ما هو اضطراب القلق الاجتماعي وما علاقته بالتوتر والخجل؟
يمكن تعريف اضطراب القلق الاجتماعي، المعروف أيضًا باسم الرهاب الاجتماعي، بأنه خوف شديد ومزمن من المواقف الاجتماعية، وهو يتجاوز مجرد التوتر، حيث يدرك الأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أن الخوف الذي ينتابهم في بعض المواقف غير طبيعي، لذا يتفاعل جهازهم العصبي بطريقة تُدخلهم في حالة من الذعر الطفيف.
وهذا القلق يختلف عن انعدام الثقة، فهو خوف حقيقي من وقوع أمر ما، وخوف من أن يُنظر إليهم ويُخطئوا، كما يرتبط بشكل وثيق بمتلازمة المحتال، حيث غالبًا ما يتزامنان.
ويؤثر اضطراب القلق الاجتماعي بشكل كبير على كل من المجالين المهني والشخصي، ففي بيئة العمل، "يمكن أن تُضيف مواقف الأداء... مثل التحدث في الاجتماعات، أو تقديم عرض تقديمي، أو إجراء مكالمة هاتفية، ضغطًا نفسيًا كبيرًا، وتُفاقم القلق الاجتماعي لدى الشخص"، كما أوضح الدكتور جيل. أما في الأوساط الاجتماعية، فقد يكتفي الأفراد المصابون بهذه الحالة بالجلوس ومراقبة الحديث دون المشاركة أو إبداء الرأي.
التمييز بين اضطراب القلق الاجتماعي والخجل
يُعد التمييز بين القلق الاجتماعي والخجل العام أمرًا بالغ الأهمية، فالخجل العام هو مجرد تردد في الرغبة بالمشاركة، بينما القلق الاجتماعي هو تجنب الشخص للتفاعل بشكلٍ فعّال، وفي حين أن الشخص الخجول قد يستجيب للتشجيع، فإن المصابين بالقلق الاجتماعي، يتجنبون الموقف تمامًا، ويدركون أن التلميحات أو تعزيز الثقة لن تجدي نفعًا - وهذا ما يجعل الخوف متجذرًا لديهم.
وتتجلى هذه الحالة من خلال مزيج من الأعراض العاطفية والجسدية، حيث تشمل المشاعر الشائعة "الخجل، والإحراج، والقلق، والشعور بأن الموقف سيكون فوق طاقتهم"، مما يؤدي غالبًا إلى "دوامة من الأفكار السلبية والتفكير المفرط في موقف معين".
وتشمل الأعراض الجسدية "اضطرابات في المعدة"، بالإضافة إلى "تسارع ضربات القلب، وتعرق اليدين، واحمرار الوجه، والارتجاف".
وقد يكون تأثير القلق الاجتماعي على الحياة اليومية عميقًا، وغالبًا ما يؤدي إلى فرض قيود ذاتية. وحذّر الدكتور جيل قائلًا: "إذا بدأتَ بتجنب أمرٍ ما، فسيصبح من السهل عليكَ أن تُقنع نفسك بتجنب أمرٍ آخر".
وقد ينتقل هذا التجنب إلى جوانب أخرى من الحياة، ليصبح "ضارًا للغاية" إذا لم تتم إدارته بفعالية، مما يؤدي إلى زيادة الضيق والضعف مع مرور الوقت.
كما قد تتأثر العلاقات سلبًا، فقد يصبح الأفراد "متساهلين جدًا مع شركائهم" خوفًا من النقد أو التعبير عن آرائهم، وبالمثل، قد تتوتر الصداقات إذا اضطر أحد الطرفين باستمرار إلى بدء المحادثات وتيسير اللقاءات الاجتماعية.