هل نفدت مواهب المؤلفين؟.. تكرار الأدوار يثير سخرية جمهور دراما رمضان 2026
أثار تكرار أدوار البطولة في دراما رمضان 2026، حالة من السخرية بين الجمهور، مسائلين عن سر الوقوع في هذا الفخ، وهل نفدت مواهب المؤلفين؟!.
النقاد والجمهور اتفقوا على أن هناك تكرار واضح لأنماط الشخصيات التي يقدمها كبار نجوم الدراما هذا العام، مما كشف عمق ظاهرة الفقر في ابتكار الموضوعات والأفكار.
الجمهور مارس النقد ضد هذه الظاهرة بعدد من التعليقات الساخرة، مثل: "نعمة الموناليزا"، في إشارة إلى تشابه مسلسلي "الست موناليزا" الذي يعرض هذا العام لمي عمر، و"نعمة الأفوكاتو" الذي عرض في موسم سابق.
وأيضا "عرب كلاي"، جمعًا بين مسلسلي "علي كلاي" و"حق عرب"، المتشابهين للنجم أحمد العوضي، بالإضافة إلى "وتقابل اللي كان"، للربط بين "وننسى اللي كان" و"وتقابل حبيب"، لياسمين عبد العزيز، وأيضًا "كوبرا الكينج" دمجًا بين مسلسلي "كوبرا"، و"الكينج" للنجم محمد عادل إمام.
أحمد العوضي بين "حق عرب" و"علي كلاي"
وفي موسم 2025، قدم أحمد العوضي دورًا في مسلسل "حق عرب"، حيث جسد شخصية رجل قوي الطبع، يتحلى بالصلابة وحسم المواقف. هذا الدور يتسم بالهيمنة الاجتماعية والشجاعة، وهو نموذج شخصية الرجل "الفتوة" الذي يحكم مواقفه بقوة.
أما في موسم 2026، عاد أحمد العوضي ليقدم شخصية ملاكم في مسلسل "علي كلاي"، الذي يحمل سمات التشدد الجسدي والقوة، لكنه هذه المرة يرتبط بالرياضة والملاكمة، رغم اختلاف المهنة، إلا أن جوهر الشخصية لا يخرج كثيرًا عن شخصية الرجل القوي الذي يتحدى العالم بصلابته.


ياسمين عبد العزيز: بين "وننسى اللي كان" و"تقابل حبيب"
ياسمين عبد العزيز قدمت في رمضان 2025 شخصية "ليل الحسيني" في مسلسل "وتقابل حبيب"، حيث جسدت دور امرأة ثرية تواجه تحديات اجتماعية وعائلية معقدة، وتكتشف خيانة زوجها فتقرر الانفصال عنه وتبحث عن علاقة حب جديدة.
في رمضان 2026، جسدت شخصية "جليلة رسلان" في مسلسل "وننسى اللي كان"، تحمل أبعادًا نفسية عميقة وصراعات داخلية معقدة. وعلى الرغم من اختلاف التفاصيل، لاحظ الجمهور وجود تشابه واضح في نمط الشخصية بين هذا العمل والسابقة، حيث تظهر المرأة الصلبة التي تواجه تحديات كبيرة، لكنها تخفي في داخلها مشاعر متشابكة ومتضاربة.
تحت أضواء الشهرة التي لا تنام، تجد النجمة جليلة نفسها محاصرة في شباك تهديد غامض يحول حياتها إلى ساحة مطاردة؛ وهنا يتقاطع طريقها مع بدر، المقاتل المحترف الذي اعتزل الحلبات ليجد نفسه في مواجهة من نوع آخر كحارس شخصي لها. ومع تصاعد وتيرة الخطر، تذوب الحدود بين الواجب والمشاعر، ليتحول بدر من درع واقٍ إلى شريك في معركة عشق لا تخضع لقواعد الفنون القتالية، حيث يصبح الحفاظ على الحب أصعب بكثير من الحفاظ على الحياة.


