اكتشاف أقدم قطع ملابس مخيطة بالولايات المتحدة
عُثر على أقدم قطع ملابس مخيطة معروفة في كهفٍ بولاية أوريغون بالولايات المتحدة، ما قد يُعيد كتابة تاريخ البشرية برمته، حيث كشف باحثون أمريكيون عن قطعٍ من جلود الحيوانات مخيطة معًا، تعود إلى نهاية العصر الجليدي الأخير، قبل حوالي 12،000 عام.
واكتشاف أقدم قطع ملابس مخيطة معروفة يعني أن البشر في أمريكا الشمالية كانوا يمتلكون مهاراتٍ متقدمة، لا سيما في التعامل مع النباتات والحيوانات والخشب، قبل آلاف السنين من بناء الهرم الأكبر في مصر.
وتشمل الاكتشافات مجموعةً من القطع الأثرية القديمة المصنوعة من مواد تتحلل عادةً بمرور الزمن، مثل جلود الحيوانات، لكنّها كانت مخبأةً في عدة كهوف جافة في منطقة الحوض العظيم شمال ولاية أوريغون، ما ساعد على حفظها.
وحتى الآن، كان الباحثون يعتقدون أن الإنسان القديم في الولايات المتحدة الحالية كان صيادًا وجامعًا بسيطًا للثمار، وأن القطع الأثرية الجديدة تُعدّ أفضل دليل محفوظ على وجود تقنيات متطورة كالملابس المخيطة والسلال المنسوجة وفخاخ الصيد الخشبية.
اكتشافات مهمة
وبشكل عام، اكتشف عالم الآثار ريتشارد روزنكرانس من جامعة نيفادا وفريقه 55 قطعة مصنوعة يدويًا من 15 نوعًا مختلفًا من النباتات والحيوانات، بما في ذلك بعض القطع الأثرية التي يعتقد الباحث الرئيسي أنها كانت إما ملابس أو أحذية.
وأضاف روزنكرانس أن هذه الاكتشافات تسدّ ثغرات في التاريخ من خلال إثبات أن سكان العصر الجليدي في أمريكا الشمالية كانوا مبتكرين وقادرين على التكيف، حيث استخدموا المواد اليومية بطرق ذكية، خلال فترة زمنية سبقت عصر الهولوسين، الذي شهد ظهور الحضارات القديمة ومن ثم ظهرت أقدم قطع ملابس مخيطة معروفة.
وتأتي الاكتشافات الرئيسية من كهف جبل كوجر في جنوب ولاية أوريغون بالولايات المتحدة، حيث عُثر على أقدم جلد حيوان مخيط والعديد من الحبال المضفرة والعقد وأجزاء من الفخاخ الخشبية والسلال.
وتم اكتشاف ألياف قديمة إضافية، بما في ذلك حبال نباتية ملتوية، وهياكل متشابكة محتملة، وبعض أقدم إبر العظام المستخدمة في الخياطة، في كهوف بيزلي بوسط ولاية أوريغون.
كما احتوت مواقع أخرى قريبة، مثل كهوف كونلي وملجأ تول ليك الصخري، على إبر عظام دقيقة ذات ثقوب تعود إلى نفس فترة العصر الجليدي، مما يدل على مهارة عالية في الخياطة.
استُخدمت هذه الكهوف كملاجئ رئيسية من قِبل جماعات الصيد وجمع الثمار القديمة التي كانت تتنقل بحثًا عن مصادر الغذاء قبل 12000 عام.
تم استخراج القطع الأثرية من كهوف بيزلي وكهوف كونلي ومواقع أخرى على مر السنين على يد علماء آثار محترفين، وهي محفوظة الآن في متاحف جامعية أو مجموعات بحثية في جميع أنحاء ولاية أوريغون.
وشملت القطع التي تم تأريخها حديثًا قطعة من جلد الأيل تم تنظيفها وإزالة شعرها وخياطتها بحبل مصنوع من ألياف نباتية وشعر حيواني.
وقال الباحثون إنها كانت على الأرجح جزءًا من معطف أو حذاء أو حقيبة ضيقة، مما يجعلها أقدم مثال على جلد مخيط تم العثور عليه على الإطلاق، كما عُثر على شرائط من جلد البيسون، ربما استُخدمت كخيوط أو أربطة.