< كواليس إعادة تشكيل منظومة التموين من خلال المشروع القومى «كارى أون»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بعد موافقة الرئيس السيسى..

كواليس إعادة تشكيل منظومة التموين من خلال المشروع القومى «كارى أون»

كاري أون
كاري أون

في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية استراتيجية، وافق عبد الفتاح السيسي على إطلاق سلسلة «كاري أون Carry On» كمشروع قومي؛ لتوحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية على مستوى الجمهورية، في إطار رؤية شاملة لإعادة هيكلة منظومة توفير السلع الأساسية وتعزيز كفاءة توزيع الدعم.

ويمثل المشروع تحركًا نوعيًا نحو بناء منظومة تموينية حديثة ترتكز على الانضباط المؤسسي، والرقابة الفعالة، وتحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين، بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه دون تسرب، ويعزز استقرار الأسواق في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

ومن المقرر، أن يتضمن المشروع منظومة إلكترونية مرتبطة بمركز إدارة الأزمات، تضمن توافر السلع ومنع تخزينها أو التلاعب بأسعارها، مع ربط كامل لمنظومة التموين داخل هذه الفروع المطورة.

وكانت وزارة التموين والتجارة الداخلية، وقعت بروتوكولات تعاون مع شركات الاتصالات مثل «إي آند مصر» و«أورنج»، لتطبيق نظم الدفع الإلكتروني وبرامج الولاء، يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشمول المالي ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرقمية.

وخلال الأيام الماضية، تم افتتاح أول أربعة فروع للمشروع في مناطق استراتيجية تشمل كلية البنات، والأميرية، والسيدة زينب، ومدينة الإنتاج الإعلامي، كنموذج أولي لما ستصبح عليه هذه الشبكة مستقبلًا.

ويهدف المشروع، إلى توحيد وتطوير ما يقرب من 40 ألف منفذ بيع على مستوى الجمهورية، من 1080 مجمعًا استهلاكيًا تابعًا للشركة القابضة للصناعات الغذائية، بجانب نحو 30 ألف بدال تمويني، وهي المنافذ التي يعتمد عليها ملايين المواطنين في صرف السلع التموينية، و8500 منفذ ضمن مشروع «جمعيتي»، الذي يمثل أحد أهم برامج دعم الشباب وتمكينهم اقتصاديًا.

وأثار المشروع حالة من الجدل بين آلاف التجار الصغار والبدالين التموينيين، حيث تتصاعد مخاوف من خطر التهميش أو الإقصاء مع توسع «كاري أون»، فخطة تركيز صرف السلع المدعومة ونقاط الخبز داخل هذه الفروع الجديدة تعني عمليًا سحب جزء كبير من السيولة من السوق التقليدية، وتحويله إلى قناة واحدة.

ومع مخاوف إعادة توزيع الحصص والسيولة أيضًا، يبقى «كاري أون» مشروعًا يحمل رهانات اقتصادية واجتماعية كبيرة، ستتحدد ملامح نجاحه بمدى قدرته على تحقيق التوازن بين تحديث المنظومة وحماية الفئات العاملة بها.

مطلب «بقالي التموين»

وفي هذا السياق، قال السيد البرعي، عضو مجلس إدارة الشعبة العامة للبقالة والمواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن جميع المنافذ من البقالين وجميعيتي، تسعى منذ عامين تقريبا لتحويلها إلى سلاسل تجارية، ومكان للشراء الموحد بجميع أنحاء الجمهورية، وتحت قوى الحكومة.

وأضاف «البرعي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن سلسلة «كاري أون» سيساهم في استقرار الأسعار وتوحيدها في جميع المحافظات من خلال الـ40 ألف منفذ المقرر تنفيذهم الفترة القادمة، بالإضافة إلى الإتاحة في جميع القرى والنجوع التي لا يوجد بها سلاسل تجارية.

وأشار «البرعي»، إلى أنه سيكون هناك منافسة شديدة بين سلاسل كاري أون، ومتاجر التجزئة الحرة، مؤكدًا أن المشروع لن يكلف الدولة أي أعباء حيث المنافذ موجودة ولديها تأمينات وعمالة متوفرة ومنتشرة على مستوى الجمهورية، كل ما تحتاج إليه تطوير وآليات التنفيد، وتوفير السلع.

وتابع: «البضائع التي سيتم عرضها في سلاسل كاري أون ستكون بسعر منخفض عن الأسواق الخارجة وذلك سيرجع إلى الخضومات على كميات السلع التي سيتم استلامها من المصانع وتقليل حلقات الوسيطة، وهو ما يعتبر وضع في صالح الدولة والمواطن أولًا».

وأوضح عضو شعبة البقالة والمواد الغذائية، أنه بالتزامن مع عمل منافذ «كاري أون»، نطالب الحكومة بتغيير نظام هامش الربح؛ ليكون بنسبة الربح بدلًا من القطع، لتشجيع التجار على العمل، وتوسيع النشاط، بالإضافة إلى منع خروج البعض من المنظومة.

وأكد أن سلسلة «كاري أون» ستكون منافذ لبيع السلع التموينية، سواء كان الدعم نقدي أو عيني، بخلاف بيع السلع الحر بسعر تنافسي، لافتًا إلى أن المشروع غير مكلف بالنسبة للبقالين ولا يوجد تحديات أو صعوبات، غير في توفير سعر البضائع، ولكن عند البدء في تنفذ المشروع الكل يساهم وسيسعي إلى التحويل لسلسلة «كاري أون».

انضباط أسعار السلع

ومن ناحيته، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، إن إطلاق «كاري أون» كمشروع قومي، بنفس الرؤية المتفق عليها، يساهم في انضباط أسعار السلع والمنتجات داخل الأسواق، ومزيد من التوازن، وعدم احتكار السلع.

وأضاف «الشافعي» -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن السلسلة تعتمد على قاعدة بيانات إلكترونية، لمعرفة السلع المعروضة داخل الأسواق، مؤكدًا أنها ستساعد على إضافة منافذ جديد من القطاع غير الرسمي، إلى القطاع الرسمي.

وأشار «الشافعي»، إلى أنه سيكون هناك بورصة سلعية سيتم تحديد من خلالها أسعار السلع داخل المنافذ، حيث سيكون هناك ربط كامل لجميع  الخدمات والسلع.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن السلسلة ستساعد على لتلبية احتياجات المواطن محدود الدخل، بأسعار منخفضة وجودة عالية، مما يزيد التنافسية في الأسواق.