< بعد 4 سنوات من الجدل.. السجن سنة مع الإيقاف للمتهمين في قضية «سجود الممرض للكلب»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

بعد 4 سنوات من الجدل.. السجن سنة مع الإيقاف للمتهمين في قضية «سجود الممرض للكلب»

محكمة
محكمة

قضت محكمة جنح مستأنف شمال القاهرة، اليوم الأحد، برئاسة المستشار محمد السيوي، بمعاقبة طبيب وشخصين آخرين بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«سجود الممرض للكلب»، وذلك بعد نحو أربع سنوات من تداول الواقعة التي أثارت موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء الحكم ليضع نقطة النهاية لقضية شغلت الرأي العام، بعدما ظهر في مقطع فيديو متداول طبيب واثنان آخران وهم يجبرون ممرضًا على السجود لكلب داخل إحدى الغرف بأحد المستشفيات، في مشهد اعتبره كثيرون انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية وخروجًا على القيم المهنية والأخلاقية.

تنازل المجني عليه يُمهّد لإنهاء القضية

وخلال الجلسات الماضية، أعلن المجني عليه تنازله الكامل عن اتهاماته، مؤكدًا أمام المحكمة أنه لا يطالب بأي حق قانوني قبل المتهمين، ومُقرًا بالتصالح النهائي والتنازل عن أي دعاوى مدنية أو جنائية.

وجاء هذا التنازل ليسهم في إنهاء مسار القضية، بعد سلسلة من الجلسات التي شهدت عرض الفيديو المتداول ومناقشة أطراف الدعوى، وسط اهتمام إعلامي ومجتمعي واسع.

إحالة عاجلة من النائب العام

كانت النيابة العامة قد باشرت التحقيق في الواقعة فور رصدها تداولًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كشفت وحدة الرصد والتحليل بإدارة البيان بمكتب النائب العام عن انتشار المقطع المصور، الذي أظهر طبيبًا واثنين آخرين يتعدون بالقول والفعل على ممرض داخل إحدى غرف المستشفى.

وعلى الفور، أمر المستشار النائب العام بفتح تحقيق عاجل في الواقعة، وتحديد مكان المستشفى التي جرى فيها التصوير، والاستعلام عن أطرافها، وتكليف جهات الشرطة بإجراء التحريات اللازمة لكشف ملابسات الحادث.

وأسفرت التحريات عن تحديد هوية المتهمين الثلاثة: طبيبين وموظف بالمستشفى.

اتهامات بالتنمر واستعراض القوة

وبحسب قرار الإحالة، وُجهت للمتهمين تهم التنمر بالقول، واستعراض القوة، والسيطرة على المجني عليه مستغلين سلطتهم الوظيفية عليه، وإجباره على السجود لحيوان يملكه أحدهم بقصد تخويفه والسخرية منه والحط من شأنه.

كما تضمن أمر الإحالة اتهامهم بالاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليه، من خلال تصوير الواقعة دون علمه أو رضاه، ونشرها عبر الشبكة المعلوماتية باستخدام حساب خاص على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، بما شكّل اعتداءً على خصوصيته.

وأكدت النيابة أن الأدلة تمثلت في مشاهدة مقطع الفيديو، وإقرار المتهمين بصحة ظهورهم فيه، إلى جانب شهادة المجني عليه وشاهدين آخرين، وما تضمنته أقوال المتهمين في التحقيقات.

أقوال المجني عليه أمام النيابة

وخلال التحقيقات، أدلى المجني عليه بشهادة مفصلة حول ما تعرض له، موضحًا أن المتهمين استغلوا سلطتهم الوظيفية عليه، وأجبروه على القيام بالفعل الذي ظهر في الفيديو، مؤكدًا أن التصوير تم دون علمه أو رضاه.

وأشار إلى تضرره الشديد من نشر المقطع، خاصة بعد تداوله بين أسرته وأهالي قريته، وما ترتب على ذلك من آثار نفسية واجتماعية.

إنكار المتهمين وتبرير الواقعة

وعقب صدور إذن بضبطهم، أُلقي القبض على الطبيب والموظف الظاهرين في الفيديو، وباستجوابهما أنكرا ما نُسب إليهما، رغم إقرارهما بصحة ما ورد في المقطع وصحة ظهورهما فيه.

وبرر المتهمان الواقعة بأنها كانت «على سبيل المزاح»، مدعين أن المجني عليه اعتاد تقبل هذا النوع من المزاح، وهو ما نفاه الأخير بشكل قاطع خلال التحقيقات، مؤكدًا أنه لم يرضَ بما حدث ولم يقبل به.

كما أشار المتهمان إلى أن نشر الفيديو تم دون علمهما، مدعين أن المتهم الثالث صرّح لهما باختراق حسابه على تطبيق «واتساب»، وهو ما خضع بدوره للفحص والتحقيق من قبل الجهات المختصة.

من الغضب المجتمعي إلى ساحة القضاء

أثارت الواقعة، منذ ظهورها لأول مرة، موجة غضب عارمة، واعتبرها كثيرون مثالًا صادمًا على إساءة استخدام السلطة داخل بيئة العمل، خاصة في مرفق حيوي كالمستشفيات.

وتحولت القضية إلى رمز للنقاش حول قضايا التنمر الوظيفي، وانتهاك الخصوصية، وحدود «المزاح» في بيئة العمل، ومدى خضوعه للمساءلة القانونية إذا تجاوز الكرامة الإنسانية.

الحكم بالسجن مع الإيقاف

وبعد تداول الدعوى أمام محكمة جنح مستأنف شمال القاهرة، أصدرت المحكمة حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ، وهو ما يعني وقف تنفيذ العقوبة ما لم يرتكب المحكوم عليهم جريمة جديدة خلال مدة الإيقاف المحددة قانونًا.
ويُعد الحكم رسالة قضائية واضحة بشأن تجريم أفعال التنمر وانتهاك الخصوصية، حتى في حال التصالح بين الأطراف، مع مراعاة ظروف الدعوى وما استجد فيها من تنازل المجني عليه.

نهاية قانونية.. وأسئلة باقية

بهذا الحكم، تُطوى صفحة قانونية استمرت أربع سنوات، إلا أن القضية تظل علامة فارقة في النقاش المجتمعي حول احترام الكرامة الإنسانية داخل أماكن العمل، وحدود المزاح، ومسؤولية مستخدمي مواقع التواصل في نشر المحتوى الذي ينتهك خصوصية الآخرين.
وتبقى الرسالة الأبرز أن الكاميرا لم تعد مجرد أداة توثيق، بل قد تتحول إلى دليل إدانة، وأن انتهاك الخصوصية والتنمر لم يعدا يمران دون مساءلة، مهما كانت المبررات.