< شبح الترحيل يهدد اللاجئين السوريين والسودانيين واليمنيين المتواجدين في مصر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

شبح الترحيل يهدد اللاجئين السوريين والسودانيين واليمنيين المتواجدين في مصر

جواز سفر سوري _ أرشيفية
جواز سفر سوري _ أرشيفية

حالة من التوتر والخوف يعيشها اللاجئون بمصر من الجنسيات الآتية: "سوريا، السودان، اليمن"، ويحاول أصحاب هذه الجنسيات عدم النزول من منازلهم إلا للضرورة، لا سيما مع الحملات التي تقوم بها الداخلية في مختلف محافظات مصر للقبض عليهم وترحيلهم، حتى من يتمتع بحصوله على إقامة سارية يتم القبض عليه ووضعه في الحبس لحين الكشف عنه أمنيًا والكشف على وضعه في مصر، ويستغرق ذلك عدة أيام، ويُحبس الأجنبي مع المجرمين.

حيث يقوم رجال الداخلية بحملات توقيف للأجانب في الشوارع وفي محال عملهم المختلفة من مطاعم ومحال وغيرها من الأماكن التي يعمل فيها أجانب في مصر منذ نهاية العام الماضي 2025، وذلك لفحص هوياتهم من قبل رجال الشرطة في حملات يومية تتم من خلال التجول بسيارات ميكروباص ملاكي لتوقيف واحتجاز أي أجنبي غير حامل لإقامة سارية أو أي شخص مشكوك فيه للكشف الأمني عنه، في ظل تشديد الدولة على تجديد تصاريح إقامة العديد من الأجانب سالفي الذكر من الجنسيات.

فيتم القبض على السوريين بمصر ووضعهم مع المتهمين بجرائم جنائية ومسجلي الخطر، مما يعرضهم للضرب والإهانة من المساجين داخل الحبس بالأقسام المختلفة في مصر، ويرفض القسم فصل السوريين ممن انتهت إقامتهم أو يتم الاستعلام الأمني عنهم عن المتهمين المصريين في جرائم جنائية.

كما يتم الطلب من أسر السوريين ممن يتوجهون للأقسام للاطمئنان على أبنائهم تسديد أموال للإسراع في عمل البحث الجنائي عنهم أو رسوم لبنزين السيارة المستخدمة في الانتقالات الخاصة بالاستعلام الأمني عنهم، "كل هذا بالمخالفة للقانون، فضلًا عن عدم وجود مثل هذا الشيء تطلبه الداخلية، ولكن يقوم أمناء الشرطة بالكذب على السوريين واستغلالهم ماديًا".

حملات الداخلية مستمرة للقبض على السوريين وترحيلهم

بالرغم من تقديم عدد من المقيمين في مصر طلبات تجديد الإقامة وقاموا بدفع الرسوم، والتي تُحصّل بالدولار، ومعهم ما يثبت تقديمهم لهذه الطلبات للتجديد، ولهم مواعيد محددة للذهاب إلى الإدارة العامة لشؤون الهجرة والجنسية للحصول على الموافقة أو الرفض للتصريح، إلا أن رجال الداخلية يرفضون الاعتراف بهذا الإيصال، ويتم القبض على هؤلاء وحبسهم وعرضهم على النيابة العامة، فمنهم من تقوم النيابة بالإفراج عنه، ومنهم من يتم إصدار قرار بترحيله.

فمن يصدر قرار بترحيله يتم حبسه في القسم لحين أن يحجز له ذووُه تذكرة طيران لترحيله إلى سوريا، أو يظل عالقًا بالحبس لحين أن يتم تدبير تذكرة طيران له، وفي حال محاولة أهله أو ذويه إدخال طعام له يُطلب منه أمين الشرطة أن يدفع لكي يستطيع إدخال الطعام له، وذلك دون أي سند قانوني، كما يتم تطبيق الأمر أيضًا على من يتم إجراء الاستعلام الأمني عليه أثناء دخوله الحبس، ويتم استنزاف أسرهم في الإكراميات ليتمكنوا من إدخال أطعمة لهم.

