مباحث الأحداث تضبط تشكيل عصابي لتشغيل الأطفال بالتسول قبل بدء شهر رمضان المبارك
كثّفت الأجهزة الأمنية جهودها لمواجهة أي محاولات لاستغلال الأجواء الروحانية في تحقيق مكاسب غير مشروعة، قبل بدء شهر رمضان المبارك، الشهر الذي تتجدد فيه معاني الرحمة والتكافل، وتزداد فيه حركة المواطنين بالميادين والأسواق.
وفي هذا الإطار، نجحت الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث بقطاع الشرطة المتخصصة في توجيه ضربة أمنية قوية لعصابات استغلال الأطفال بمحافظة الجيزة، بعدما تمكنت من ضبط تشكيل إجرامي مكوَّن من 14 متهمًا تورطوا في تشغيل الأطفال في أعمال التسول وبيع السلع بطريقة إلحاحية.
التحرك الأمني جاء استباقيًا، في رسالة واضحة بأن قدسية الشهر الكريم لن تكون غطاءً لامتهان براءة الصغار أو تحويلهم إلى أدوات للربح غير المشروع.
تحريات دقيقة تكشف شبكة منظمة
كشفت التحريات أن التشكيل يضم 6 رجال و8 سيدات، من بينهم 6 عناصر مسجلين خطر ولهم معلومات جنائية سابقة، اتخذوا من ميادين وشوارع الجيزة مسرحًا لنشاطهم الإجرامي.
وأوضحت المعلومات أن المتهمين كانوا يستغلون الأطفال في بيع سلع زهيدة الثمن بطريقة إلحاحية، إلى جانب ممارسة التسول واستجداء المارة، تحت إشراف مباشر وضغوط نفسية وبدنية، بما يحقق لهم عائدًا ماليًا يوميًا.
كما بينت التحريات أن الأطفال كانوا يُجبرون على العمل لساعات طويلة في مناطق مزدحمة، خاصة مع اقتراب رمضان، حيث تزداد معدلات التواجد في الشوارع، ما يعرضهم لمخاطر مرورية وصحية جسيمة، فضلًا عن تعرضهم لسوء المعاملة حال عدم تحقيق “الحصيلة” المطلوبة.
لحظة الضبط.. 21 طفلًا ضحية الاستغلال
عقب تقنين الإجراءات واستصدار الأذون القانونية، داهمت القوات أماكن تواجد المتهمين، وتمكنت من ضبطهم وبصحبتهم 21 طفلًا من الأحداث.
وبمواجهة المتهمين، اعترفوا صراحة بنشاطهم الإجرامي واستغلال الأطفال لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة،
وأفادت مصادر بأن أعمار الأطفال المضبوطين تنوعت بين مراحل عمرية صغيرة، وبعضهم لا يمتلك أوراقًا ثبوتية واضحة، ما يعكس هشاشة أوضاعهم الاجتماعية ويؤكد أنهم ضحايا لشبكات منظمة لا تتورع عن الاتجار ببراءتهم.
التسول المنظم.. أرباح سريعة على حساب الطفولة
تكشف الواقعة عن نموذج لما يُعرف بـ "التسول المنظم"، حيث يتم توزيع الأطفال على مناطق محددة، وتحديد حصيلة يومية، ومتابعة تحركاتهم بشكل مستمر.
ويرى خبراء اجتماعيون أن هذه الشبكات تستغل التعاطف الإنساني المتزايد خلال شهر رمضان، حين يميل المواطنون إلى العطاء، ما يحول المشاعر النبيلة إلى مصدر تمويل مباشر لأنشطة غير قانونية.
ولا تقتصر خطورة الظاهرة على الاستغلال المادي فقط، بل تمتد إلى التأثير النفسي والسلوكي على الأطفال، الذين قد يعتادون نمطًا حياتيًا قائمًا على الشارع، بما يزيد من احتمالات انزلاقهم مستقبلًا إلى مسارات انحرافية.
رعاية وحماية.. الأطفال ضحايا قبل كل شيء
في لفتة إنسانية تعكس البعد الاجتماعي للتحرك الأمني، لم تقتصر الإجراءات على ضبط المتهمين، بل شملت حماية الأطفال.
فقد جرى تسليم الأطفال الذين تم التعرف على ذويهم إلى أهليتهم، بعد أخذ التعهدات القانونية اللازمة بحسن رعايتهم وضمان عدم إعادتهم للشارع أو تعريضهم للاستغلال مرة أخرى.
أما الحالات التي تعذر الوصول إلى أسرها، فقد تم التنسيق مع الجهات المعنية لإيداعهم داخل دور الرعاية الاجتماعية المتخصصة، لتوفير بيئة آمنة تكفل لهم الحماية والتعليم والتأهيل النفسي والاجتماعي.
إطار قانوني رادع لمستغلي الصغار
القانون المصري يجرّم كافة صور استغلال الأطفال في أعمال التسول أو تشغيلهم في ظروف تعرض حياتهم أو كرامتهم للخطر، وينص قانون الطفل وتعديلاته، إلى جانب نصوص قانون العقوبات، على عقوبات مشددة بحق كل من يستغل حدثًا لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وفي حال ثبوت وجود تنظيم إجرامي قائم على استغلال الأطفال بصورة منهجية، قد تندرج الواقعة تحت طائلة جرائم الاتجار بالبشر، بما يستتبع عقوبات مغلظة تصل إلى السجن المشدد والغرامات المالية الكبيرة.