تأييد السجن 15 عامًا لقاتل زوجته في الشوكة.. نهاية مأساوية لخلافات أسرية بدمنهور
في حكم جديد يؤكد توجه القضاء نحو الحسم في جرائم العنف الأسري، قضت محكمة جنايات مستأنف دمنهور، اليوم الأحد، بتأييد الحكم الصادر بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا على المتهم بقتل زوجته بقرية الشوكة التابعة لمركز دمنهور بمحافظة البحيرة، لترسخ بذلك العقوبة التي سبق أن أصدرتها محكمة الجنايات عام 2025.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبدالرحيم علي مرسي، وعضوية المستشارين محمد حسن حسين، كارم محمود رزق، وحسين عادل محمد، بعد نظر الاستئناف المقدم من المتهم على الحكم الصادر بحقه، والذي انتهى إلى رفض الطعن وتأييد العقوبة المقضي بها.
من الجنايات إلى الاستئناف
كانت محكمة جنايات دمنهور قد أصدرت خلال عام 2025 حكمًا بالسجن 15 سنة على المتهم، بعد إدانته بقتل زوجته داخل منزل الزوجية بقرية الشوكة، إثر اعتداء عنيف نشب على خلفية خلافات أسرية بينهما.
ولم يرتضِ المتهم بالحكم، فتقدم بطعن عليه أمام محكمة جنايات مستأنف دمنهور، أملًا في تخفيف العقوبة أو إعادة النظر في وصف الاتهام، إلا أن المحكمة، وبعد الاطلاع على أوراق القضية وسماع المرافعات، انتهت إلى تأييد الحكم بكامل أسبابه ومنطوقه، معتبرة أن الأدلة القائمة في الأوراق كافية وثابتة لإدانته.
بلاغ يكشف جريمة داخل منزل الزوجية
تعود أحداث الواقعة إلى شهر أبريل 2025، عندما تلقت الأجهزة الأمنية إخطارًا يفيد بالعثور على جثة سيدة تبلغ من العمر 25 عامًا داخل منزلها بقرية الشوكة.
على الفور، انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ، وبالفحص تبين وجود آثار اعتداء جسدي واضح على المجني عليها. وكشفت التحريات الأولية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وأن هناك شبهة جنائية وراء الحادث.
وبسؤال الجيران وأفراد الأسرة، تبين وجود خلافات متكررة بين الزوجين، تطورت في يوم الواقعة إلى مشادة عنيفة انتهت بقيام الزوج بالتعدي على زوجته بالضرب المبرح، ما تسبب في إصابتها بإصابات بالغة أودت بحياتها.
التحريات وشهادة الطب الشرعي
أوضحت التحقيقات أن تقرير الطب الشرعي أثبت وجود إصابات متعددة ومتفرقة بجسد المجني عليها، تتفق مع واقعة اعتداء جسدي عنيف، وأن سبب الوفاة يرجع إلى تلك الإصابات وما أحدثته من نزيف داخلي وهبوط حاد في الدورة الدموية.
كما دعمت تحريات المباحث ما جاء في التقرير الفني، حيث أكدت أن المتهم كان متواجدًا بمسرح الجريمة وقت وقوع الحادث، وأنه كان آخر من شوهد برفقة المجني عليها قبل وفاتها، فضلًا عن وجود خلافات أسرية متكررة بين الطرفين.
وبمواجهة المتهم بما أسفرت عنه التحريات، لم يتمكن من تقديم مبرر مقنع للإصابات التي لحقت بزوجته، وهو ما عزز من موقف الاتهام أمام النيابة العامة التي قررت إحالته إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل.
خلاف أسري يتحول إلى جناية قتل
أبرزت أوراق القضية أن الواقعة بدأت بخلاف أسري اعتيادي، إلا أنه سرعان ما خرج عن السيطرة، وتحول إلى اعتداء جسدي بالغ العنف. وتكمن خطورة الواقعة في كونها حدثت داخل منزل الزوجية، وفي إطار علاقة يفترض أن تقوم على المودة والرحمة، وهو ما أضفى عليها بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا مؤلمًا.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن العنف الأسري، أيًا كانت دوافعه، لا يمكن تبريره أو التساهل معه، خاصة إذا أفضى إلى إزهاق روح إنسان. وشددت على أن العقوبة جاءت متناسبة مع جسامة الفعل المرتكب وظروفه وملابساته.
محاولة لتخفيف العقوبة
خلال جلسات المحاكمة، دفع دفاع المتهم بانتفاء نية القتل، واعتبر أن الواقعة لا تعدو كونها مشاجرة أسرية تطورت بشكل غير مقصود، مطالبًا بإعادة توصيف الاتهام إلى ضرب أفضى إلى موت، بما يترتب عليه تخفيف العقوبة.
إلا أن المحكمة رأت أن جسامة الاعتداء وتعدد الإصابات، فضلًا عن الظروف التي أحاطت بالواقعة، تشير إلى توافر القصد الجنائي، وأن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد مشاجرة عابرة، بل اعتداء متعمد ترتب عليه إزهاق روح المجني عليها.