مأساة مصريين متزوجين من سوريين:

كما كشفت العديد من الأسر المصرية ممن تزوجوا من سوريين أنهم تعرضوا للشتات، لا سيما وأن رب الأسرة تم ترحيله بعد أن تقدم بطلب تجديد الإقامة، وفي انتظار موعد الذهاب للجوازات للحصول عليها، إلا أنه تم القبض عليه قبل أن يحصل على الإقامة أثناء توجهه لعمله، وتم ترحيله بعد أن رفض قسم الشرطة الانتظار لحصوله على الإقامة.

كما أُجبرت العديد من الأسر السورية على الخروج من مصر متوجهين إلى سوريا، وذلك بعد أن تم ترحيل رب الأسرة لعدم استلامه هوية تجديد الإقامة، وعلى إثر ذلك قام باقي أفراد الأسرة ببيع كل محتويات منزلهم لتدبير قيمة تذاكر سفرهم إلى سوريا للإلحاق برب الأسرة، ليجدوا لأنفسهم مصيرًا مجهولًا ببلادهم التي خرجوا منها بعد الثورة السورية، محتمين بمصر من بطش الإرهاب في سوريا، وحاليًا عادوا ليجدوا أنفسهم أمام مصير مجهول وعدم وجود مأوى لهم في بلدهم الذي خرجوا منه.

كما فوجئ اللاجئون المسجلون بـ UN أن الدولة المصرية غير معترفة بإقامتهم وهويتهم الصفراء الحاصلين عليها من منظمة الأمم المتحدة، ومعرضون أيضًا للترحيل من مصر، وبالفعل عندما يُلقى القبض عليهم يتم ترحيلهم على الفور إلى سوريا، بالرغم من عدم وجود مأوى لهم في سوريا، والتي تركوها وأتوا إلى مصر بهدف الاحتماء بها، قاطعين كل صلتهم بوطنهم الأم، لا سيما لعدم رضاهم عما يحدث واستحالة تعايشهم في سوريا في ظل عدم استقرار الأوضاع، وترتيب أعمال لهم والسعي وراء أرزاقهم بمصر.

منظمة العفو الدولية تطالب الاتحاد الأوروبي بالضغط على مصر:

من جانبه قال محمود شلبي، عضو منظمة العفو الدولية المسؤول عن مصر وليبيا، إن اللاجئين الذين فروا من نزاعات أو أزمات إنسانية "لا ينبغي أن يعيشوا في خوف يومي من الاعتقال والترحيل إلى أماكن قد يواجهون فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وقال "شلبي" إن الترحيل القسري في هذه الحالات يمثل "انتهاكًا صارخًا" للقانون الدولي، فضلًا عن مخالفته للقانون المصري الذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم إلى بلدانهم.

ويحظر القانون الدولي على كل دولة إعادة اللاجئ بأي شكل من الأشكال إلى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.

وكشفت منظمة العفو الدولية أن عدد اللاجئين بمصر وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بلغ 1،099،024 شخصًا حتى يناير 2026.

وفي 31 يناير الماضي، قال السفير السوداني في القاهرة عماد الدين عدوي، في مؤتمر صحفي، إن 207 مواطنين سودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير الماضي، دون توضيح ما إذا كانت هذه عمليات ترحيل نفذتها قوات الأمن أو ما إذا كان الأفراد قد أُجبروا على العودة إلى ديارهم من خلال برامج نسقتها السفارة السودانية والسلطات المصرية لتجنب الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو خطر الاعتقال.

وأضاف أن حوالي 400 مواطن سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح الأسباب.

من جانبها تعمل منظمة العفو الدولية حاليًا على الضغط على الاتحاد الأوروبي لضمان احترام حقوق اللاجئين وتوسيع فرص إعادة التوطين لهم.

السفارة السورية تطمئن السوريين وموجة غضب تجتاح فيسبوك تجعل السفارة تغلق التعليقات

من جانبه تقدم الدكتور محمد طه الأحمد، مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين، برسالة إلى السوريين في مصر لطمأنتهم، وأشار إلى متابعته لأوضاع السوريين في مصر، فضلًا عن عقد لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتذليل العقبات التي يواجهها السوريون في تجديد إقامتهم، كما تم توجيه السفارة السورية بمصر لتقديم أقصى المساعدات الفنية والقانونية الممكنة.

