الولايات المتحدة تدشن موقع إلكتروني متخصص في نشر المحتوى المحظور
أعلنت الولايات المتحدة عن إنشاء بوابة إلكترونية جديدة تحمل اسم Freedom.gov، تهدف إلى تمكين المستخدمين في مختلف أنحاء العالم من الوصول إلى المحتوى الذي قد يكون محظورًا أو مقيّدًا في بلدانهم. وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه أمريكي يركز على تعزيز حرية التعبير وإتاحة الوصول إلى المعلومات دون قيود، حتى في الدول التي تفرض رقابة صارمة على الإنترنت.
ووفقًا للمعلومات الصادرة عن وزارة الخارجية في الولايات المتحدة، فإن الموقع الجديد سيكون بمثابة منصة مفتوحة تتيح للمستخدمين في أوروبا وغيرها من المناطق الوصول إلى مواقع إلكترونية قد تكون محجوبة لأسباب تنظيمية أو قانونية. وقد يشمل هذا المحتوى مواقع تم تقييدها بدعوى احتوائها على خطاب كراهية أو مواد دعائية متطرفة أو لأسباب تتعلق بالأمن القومي.
وترى وزارة الخارجية أن هذه المبادرة تمثل أداة مهمة لدعم حرية التعبير، مؤكدة أن الوصول إلى المعلومات يعد حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان. وأضافت أن الموقع سيمكن المستخدمين من تصفح الإنترنت كما لو كانوا داخل الولايات المتحدة، مع توفير مستوى عالٍ من الخصوصية، حيث لن يتم تتبع بياناتهم أو تسجيل أنشطتهم أثناء استخدام المنصة.
وقد تم بالفعل إطلاق نسخة أولية من الموقع، تتضمن شعارًا يعكس أهدافه، حيث جاء فيه: "المعلومات قوة. استعد لحقك الإنساني في حرية التعبير. كن مستعدًا." ويعكس هذا الشعار التوجه السياسي الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، والذي يضع حرية التعبير في مقدمة أولويات السياسة الخارجية.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد أكدت مرارًا أن حرية التعبير تمثل ركيزة أساسية في نهجها السياسي، ووجهت انتقادات إلى بعض الحكومات الأوروبية التي تفرض قيودًا على المحتوى الرقمي. ويُتوقع أن تثير هذه الخطوة توترات دبلوماسية، خاصة في ظل الخلافات القائمة بالفعل بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية حول تنظيم الفضاء الرقمي ومكافحة المحتوى الضار.
موقف الاتحاد الأوروبي
في المقابل، يتبنى الاتحاد الأوروبي نهجًا أكثر صرامة في تنظيم المحتوى الرقمي، حيث قام بحظر عدد من المواقع والمنشورات التي تُصنف على أنها تروج لخطاب الكراهية أو التطرف أو التحريض على العنف. ويستند هذا التوجه إلى قوانين مثل قانون الخدمات الرقمية وقانون السلامة على الإنترنت، اللذين يفرضان على شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل فيسبوك ومنصة إكس، إزالة المحتوى غير القانوني بسرعة وفعالية.
فعلى سبيل المثال، أصدرت ألمانيا خلال عام 2024 نحو 482 أمرًا رسميًا لإزالة محتوى اعتُبر داعمًا للإرهاب أو محرضًا عليه، كما أجبرت مزودي الخدمة على حذف أكثر من 16 ألف مادة رقمية مخالفة. وفي سياق مشابه، أصدر مجلس الإشراف التابع لشركة ميتا قرارات بإزالة منشورات لحزب سياسي بولندي تضمنت عبارات عنصرية ومحتوى يصنف ضمن خطاب الكراهية.
ويرى مراقبون أن إطلاق موقع Freedom.govقد يعمق الجدل العالمي حول التوازن بين حرية التعبير ومسؤولية الحكومات في حماية المجتمعات من المحتوى الضار. كما يسلط الضوء على الاختلاف الواضح بين النموذج الأمريكي، الذي يميل إلى توسيع نطاق حرية التعبير، والنموذج الأوروبي، الذي يركز بشكل أكبر على تنظيم المحتوى والحد من مخاطره المحتملة.