< الداخلية تضبط قائد سيارة لوّح بسلاح أبيض وأدى حركات خطرة في شوارع الإسكندرية
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

الداخلية تضبط قائد سيارة لوّح بسلاح أبيض وأدى حركات خطرة في شوارع الإسكندرية

متهم خلف القضبان
متهم خلف القضبان

في مشهد أثار حالة من الغضب والاستياء بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تداول مستخدمون مقطع فيديو يظهر فيه قائد سيارة يقوم بالتلويح بسلاح أبيض من داخل مركبته، بالتزامن مع أدائه حركات استعراضية خطرة بأحد شوارع محافظة الإسكندرية، في سلوك وصفه متابعون بـ "التهور غير المسؤول" الذي يهدد حياة المواطنين ويضرب بقواعد المرور عرض الحائط.

الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع خلال ساعات، أظهر السيارة وهي تسير بسرعة ملحوظة، فيما بدا قائدها ممسكًا بسلاح أبيض يلوّح به خارج نافذة السيارة، في مشهد أثار مخاوف المارة وقائدي المركبات الأخرى، خاصة مع اقتران ذلك بحركات استعراضية مفاجئة قد تتسبب في حوادث جسيمة.

تحرك أمني سريع لكشف الملابسات

في استجابة فورية لما تم تداوله، أعلنت وزارة الداخلية أنها تمكنت من كشف ملابسات الواقعة وتحديد وضبط مرتكبها خلال وقت قياسي، في إطار سياسة الوزارة بالتعامل الحاسم مع كل ما من شأنه تعريض حياة المواطنين للخطر أو الإخلال بالأمن العام.

وأوضحت الوزارة أنه بالفحص والتحري أمكن تحديد السيارة الظاهرة في مقطع الفيديو، وتبين أنها سارية التراخيص، كما تم تحديد قائدها وضبطه. وبمواجهته، تبين أنه عاطل، ولا يحمل رخصة قيادة، ومقيم بدائرة قسم شرطة المنشية بمحافظة الإسكندرية.

كما تم ضبط الأداة المستخدمة في الواقعة، وهي السلاح الأبيض الذي ظهر في الفيديو، والتحفظ على السيارة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

اعترافات المتهم: "كنت باستعرض"

وبمواجهة المتهم بالمقطع المصور، أقر بارتكاب الواقعة على النحو الذي ظهر به الفيديو، موضحًا أن ما قام به كان بقصد "الاستعراض" فقط، دون أن يضع في اعتباره حجم الخطورة التي تسبب فيها أو احتمالات وقوع كارثة مرورية نتيجة تصرفاته.

الاعتراف يكشف جانبًا من الظاهرة التي بدأت تنتشر في بعض الأوساط، حيث يسعى البعض إلى لفت الأنظار عبر تصوير مقاطع خطرة وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي، دون إدراك أن الثمن قد يكون أرواحًا بريئة أو إصابات بالغة.

قيادة دون رخصة.. مخالفة مضاعفة

الواقعة لم تقتصر فقط على التلويح بسلاح أبيض وأداء حركات استعراضية، بل كشفت التحريات أن المتهم لا يحمل رخصة قيادة من الأساس، ما يضاعف من جسامة المخالفة ويطرح تساؤلات حول مدى وعي البعض بخطورة الجلوس خلف عجلة القيادة دون تأهيل قانوني أو مروري.

فالقيادة دون رخصة لا تمثل مخالفة إجرائية فحسب، بل تعني أن السائق لم يخضع للاختبارات النظرية والعملية التي تؤهله للتعامل مع الطريق، ما يرفع احتمالات وقوع حوادث نتيجة سوء التقدير أو الجهل بقواعد السير.

سلاح أبيض في الطريق العام.. جريمة مستقلة

إلى جانب المخالفات المرورية، فإن حيازة سلاح أبيض في الطريق العام دون مسوغ قانوني تمثل جريمة يعاقب عليها القانون، خاصة إذا اقترنت بسلوك استعراضي أو تهديدي كما ظهر في الفيديو.

ويؤكد محمد المحلاوي المحامي بالنقض أن التلويح بسلاح أبيض على هذا النحو يندرج تحت جرائم البلطجة أو الترويع، إذا ثبت أنه تسبب في إثارة الذعر بين المواطنين، فضلًا عن كونه يشكل خطرًا حقيقيًا حال فقدان السيطرة على المركبة.

هوس "الترند" وثقافة الاستعراض

الحادثة تعيد إلى الواجهة ظاهرة السعي وراء "الترند" بأي وسيلة، حتى وإن كانت الوسيلة خرق القانون وتعريض الأرواح للخطر، فبعض الشباب يلجأ إلى تصوير مقاطع تتضمن مغامرات خطرة أو استعراضات غير محسوبة، مدفوعين برغبة في تحقيق مشاهدات عالية أو لفت الأنظار على منصات التواصل.

غير أن هذا النوع من المحتوى قد ينتهي بمآسٍ حقيقية، سواء بوقوع حوادث دامية أو بتعرض مرتكبيه للمساءلة القانونية، كما حدث في هذه الواقعة.

رسالة حاسمة: لا تهاون مع تعريض حياة المواطنين للخطر

تحرك وزارة الداخلية السريع في ضبط المتهم يعكس توجهًا واضحًا بعدم التهاون مع أي سلوك يهدد أمن وسلامة المواطنين، خاصة في ظل الانتشار السريع لمقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل.

وأكدت الوزارة أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية حيال قائد السيارة، والتحفظ على المركبة، تمهيدًا لعرضه على جهات التحقيق المختصة.

الطريق ليس ساحة للاستعراض

الطرق العامة لم تُنشأ لتكون مسرحًا للاستعراض أو حلبة لإثبات الشجاعة الزائفة، بل هي شريان حياة يتحرك عليه يوميًا آلاف المواطنين من أسر وأطفال وعمال وطلاب، وأي تصرف طائش قد يحول لحظة استعراض إلى مأساة لا تُنسى.

الواقعة، وإن انتهت بالضبط دون وقوع إصابات، تظل جرس إنذار بضرورة تكثيف التوعية المرورية، وتشديد الرقابة على السلوكيات الخطرة، ومحاسبة كل من يتعامل مع الطريق باعتباره مساحة شخصية لا تحكمها قوانين.

في النهاية، يبقى احترام القانون ليس فقط التزامًا قانونيًا، بل مسؤولية أخلاقية تجاه المجتمع بأكمله.