وأشار في رسالته إلى السوريين في مصر بأنهم تقدموا إلى مصر بمقترحات فنية لتسهيل إجراءات إقامة السوريين بمصر، ولاقي المنشور عبر صفحة السفارة السورية بمصر هجومًا عنيفًا وانتقادات من السوريين المقيمين بمصر، وقال أحد السوريين إنه يريد تنسيقًا لفتح المغادرة السلمية دون حبس في السجون بمصر، وتوفير طيران مباشر بين مصر وسوريا، وإيقاف الاعتقال لمدة 3 أشهر، وإعطاء فرصة لأبناء الجالية السورية للمغادرة الآمنة.

من جانبه طالب أحد السوريين المقيمين بمصر يُدعى محمد الشيخ القنصلَ السوري بمصر بضرورة متابعة وضع السوريين في مصر بخطوات عملية يُلمس أثرها بشكل سريع، نظرًا لأن الطلاب وأولياء أمورهم بعضهم لم يستطيعوا استصدار جوازات السفر بسبب غلاء تجديد الجوازات ورسوم الإقامة وطول مدة تجديد الكارت الأصفر.

وطالب بضرورة متابعة الأمر للتسهيل على السوريين نقل تعليم أولادهم من مصر إلى سوريا لتسهيل النقل إلى فرع مماثل، مع تخفيف الشروط المفروضة على النقل في سوريا.

كما طالب الدبلوماسية السورية بضرورة التواصل مع الحكومة المصرية للتسهيل على الشباب السوري المحتجز في السجون المصرية بعد أن تم إلقاء القبض عليهم قبل أن يستلموا تجديد إقامتهم بسبب طول المدة، وضرورة التواصل مع وزارة الداخلية المصرية لإيجاد حل مناسب يحفظ لهم كرامتهم للعودة إلى سوريا ضمن مدة الإعفاء الممنوحة من الحكومة المصرية.

وكشف آخر أن حملة الاعتقالات الموسعة التي تتم على السوريين في مصر لا تجعلهم يستطيعون إنهاء إجراءات الحصول على ورقة المرور الخاصة بهم من السفارة السورية لتمكينهم من السفر إلى بلادهم، مشيرًا إلى أن هناك سيارة للداخلية موجودة أمام السفارة المصرية تلقي القبض على أي سوري متوجه للسفارة.

من جانبه طالب أحد السوريين، رافضًا ذكر اسمه، قيام مصر بإعطاء فرصة للسوريين لتجديد جوازاتهم بالسفارة السورية بمصر، وإعطائهم فرصة تجديد إقاماتهم بشكل مؤقت لمدة 3 أشهر للتمكن من بيع ممتلكاتهم بمصر بالشهر العقاري وتحويل أموالهم للتمكن من مغادرة مصر إلى سوريا، لا سيما لعدم قدرتهم على بيع أي ممتلكات حاليًا يملكونها بمصر بعد انتهاء إقامتهم في مصر وانتهاء صلاحية جواز سفرهم.

كما أكد أن مصر حاليًا ترفض تجديد الإقامات لعدد كبير من السوريين وتطالبهم بمغادرة البلاد، في حين أنهم لا يعترضون على قرار الحكومة المصرية، ولكنهم في حاجة إلى فرصة وتجديد إقامة للتمكن من التصرف في أملاكهم بمصر.

كما كشف أحد السوريين بمصر عدم قدرته على الحصول على توقيع رئيس جهاز إحدى المدن الجديدة، والتي من خلالها سيحصل على إقامته كمستثمر، والتي يسعى لها منذ أكثر من عام، غارقًا في بحر الإجراءات الورقية بمصر، وبعد أن انتهى من جميع الموافقات، فحاليًا توقيع رئيس جهاز المدينة يعيقه عن تنفيذ آخر خطوة في طريقه للاستثمار في مصر.

وأشار إلى أن مصر حاليًا تضيق حتى على المستثمرين، مؤكدًا بأن هناك توجهًا رسميًا بالتضييق على الجميع، سواء لاجئ أو مستثمر أو سائح ما دام يحمل الجنسية السورية.

وأضاف أن السوريين المتواجدين في مصر ما هم إلا رافضون للأوضاع الحالية في سوريا وغير مؤيدين للنظام الحالي، لذا يجدون في مصر الأمن والأمان، مؤيدين لرئيسها وحكومتها، لذا يريدون الإقامة في مصر.

