خبير تربوى.. لهذه الأسباب استمر وزير التعليم فى منصبه
تظل قضية التعليم في مصر واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا وتشابكًا، نظرًا لارتباطها المباشر بملايين المواطنين، وتأثيرها العميق في مستقبل الدولة. وعلى مدار سنوات طويلة، تراكمت مشكلات المنظومة التعليمية، ما جعل منصب وزير التربية والتعليم في مقدمة الحقائب الوزارية الأكثر تعرضًا للنقد المجتمعي، والأقرب دائمًا للتغيير مع كل تعديل وزاري.
وفي هذا السياق، قدّم الدكتور عادل النجدي، الخبير التربوي ورئيس جامعة أسيوط الأسبق، قراءة تحليلية في أداء وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف، موضحًا أسباب تجديد الثقة فيه واستمراره في منصبه، رغم تباين الآراء حول أدائه، ورغبة بعض أولياء الأمور في إحداث تغيير على رأس الوزارة.
الحضور الميداني غير المسبوق
وأكد “النجدي” أن من أبرز ملامح أداء الوزير خلال عام ونصف من توليه المسؤولية هو الحضور الميداني غير المسبوق، حيث تبنّى نهجًا يعتمد على النزول إلى أرض الواقع، من خلال جولات مكثفة شملت مختلف محافظات الجمهورية، والتواصل المباشر مع الطلاب والمعلمين ومديري المدارس داخل الفصول الدراسية، بعيدًا عن التقارير المكتبية أو ما يُثار على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن الوزير عقد لقاءات موسعة ومتكررة مع آلاف مديري المدارس داخل المدينة التعليمية، ناقش خلالها التحديات التي تواجه العملية التعليمية، وطرح رؤيته للإصلاح، وأجاب عن تساؤلات الميدان التعليمي بشفافية، وهو ما أسهم في تعزيز جسور الثقة بين الوزارة والعاملين بالمدارس.
تطوير الثانوية العامة والبكالوريا المصرية
إتاحة فرص متعددة للتحسين
وأشار الخبير التربوي إلى أن ملف تطوير المرحلة الثانوية شهد خطوات مهمة، في مقدمتها تطبيق نظام البكالوريا المصرية، الذي استهدف تخفيف العبء الدراسي عن الطلاب، وإتاحة فرص متعددة للتحسين، إلى جانب تحديث المقررات الدراسية بما يتوافق مع متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
تشريعات جديدة وشراكات دولية
وأوضح أن إصدار قانون جديد للتعليم العام والفني مثّل نقلة تشريعية مهمة، بعد سنوات طويلة من العمل بقوانين قديمة لم تعد تواكب التطورات الحديثة، لا سيما في مجال التعليم الفني والتكنولوجي.
وفي إطار الانفتاح على التجارب الدولية، عززت وزارة التربية والتعليم تعاونها مع الجانب الياباني، سواء من خلال نموذج المدارس المصرية اليابانية أو إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي في المرحلة الثانوية، إلى جانب شراكات فاعلة مع ألمانيا وإيطاليا لتطوير التعليم الفني وإعداد كوادر مؤهلة لسوق العمل.
إعادة الطلاب إلى المدارس بعد سنوات من الغياب
ولفت “النجدي” إلى أن الوزارة نجحت في التعامل مع عدد من المشكلات المزمنة، وعلى رأسها عجز المعلمين، من خلال تعيينات جديدة واسعة النطاق، وتبني حلول غير تقليدية أسهمت في خفض كثافة الفصول الدراسية، فضلًا عن إعادة الطلاب إلى المدارس بعد سنوات من الغياب، عبر تطبيق منظومة التقييمات المستمرة.
تطوير المناهج الدراسية
واستمر العمل بالتوازي على تطوير المناهج التعليمية، حيث شمل التحديث مناهج الرياضيات بالتعاون مع خبراء يابانيين، إلى جانب تطوير مناهج اللغة العربية واللغة الإنجليزية والدراسات الاجتماعية، من مرحلة رياض الأطفال وحتى الصف الثالث الإعدادي.
القضاء على الغش في امتحانات الثانوية العامة
ورغم ما تحقق، شدد الخبير التربوي على أن المرحلة المقبلة تفرض تحديات كبرى، أبرزها القضاء على الغش في امتحانات الثانوية العامة، وضمان نجاح تطبيق نظام البكالوريا المصرية، واستكمال تطوير مناهج المرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب مواصلة تعيين المعلمين والتوسع في إنشاء المدارس لخفض الكثافة الطلابية بشكل مستدام.
رهان على المستقبل
واختتم الدكتور عادل النجدي تحليله بالتأكيد على أن قدرة وزير التربية والتعليم على استكمال مشروعه الإصلاحي خلال الفترة المقبلة ستحدد موقعه في سجل وزراء التعليم في مصر، مشيرًا إلى أنه في حال نجاحه في تحقيق هذه الأهداف، فقد يسجل التاريخ اسمه كأحد أبرز من قادوا عملية تطوير حقيقية لمنظومة التعليم في القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن التعليم سيظل المشروع الوطني الأهم والرهان الحقيقي على مستقبل مصر