< شوقي علام: التراث الإسلامي موسوعي ويشمل جميع العلوم وليس مقصورًا على الفقه فقط
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

شوقي علام: التراث الإسلامي موسوعي ويشمل جميع العلوم وليس مقصورًا على الفقه فقط

مفتي الجمهورية السابق
مفتي الجمهورية السابق

أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، أن التراث الإسلامي قائم على التنوع المعرفي، وأن الإسلام لم يُرغّب في علم دون آخر، بل وسّع دائرة المعرفة لتشمل علوم النبات والجيولوجيا والإنسان والحيوان، مشيرًا إلى أن كل علم يعتبر وسيلة للوصول إلى الحقيقة والقرب من الله سبحانه وتعالى.

واستشهد علام بقول الله تعالى عن اختلاف ألوان الثمرات والجبال والناس والدواب، مبينًا أن ختام الآية بـ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ جاء بعد الإشارة إلى هذه العلوم المتعددة، في دلالة على اعتبار كل علم طريقًا للمعرفة والورع.

وأوضح أن علماء الإسلام وعلماء الأزهر عبر التاريخ اتسموا بالموسوعية العلمية، فلم يقتصروا على تخصص واحد، بل جمعوا بين علوم الشريعة والمعارف الأخرى، مستشهدًا بالشيخ أحمد الدمنهوري الذي ألّف في علوم الشريعة وله رسالة في التشريح، والإمام حسن العطار الذي كتب في مجالات متعددة منها استنباط المعادن من باطن الأرض، مؤكدًا أن الموسوعية زادت من قيمة التخصص ولم تنتقص منه، فالتخصص مطلوب لكنه لا يعزل الإنسان عن بقية المعارف.

التراث الإسلامي موسوعي

 

 

وأشار إلى ضرورة ضبط مفهوم “التراث”، مبينًا أن الميراث الحقيقي هو ما تركه الوحي من قرآن وسنة، مستشهدًا بالآية: ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾، وأن الناس في تعاملهم مع هذا الميراث ينقسمون إلى الظالم لنفسه بترك العمل به، والمقتصد، والسابق بالخيرات من تعلم الكتاب وعمله، مؤكدًا أن التراث هو ما تركه النبي ﷺ لأمته حين قال: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي».

وشدد علام على عدم مساواة الوحي بفهم العلماء له، موضحًا أن الشريعة نص ثابت، بينما الفقه فهم بشري يتأثر بالسياق والزمن، ودور العلماء هو استنباط الأحكام ضمن فلك النص الشريف دون مساواته به.

كما أكد أن السنة النبوية حُفظت باحتياط علمي دقيق منذ عهد الصحابة، مستشهدًا باحتياط أبي بكر الصديق رضي الله عنه في طلب الشهادة على الحديث قبل الحكم، وما تلاه من جهود علمية في دراسة الأسانيد وأحوال الرواة وتمييز الصحيح من الضعيف، بما يعكس استمرارية الحركة العلمية التي حافظت على ميراث النبي ﷺ واستثمرته لمواكبة مستجدات كل عصر.