كما لاقى منشور السفارة السورية على صفحة فيسبوك هجومًا من السوريين الذين اعتبروا أن السفارة تتخلى عنهم ولا تحسم الأمر مع الجانب المصري، وبدأ المصريون يشاركون بالتعليقات مطالبين السوريين بضرورة العودة لبلادهم في أسرع وقت، ومن هنا تدخلت السفارة السورية وأغلقت التعليقات على المنشور الخاص بمدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين.

مفوضية الأمم المتحدة تعتبر سوريا غير آمنة لعودة اللاجئين:

من جانبها تعيش مفوضية الأمم المتحدة بمصر أصعب فتراتها، كما يعيش السوريون المسجلون لدى المفوضية نفس الأمر، فيواجه السوريون تحديات قانونية وعدم قدرتهم على إغلاق البطاقة الصفراء الخاصة بهم لدى المفوضية، وذلك بعد القيود التي فُرضت على الإقامات السياحية، مما أدى إلى تعرض المفوضية لضغوط وسط تأخير لمدة تصل إلى عامين في توفيق أوضاع السوريين بمصر.

حيث إن توقف الإقامات السياحية أجبر الكثيرين ممن يتواجدون بمصر على التوجه إلى مفوضية الأمم المتحدة وتسجيل أنفسهم كلاجئين لتقنين أوضاعهم، والأزمة تكمن في مواعيد استلام الكارت الأصفر التي قد تتجاوز عامًا أو عامين، وخلال هذه الفترة يحمل الشخص ما يُعرف بورقة الدور لحين صدور الإقامة المرتبطة بالكارت الأصفر.

كما يواجه السوريون بمصر أزمة السفر طواعية، حيث يتطلب سفرهم إغلاق ملفاتهم وإجراءات تستغرق وقتًا طويلًا مع غرامات تُفرض عليهم قبل أن يسافروا إلى سوريا عن طريق الترانزيت بلبنان أو الأردن.

من جانبها أعلنت مفوضية الأمم المتحدة أن العودة الطوعية من مصر ممكنة في أي وقت إذا تبين أن الظروف في البلد الأصلي آمنة وتؤدي إلى العودة.

وحذرت مفوضية الأمم المتحدة السوريين من أن الوضع داخل سوريا يتغير ويتطور بسرعة، وتنصح المفوضية اللاجئين بالحذر عند اتخاذ قرار بالعودة أو زيارة سوريا في الوقت الحالي.

وطلبت المفوضية من اللاجئين مراقبة التطورات عن كثب والبحث عن معلومات محدثة من مصادر موثوقة أو الاتصال بخط معلومات المفوضية إذا كان لديهم أسئلة أو مخاوف.

وأكدت المفوضية تواصلها مع حكومة مصر على أن تكون أي عودة طوعية وكريمة وآمنة، وستواصل المفوضية الدعوة مع حكومة مصر والمجتمع الدولي لاحترام حق اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية.

وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر مساعدتها للاجئين السوريين فيما يلي:

على السوريين التأكد قبل المغادرة من أن العودة تتم في ظروف السلامة والكرامة والأمان، ومساعدة العائدين في التخطيط لرحلة العودة، وقد تتمكن المفوضية من تقديم معلومات حول الظروف في سوريا للمساعدة على اتخاذ القرار.

كما أن المفوضية ستتحمل تكاليف النقل وحجز تذاكر الطيران للاجئين فقط، وستقدم مساعدة نقدية لتغطية النفقات الأساسية والسفر داخل سوريا.

وطلبت المفوضية السامية للأمم المتحدة، في حال مواجهة السوريين مشكلات متعلقة بالاحتجاز أو أي ضغوط أخرى للعودة، ضرورة الاتصال بخط معلومات المفوضية أو التوجه إلى مكتب الاستقبال التابع للمفوضية أو إرسال بريد إلكتروني لها.

على ضوء ما سبق نفت مصادر بوزارة الداخلية المصرية صدور قرار عام بمنع دخول السوريين أو ترحيلهم، وقالت الداخلية المصرية إنه لا توجد قرارات جديدة عامة لمنع دخول السوريين أو طردهم، وأن ما يحدث هو مجرد تطبيق للقانون على من يخالف شروط الإقامة، مع التشديد على أن مصر تستضيف أكثر من مليون سوري منذ سنوات طويلة دون تمييز، وتصر الحكومة على أن الإجراءات المتخذة تأتي في إطار تطبيق القوانين المصرية المتعلقة بدخول وإقامة الأجانب.