مي عمر: بين "الست موناليزا" و"نعمة الأفوكاتو"
مي عمر شاركت في رمضان 2025 بمسلسل "نعمة الأفوكاتو"، حيث جسدت شخصية امرأة قوية ومستقلة تعمل في مجال المحاماة، وتواجه صراعات عديدة بين حياتها الشخصية والمهنية.
في رمضان 2026، قدمت مي عمر دورًا في مسلسل "الست موناليزا"، والذي أظهرها كذلك في صورة امرأة تتمتع بالقوة والسيطرة، مع تعقيدات نفسية وعلاقات متشابكة. يروي المسلسل قصة رحلة امرأة تنهض من رماد زواج فاشل، تواجه من خلالها عواصف المجتمع وأوجاع الانفصال، محاولة إعادة بناء ذاتها من جديد. ورغم اختلاف التفاصيل، انتقد الجمهور تكرار مي عمر لنفس نموذج شخصية "المرأة القوية" التي تواجه مشاكلها بحزم.


محمد إمام: بين "كوبرا" و"الكينج"
محمد إمام ظهر في رمضان 2025 في مسلسل "كوبرا"، حيث جسد شخصية البطل الشعبي الذي يملك القوة والهيبة، ويتحدى الظروف الصعبة بحسمه وشجاعته.
في رمضان 2026، قدم شخصية مماثلة في مسلسل "الكينج"، مع التركيز على الملاكمة والقتال، مما دفع الجمهور إلى القول إنه يكرر نفس القالب دون إضافة جديدة أو تجديد في شخصيته.


الجمهور وانتقاد "القالب الواحد"
يلاحظ الجمهور أن كثيرًا من هؤلاء النجوم، رغم تألقهم، ما زالوا يكرّرون أدوار "الرجل القوي" أو "المرأة القوية"، التي تعتمد على الهيبة والصلابة الجسدية أو النفسية، دون تقديم اختلافات جوهرية أو تجديد حقيقي.
ويبرز النقد في أن هذه الأدوار باتت نوعًا من "القالب الواحد" الذي لم يعد يرضي الجمهور الباحث عن شخصيات متنوعة وواقعية أكثر، تعكس عمقًا نفسيًا واجتماعيًا متجددًا.
اتفرجوا أولا
ماجدة موريس: لا يجب الحكم المبكر على الأعمال وشوفوها أولا
وتعليقا على ذلك قالت الناقدة الفنية ماجدة موريس لـ "النبأ": «أولًا، أنا اعتدت أن أعلق على العمل الفني بعد مشاهدة جميع حلقاته. ثانيًا، هناك من يعلق على العمل وكأنهم اكتشفوا شيئًا جديدًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا غير كافٍ لتقييم العمل. لا يمكن لأحد الحكم على مسلسل، خصوصًا إذا كان مكونًا من 30 حلقة، بعد مشاهدة نصفه أو ثلاثة أرباعه فقط، لأن الحلقات الأخيرة كثيرًا ما تغيّر مجرى الأحداث بشكل كامل. الأمانة تقتضي أن يشاهد المشاهد أو الناقد العمل بكامله قبل إصدار أي تقييم أو تعليق».
محمود قاسم: الدراما المصرية أصبحت محبوسة داخل غرف ضيقة
ومن جانبه، قال الناقد الفني محمود قاسم: «ليس من السيئ أن يرتدي الفنان الدور أو يتقمص شخصية معينة، فهذا جزء من طبيعة العمل الفني، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن يكرر نفس الشخصية مرة أخرى؛ لأن ذلك لا يكون جيدًا له على المستوى الفني، وقد يضر بنجوميته على المدى البعيد.
نحن حاليًا نعمل في كثير من الأحيان بنظام ورش الكتابة، حيث تعتمد الفكرة على قصص جاهزة، وكل شخص يضيف ما لديه، وهذا الأسلوب قد يؤدي أحيانًا إلى تشابه الأعمال، من وجهة نظري، يجب أن يعود نظام الورش إلى استقلاليته، بحيث يكتب كل مؤلف عمله بنفسه ولحسابه، حتى يكون هناك تنوع حقيقي في الطرح والأسلوب.
الدراما المصرية أصبحت، إلى حد كبير، محبوسة داخل غرف ضيقة؛ بمعنى أننا نشاهد أحيانًا نفس الحوار، ونفس نوعية الشخصيات، بل وحتى نفس أسلوب الملابس، دون وجود محاولات واضحة للتجديد في طريقة التقديم أو بناء الشخصيات».