مصرع طالب علاج طبيعي في تصادم مروع بين دراجة نارية وسيارة نقل محملة بإسطوانات غاز بالدقهلية
في مشهد جديد يضاف إلى سلسلة حوادث الطرق التي تحصد أرواح الشباب يومًا بعد يوم، لقي شاب جامعي في مقتبل العمر مصرعه إثر حادث تصادم مروع بين دراجة نارية كان يستقلها وسيارة نقل محملة بإسطوانات غاز، وذلك على طريق “المحمودية – دكرنس” بمحافظة الدقهلية، وتحديدًا أمام قرية الصايغ التابعة لمركز المحمودية. حادث أعاد إلى الواجهة ملف السلامة المرورية على الطرق الإقليمية، وطرح تساؤلات مؤلمة حول أسباب تكرار نزيف الأسفلت في المحافظات.
إخطار أمني وتحرك عاجل
البداية كانت بتلقي مدير أمن الدقهلية إخطارًا من مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود إشارة من مأمور مركز شرطة دكرنس بوقوع حادث تصادم على طريق “المحمودية – دكرنس”.
وأشار البلاغ إلى وجود مصاب في حالة حرجة إثر اصطدام دراجة نارية بسيارة نقل ثقيل محملة بإسطوانات غاز.
على الفور، انتقلت قوة أمنية من ضباط وحدة مباحث المركز إلى موقع الحادث، ترافقها سيارة إسعاف، للوقوف على ملابسات الواقعة، وبيان أسباب التصادم، ومعاينة موقع الحادث ورفع آثاره من الطريق لتسيير الحركة المرورية ومنع تكدس السيارات.
هوية الضحية.. حلم توقف فجأة
بالفحص، تبين أن الضحية يُدعى إسماعيل إبراهيم إسماعيل نبآن، يبلغ من العمر 22 عامًا، طالب بالفرقة الثالثة بكلية العلاج الطبيعي بالمقطم، ومقيم بقرية الصايغ بالمحمودية. شاب في عمر الزهور، كان يسعى لاستكمال مسيرته التعليمية وتحقيق طموحه في مجال العلاج الطبيعي، إلا أن القدر لم يمهله فرصة إتمام رحلته.
وأوضحت المعاينة الأولية أن الشاب تعرض لإصابات بالغة تمثلت في كسور مضاعفة بالضلوع ونزيف داخلي حاد، جراء قوة الاصطدام، ما تسبب في تدهور حالته الصحية بشكل سريع.
لحظات حاسمة بين الحياة والموت
تم نقل الشاب على وجه السرعة إلى مستشفى منية النصر المركزي، في محاولة لإنقاذ حياته، حيث استقبله فريق طبي تعامل مع الحالة فور وصولها. إلا أن التقرير الطبي أكد أن المصاب وصل إلى المستشفى “جثة هامدة”، نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب، متأثرًا بالإصابات الخطيرة التي لحقت به.
مشهد وصول الجثمان إلى المستشفى كان صادمًا لأسرته وأهالي قريته، الذين هرعوا فور علمهم بالحادث، في محاولة للاطمئنان عليه، قبل أن يتحول الأمل إلى صدمة مفجعة.
إيداع الجثمان وبدء التحقيقات
تم إيداع الجثمان بثلاجة مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، فيما باشرت جهات التحقيق أعمالها للوقوف على ملابسات الحادث، وسماع أقوال شهود العيان، وفحص السيارة النقل والدراجة النارية، وبيان مدى وجود شبهة إهمال أو مخالفة مرورية من أحد الطرفين.
كما يُنتظر أن تطلب النيابة تحريات المباحث النهائية حول الواقعة، إلى جانب تقرير الفحص الفني للسيارتين، للوقوف على السرعة وقت التصادم، وحالة الطريق، ومدى التزام قائد السيارة النقل بقواعد المرور.
طريق “المحمودية – دكرنس” تحت المجهر
الحادث أعاد تسليط الضوء على طريق “المحمودية – دكرنس”، الذي يشهد حركة مرورية نشطة، خاصة مع مرور سيارات النقل الثقيل المحملة بالبضائع وإسطوانات الغاز، إلى جانب الدراجات النارية التي يعتمد عليها كثير من الشباب في التنقل بين القرى والمدن.
ويرى عدد من الأهالي أن الطريق يحتاج إلى مزيد من الرقابة المرورية، خاصة في المناطق القريبة من التجمعات السكنية، مع ضرورة وضع مطبات صناعية قانونية وعلامات تحذيرية واضحة، للحد من السرعات الزائدة التي غالبًا ما تكون سببًا رئيسيًا في مثل هذه الحوادث.
الدراجات النارية.. وسيلة سهلة ومخاطر مضاعفة
تشكل الدراجات النارية وسيلة انتقال سريعة ومنخفضة التكلفة لكثير من الشباب في القرى، لكنها في المقابل تفتقر إلى عوامل الأمان الكافية مقارنة بالسيارات، ما يجعل قائديها أكثر عرضة لإصابات خطيرة عند وقوع أي تصادم، حتى وإن كان بسيطًا.
وفي كثير من الحوادث المشابهة، تكون الإصابات الناتجة عن اصطدام دراجة نارية بمركبة نقل ثقيل قاتلة، نظرًا لفارق الحجم والوزن، وقوة الصدمة الناتجة عن الاصطدام المباشر.
فاجعة في قرية الصايغ
خيم الحزن على قرية الصايغ بالمحمودية فور انتشار خبر وفاة الشاب، حيث شهدت القرية حالة من الصدمة والأسى بين الأهالي، الذين وصفوا الراحل بحسن الخلق والاجتهاد في دراسته. وتحوّل بيت الأسرة إلى ساحة عزاء مبكرة، وسط دعوات بالرحمة والمغفرة للشاب، والصبر والسلوان لأسرته.
رحيل إسماعيل لم يكن مجرد رقم يُضاف إلى إحصاءات حوادث الطرق، بل قصة شاب كان يحمل حلمًا، ويخطو خطواته الأولى نحو مستقبله المهني، قبل أن يتوقف كل شيء في لحظة اصطدام على طريق إقليمي.