< سقوط تشكيل يضم 17 متهما بالجيزة وإنقاذ 8 أطفال من قبضة عصابات التسول
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

سقوط تشكيل يضم 17 متهما بالجيزة وإنقاذ 8 أطفال من قبضة عصابات التسول

سقوط تشكيل يضم 17
سقوط تشكيل يضم 17 متهمًا بالجيزة وإنقاذ أطفال من قبضة التسول

في إطار جهودها لمواجهة الجرائم المرتبطة باستغلال الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، كثفت أجهزة وزارة الداخلية حملاتها الأمنية لمكافحة ظاهرة استغلال الأطفال في أعمال التسول، خاصة في شهر رمضان المبارك، الذي يشهد عادة تزايدًا في مثل هذه الممارسات بدافع استدرار عطف المواطنين، وأسفرت التحركات الأمنية الأخيرة عن ضبط تشكيل إجرامي واسع بمحافظة الجيزة يضم 17 متهمًا، تخصصوا في إدارة وتشغيل أطفال صغار في أعمال تسول وبيع سلع بسيطة بأساليب إلحاحية في الشوارع والميادين.

تحريات دقيقة تكشف شبكة منظمة

البداية جاءت عقب رصد الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث تزايد انتشار الأطفال في عدد من المناطق الحيوية بمحافظة الجيزة، حيث كانوا ينتشرون أمام المساجد الكبرى، وعلى إشارات المرور، وبمحيط الأسواق والمراكز التجارية، وبإجراء التحريات الموسعة وجمع المعلومات، تبين أن الأمر لا يتعلق بحالات فردية، بل بنشاط منظم تقوده مجموعة من الأشخاص يتولون توزيع الأطفال على نقاط محددة وفق خطة يومية، مقابل تحصيل حصيلة مالية يتم اقتسامها فيما بينهم.

وكشفت التحريات أن المتهمين وعددهم 17 شخصًا، بينهم 6 رجال و11 سيدة، من بينهم 4 مسجلين خطر، يديرون نشاطًا إجراميًا قائمًا على استغلال الأطفال الصغار، سواء بدفعهم للتسول المباشر أو بإجبارهم على بيع مناديل ورقية وسلع زهيدة بأسلوب يهدف إلى إحراج المارة واستدرار تعاطفهم.

توزيع جغرافي مدروس ونظام يومي للتحصيل

وفقًا للمعلومات التي توصلت إليها الأجهزة الأمنية، كان المتهمون يعتمدون على تقسيم المناطق إلى قطاعات، وتحديد نقاط تمركز لكل طفل، مع متابعة دورية لضمان التزامهم بالأماكن المحددة، كما كانوا يتولون جمع الأموال في نهاية اليوم، مع فرض رقابة صارمة على الأطفال لضمان تسليم الحصيلة كاملة.

وأشارت التحقيقات إلى أن بعض الأطفال كانوا يتعرضون لضغوط نفسية وإجبار على العمل لساعات طويلة، خاصة في أوقات الذروة وقبل الإفطار خلال شهر رمضان، حيث يزداد الإقبال في الشوارع، ما يضاعف من حجم الأرباح غير المشروعة التي يجنيها المتهمون.

حملة أمنية وإنقاذ 8 أطفال

وعقب استكمال الإجراءات القانونية، شنت الأجهزة الأمنية حملة مكبرة استهدفت أماكن تمركز عناصر التشكيل، وتمكنت من ضبط المتهمين جميعًا، كما أسفرت الحملة عن إنقاذ 8 أطفال كانوا بصحبة المتهمين، وتبين أنهم في حالة تعرض للخطر نتيجة استغلالهم في أعمال التسول والعمل القسري.

وبمواجهة المضبوطين، أقروا بإدارة الأطفال وتوزيعهم على نقاط محددة، واعترفوا بتحصيل مبالغ مالية يومية من وراء هذا النشاط، مؤكدين علمهم بعدم قانونية ما يقومون به.

إجراءات قانونية وحماية للصغار

في لفتة إنسانية تعكس البعد الاجتماعي للتحرك الأمني، لم يقتصر الأمر على ضبط المتهمين، بل امتد إلى اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال وضمان عدم عودتهم مرة أخرى إلى دوائر الاستغلال، فقد تم تسليم الأطفال الذين أمكن التعرف على ذويهم إلى أسرهم، بعد أخذ التعهدات الرسمية بحسن رعايتهم وعدم دفعهم مجددًا لمثل هذه الأنشطة.

أما الأطفال الذين تعذر الوصول إلى ذويهم، فقد جرى التنسيق مع الجهات المختصة لإيداعهم دور الرعاية الاجتماعية المتخصصة، بهدف توفير بيئة آمنة تضمن لهم التعليم والرعاية الصحية والنفسية، وإعادة دمجهم في المجتمع بصورة سليمة.

ظاهرة تتجدد في المواسم

وتُعد ظاهرة استغلال الأطفال في التسول من القضايا التي تتجدد حدتها في المواسم الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، حيث يعمد بعض ضعاف النفوس إلى استغلال مشاعر الرحمة والتكافل الاجتماعي لدى المواطنين.

ورغم الحملات المتكررة، فإن شبكات التسول المنظم لا تزال تحاول إيجاد موطئ قدم لها، مستفيدة من الظروف الاقتصادية لبعض الأسر وهشاشة أوضاع بعض الأطفال.