< ملفات إبستين تزلزل أوروبا:... استدعاءات في فرنسا وتساؤلات حول ملك إسبانيا السابق وبنك الفاتيكان
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

ملفات إبستين تزلزل أوروبا:... استدعاءات في فرنسا وتساؤلات حول ملك إسبانيا السابق وبنك الفاتيكان

إبستين
إبستين

أثار الكشف الأخير لوزارة العدل الأمريكية، في فبراير 2026، عن دفعة جديدة من ملفات الملياردير الراحل جيفري إبستين، زلزالًا سياسيًا وإعلاميًا واسع النطاق، امتد تأثيره إلى أوروبا، وخصوصًا فرنسا وإسبانيا، بعدما طالت الوثائق شخصيات سياسية بارزة ونخبًا ملكية ومؤسسات دينية حساسة.

فرنسا.. استدعاء جاك لانج

 

في فرنسا، أفادت تقارير إعلامية بأن وزارة الخارجية استدعت جاك لانج، وزير الثقافة الفرنسي الأسبق ورئيس معهد العالم العربي في باريس، لتقديم توضيحات بشأن ورود اسمه في ملفات إبستين. وذكرت صحيفة «لاراثون» الإسبانية أن مكتبي الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء طلبا من وزير الخارجية فتح تواصل رسمي مع لانج لشرح طبيعة علاقته بالملياردير الأمريكي.

وجاء ذلك عقب استقالة كارولين لانج، ابنة جاك لانج، من رئاسة نقابة الأفلام، على خلفية الجدل المثار حول صلة العائلة بإبستين. وتضمنت الوثائق لقطة من مقطع فيديو يظهر لانج إلى جانب إبستين قرب هرم اللوفر في باريس، ما فجّر موجة تساؤلات واسعة.

ورغم الجدل، استبعد لانج (86 عامًا) استقالته من رئاسة معهد العالم العربي، مؤكدًا لقناة «BFMTV» تمسكه بمنصبه، في حين نقلت مصادر قريبة من الرئاسة الفرنسية أن الإليزيه يرى ضرورة مراعاة «مصلحة المؤسسة» التي يرأسها منذ عام 2013.

إسبانيا.. تحويلات وطرود بريدية
وفي إسبانيا، كشفت الوثائق عن تحويل مالي بقيمة 1050 دولارات، نُسب إلى رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسيه ماريا أثنار، أرسله إبستين عبر وكالة Shoppers Travel Inc في أكتوبر 2003. كما أشارت الملفات إلى إرسال طرود بريدية في عامي 2003 و2004 إلى منزل أثنار وعائلته في مدريد، وإلى مقر مؤسسة FAES لاحقًا.

ورغم أن الوثائق لم تكشف محتوى تلك الطرود، فإنها أظهرت وجود تواصل مالي واجتماعي، دون الإشارة إلى ارتكاب مخالفات قانونية، حسب صحيفة «إنفوباي» الأرجنتينية، في سياق علاقات سياسية وثيقة آنذاك بين حكومة أثنار وإدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، قبل انكشاف جرائم إبستين لاحقًا واعتقاله في يوليو 2019 بتهم الاتجار بالقاصرات.

ظهور اسم خوان كارلوس
المفاجأة الأبرز تمثلت في ورود اسم ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس في مراسلات إبستين، حيث كشفت رسالة إلكترونية مؤرخة في 11 سبتمبر 2018 عن نية إبستين تناول عشاء مع الملك السابق في باريس. ورغم عدم تأكيد انعقاد اللقاء، فإن الرسالة أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقة بين إبستين والنخب الملكية الأوروبية.

وجاء ذلك بالتزامن مع فتح النيابة العامة الإسبانية تحقيقًا في قضايا فساد منفصلة تتعلق بالملك السابق، شملت شبهات عمولات مالية في مشروع القطار فائق السرعة (AVE)، إضافة إلى قضايا أخرى أُغلقت لاحقًا.

بنك الفاتيكان يعود للواجهة
كما أعادت ملفات إبستين تسليط الضوء على بنك الفاتيكان (IOR)، عقب نشر رسائل إلكترونية تحدثت عن تغيير قيادته قبل استقالة البابا بنديكت السادس عشر. وأشارت الرسائل إلى إقالة الرئيس السابق للبنك إيتوري جوتي تيديسكي على خلفية تحقيقات فساد، بعضها مرتبط بأموال إبستين، قبل تعيين المحامي الألماني إرنست فون فرايبرج رئيسًا للبنك.

غير أن تحقيقات لاحقة، نقلًا عن موقع «إنفوكاتوليكا» الإسباني، كشفت أن إبستين أعاد تدوير معلومات منسوبة للصحفي إدوارد جاي إبستين دون تحقق، ما ينفي وجود أي دور مستقل له في تلك التطورات. وأكدت المصادر أن تغيير قيادة البنك كان إجراءً إداريًا طبيعيًا، في إطار إصلاحات تهدف لتعزيز الشفافية، خاصة أن بنك الفاتيكان يخضع لرقابة مالية خارجية وتجاوزت أصوله 5.7 مليار يورو في 2024.

جدل متواصل وضغوط متزايدة
وفي فرنسا وإسبانيا وأوروبا عمومًا، فجّرت هذه الكشوف موجة من الجدل حول مساءلة الشخصيات العامة وشفافية المؤسسات، وسط ضغوط متزايدة على الحكومات والهيئات الرسمية لتوضيح مواقفها للرأي العام الدولي، بينما تواصل وسائل الإعلام متابعة تطورات القضية باعتبارها واحدة من أخطر الفضائح العابرة للحدود في العصر الحديث.