أميرة فؤاد: الإدمان خطر على الأمن القومي… وخارطة طريق برلمانية لمجتمع صحي بلا إدمان
في وقت تتعاظم فيه التحديات الصحية والاجتماعية، عاد ملف الإدمان إلى صدارة النقاشات البرلمانية باعتباره قضية تمس صميم الأمن القومي والسلم المجتمعي.
وخلال اجتماع لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، شددت النائبة أميرة فؤاد على أن مواجهة الإدمان لم تعد خيارًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية تتطلب تحركًا عاجلًا ومتكاملًا على مستويات الوقاية والعلاج والتأهيل والتشريع.
اجتماع «الصحة» يضع الإدمان على رأس الأولويات
شاركت النائبة أميرة فؤاد، عضو لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، في اجتماع اللجنة بحضور الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان، لمناقشة خطط الوزارة ومدى اتساقها مع مستهدفات استراتيجية مصر في القطاع الصحي، وتركّزت المناقشات على عدد من الملفات الحيوية، في مقدمتها الإدمان بوصفه أحد أخطر التحديات الصحية ذات الامتدادات الاجتماعية والأمنية.
وخلال الاجتماع، طالبت النائبة بقراءة شاملة للأرقام والمؤشرات، وربطها بخطط تنفيذية قابلة للقياس، تضمن خفض معدلات الإدمان، وتعزيز قدرة الدولة على التدخل المبكر، وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، وعلى رأسها الشباب.
«قضية مجتمعية وأمن قومي»
أكدت أميرة فؤاد أن الإدمان تجاوز كونه مشكلة فردية أو أسرية ليصبح قضية مجتمعية تهدد الاستقرار، مشيرة إلى انعكاساته المباشرة على الصحة العامة، وسوق العمل، ومعدلات الجريمة، والأمن الأسري، ولفتت إلى أن التعامل مع الإدمان يجب أن ينطلق من كونه ملف أمن قومي يتطلب تنسيقًا بين الوزارات والهيئات المعنية، إلى جانب دور المجتمع المدني والإعلام.
وشددت على أن أي استراتيجية فعّالة لمكافحة الإدمان لا بد أن تقوم على ثلاثة محاور متوازية: الوقاية، والعلاج، والتأهيل، مع إعطاء أولوية قصوى للتوعية المجتمعية المستدامة.
التوسع في التأهيل والوقاية… لا وقت للتأجيل
طالبت النائبة بالتوسع الفوري في برامج التأهيل النفسي والاجتماعي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمراكز المتخصصة، مع تحسين جودة الخدمات المقدمة، وتوفير الكوادر المدربة. كما دعت إلى توسيع نطاق برامج الوقاية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وربطها بحملات توعوية حديثة تخاطب الشباب بلغتهم وأدواتهم.
وأكدت أن الوقاية هي خط الدفاع الأول، وأن الاستثمار فيها أقل كلفة وأكثر تأثيرًا على المدى المتوسط والطويل، خاصة إذا ارتبطت بمحتوى علمي مبسط ورسائل إعلامية ذكية.
الإدمان الرقمي والألعاب الإلكترونية… خطر صامت
في لفتة تعكس وعيًا بطبيعة التحديات المستجدة، رحّبت النائبة بتعاون وزير الصحة والسكان مع مبادرة «صحتك سعادة»، الهادفة إلى مكافحة الإدمان الرقمي والألعاب الإلكترونية. وأوضحت أن هذا النوع من الإدمان بات خطرًا صامتًا يهدد الصحة النفسية للأطفال والمراهقين، ويؤثر على التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية.
وأكدت أهمية إدراج الإدمان الرقمي ضمن سياسات الصحة العامة، ووضع أطر تنظيمية وتوعوية، بالتوازي مع دعم الأسر بالأدوات اللازمة للاكتشاف المبكر والتعامل السليم.
دور رقابي فاعل وتشريعات داعمة
يأتي هذا التحرك في إطار الدور الرقابي والبرلماني الذي تمارسه النائبة أميرة فؤاد داخل لجنة الشئون الصحية، حيث أكدت التزامها بمتابعة تنفيذ الخطط الحكومية، وتقييم أثرها على أرض الواقع، ودعم أي تشريعات من شأنها تعزيز منظومة مكافحة الإدمان.
وشددت على ضرورة تكامل الجهود بين البرلمان والحكومة، وعدم الاكتفاء بالخطط النظرية، بل الانتقال إلى برامج عملية بجدول زمني واضح ومؤشرات أداء محددة، تضمن الوصول إلى مجتمع صحي بلا إدمان.
نحو مجتمع صحي بلا إدمان
اختتمت النائبة مداخلتها بالتأكيد على أن بناء مجتمع صحي خالٍ من الإدمان مسؤولية مشتركة، تتطلب إرادة سياسية، وتشريعات داعمة، وتعاونًا مؤسسيًا، ومشاركة مجتمعية واعية. وأكدت أن البرلمان سيظل شريكًا فاعلًا في هذه المعركة، دفاعًا عن صحة المصريين وحمايةً لمستقبل الأجيال القادمة.