< حادث مأساوي.. اختناق 4 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بالمنوفية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

حادث مأساوي.. اختناق 4 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بالمنوفية

الإسعاف
الإسعاف

شهدت قرية طوخ طنبشا التابعة لمركز بركة السبع بمحافظة المنوفية، واقعة مأساوية بعدما أُصيب 4 أشخاص بحالات اختناق إثر سقوطهم داخل بيارة صرف صحي، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاطر العمل في الأماكن المغلقة دون إجراءات أمان كافية، خاصة في شبكات الصرف الصحي.

الحادث وقع خلال قيام أحد العمال بأعمال داخل بيارة صرف صحي، حيث تعرض لاختناق مفاجئ نتيجة استنشاق غازات سامة متراكمة داخلها، قبل أن يسارع ثلاثة من أهالي القرية لمحاولة إنقاذه، إلا أنهم تعرضوا بدورهم للاختناق، ليسقط الأربعة تباعًا داخل البيارة.

بلاغ أمني وتحرك عاجل

تلقى اللواء علاء الجاحر، مدير أمن المنوفية، إخطارًا من مأمور مركز شرطة بركة السبع يفيد بوصول 4 أشخاص إلى المستشفى في حالة اختناق، نتيجة سقوطهم داخل بيارة صرف صحي بدائرة المركز.

وعلى الفور، انتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وتم الدفع بسيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الأولية والرعاية الطبية اللازمة، كما تم فرض كردون أمني حول موقع الحادث، وبدأت الجهات المعنية في فحص ملابساته والوقوف على أسبابه.

تفاصيل اللحظات الحرجة

حسب المعلومات الأولية، كان أحد العمال يؤدي عمله داخل البيارة عندما شعر بحالة إعياء شديدة نتيجة انبعاث غازات خانقة، يُرجح أنها غازات كبريتيد الهيدروجين أو الميثان، وهي غازات عديمة اللون لكنها شديدة السمية وتؤدي إلى فقدان الوعي خلال ثوانٍ في الأماكن المغلقة سيئة التهوية.

وعندما لاحظ عدد من الأهالي غياب العامل وتأخر خروجه، حاول ثلاثة منهم النزول تباعًا لإنقاذه دون استخدام أي أدوات وقاية أو وسائل تأمين، ما أدى إلى تعرضهم لنفس الغازات السامة وسقوطهم داخل البيارة.

مصادر طبية أشارت إلى أن المصابين الأربعة وصلوا إلى المستشفى وهم يعانون من ضيق شديد في التنفس، وانخفاض في مستوى الوعي، وتم التعامل معهم فورًا من خلال تقديم الأكسجين وإجراء الفحوصات اللازمة للاطمئنان على حالتهم الصحية.

تحرير محضر وإخطار النيابة

تم تحرير محضر بالواقعة داخل مركز شرطة بركة السبع، وأُخطرت النيابة العامة التي باشرت التحقيقات للوقوف على ملابسات الحادث، وبيان مدى توافر اشتراطات السلامة المهنية أثناء تنفيذ الأعمال داخل البيارة.

وتستمع جهات التحقيق إلى أقوال المصابين عقب استقرار حالتهم، إضافة إلى أقوال شهود العيان والمسؤولين عن أعمال الصيانة، تمهيدًا لتحديد المسؤوليات القانونية، خاصة إذا ثبت وجود إهمال أو تقصير في توفير وسائل الحماية.

مخاطر قاتلة في صمت

حوادث البيارات والصرف الصحي ليست الأولى من نوعها، إذ تتكرر بشكل ملحوظ في عدد من المحافظات، وغالبًا ما تكون بسبب انعدام التهوية، وتراكم الغازات السامة داخل الأماكن المغلقة، إلى جانب غياب التدريب الكافي للعمال على التعامل مع مثل هذه البيئات الخطرة.

الخبراء يؤكدون أن العمل داخل بيارات الصرف الصحي يتطلب إجراءات احترازية صارمة، من بينها قياس نسبة الغازات قبل النزول، واستخدام أجهزة تنفس صناعي، وربط العامل بحبل أمان، ووجود فريق دعم خارج البيارة للتدخل السريع في حال الطوارئ.

كما يحذر مختصون من خطورة “الاندفاع العاطفي” في محاولات الإنقاذ، إذ تشير الإحصاءات إلى أن نسبة كبيرة من ضحايا حوادث البيارات هم في الأصل أشخاص حاولوا إنقاذ آخرين دون وسائل حماية، فتحولوا من منقذين إلى ضحايا.

مطالب بتشديد الرقابة

الحادث أثار حالة من القلق بين أهالي القرية، الذين طالبوا بضرورة تشديد الرقابة على أعمال الصيانة داخل شبكات الصرف الصحي، والتأكد من التزام الجهات المنفذة باشتراطات السلامة المهنية، حفاظًا على أرواح العمال والمواطنين.

كما دعا عدد من الأهالي إلى تنظيم حملات توعية بخطورة النزول إلى البيارات دون تجهيزات وقائية، خاصة في المناطق الريفية التي قد يفتقر فيها البعض إلى المعرفة بطبيعة الغازات السامة وتأثيرها السريع.

التحقيقات مستمرة والحالة الصحية مستقرة

حتى الآن، تتواصل التحقيقات لكشف ملابسات الحادث بشكل كامل، فيما أكدت مصادر طبية أن حالة المصابين الأربعة مستقرة بعد تلقيهم العلاج اللازم، ويخضعون للملاحظة الطبية لحين تحسنهم بشكل كامل.

وتبقى الواقعة جرس إنذار جديد بشأن مخاطر العمل في شبكات الصرف الصحي، وضرورة الالتزام الصارم بإجراءات الأمان، حتى لا تتحول مهمة صيانة روتينية إلى مأساة تهدد حياة العاملين والمواطنين على حد سواء.