومية عاجلة للحفاظ عليها وإعادة توظيفها بما يخدم الثقافة والاقتصاد الوطني.