< مفاجآة مدويّة.. القرود تمتلك الخيال كما البشر
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

مفاجآة مدويّة.. القرود تمتلك الخيال كما البشر

القرود
القرود

الخيال، الذي يُنظر إليه غالبًا على أنه حجر الزاوية في الإبداع البشري، والذي يسمح للأطفال بتحويل غرف نومهم إلى قلاع وإقامة حفلات شاي خيالية، قد لا يكون حكرًا على جنسنا البشري، حيث قدمت تجربة أدلة قوية على أن قردًا أسيرًا يمتلك هذه القدرة.

ما يثير الحماس في هذا العمل هو أنه يشير إلى أن جذور هذه القدرة على الخيال ليست حكرًا على جنسنا البشري".

كانزي هو موضوع الدراسة، وهو قرد بونوبو نشأ في المختبر وأصبح بارعًا في التواصل مع البشر باستخدام الرموز التصويرية. وقد جمع بين رموز مختلفة ليجعلها تحمل معاني جديدة، وتعلم صنع أدوات حجرية بسيطة.

وتساءل العلماء عما إذا كان لدى كانزي القدرة على التظاهر، أي التصرف كما لو كان الشيء حقيقيًا مع علمه بأنه ليس كذلك. فقد سمعوا تقارير عن إناث الشمبانزي في البرية تمسك بالعصي كما لو كانت أطفالًا، وعن شمبانزي في الأسر تسحب مكعبات وهمية على الأرض بعد اللعب بمكعبات حقيقية، بما يشير إلى أن الخيال موجود لدى تلك القرود.

لكن الخيال مجرد، لذا يصعب معرفة ما يدور في أذهان القردة، فقد تكون ببساطة تقلد الباحثين أو تخلط بين الأشياء الوهمية والحقيقية.

تفاصيل الدراسة

قام الباحثون بتكييف أسلوب دراسة الأطفال الصغار لتنظيم حفلة عصير لكانزي، حيث سكبوا عصيرًا وهميًا من إبريق في كوبين، ثم تظاهروا بإفراغ أحدهما فقط، وسألوا كانزي أي كوب يريد، فأشار إلى الكوب الذي لا يزال يحتوي على العصير الوهمي في 68% من الحالات.

وللتأكد من أن كانزي لا يخلط بين الحقيقي والوهمي، أجروا أيضًا اختبارًا باستخدام عصير حقيقي. اختار كانزي العصير الحقيقي على العصير المُتخيل في حوالي 80% من الحالات، "مما يُشير إلى أنه قادر بالفعل على التمييز بين العصير الحقيقي والمُتخيل".

لكن ليس كل العلماء مُقتنعين بأن كانزي يُمثل كما يفعل البشر، فهناك فرق بين تخيّل سكب العصير في كوب وبين التظاهر بأنه حقيقي، كما قال مايكل توماسيلو، عالم النفس المُقارن بجامعة ديوك.

نشأ كانزي بين البشر، لذا يصعب الجزم ما إذا كانت قدراته تُعمم على جميع القردة أم أنها ناتجة عن تربيته الخاصة. 

وتُعدّ العديد من أنواع القردة العليا في البرية مُهددة بالانقراض بشدة، وسيتطلب الأمر المزيد من الأبحاث لفهم قدرات عقولها، حيث فتح كانزي هذا الطريق أمام العديد من الدراسات المستقبلية.