< محكمة جنح حلوان تسدل الستار على قضية «الدواجن النافقة»
النبأ
رئيس التحرير
خالد مهران

محكمة جنح حلوان تسدل الستار على قضية «الدواجن النافقة»

دواجن نافقة
دواجن نافقة

قضت محكمة جنح حلوان بمعاقبة المتهم الأول بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر، وبراءة المتهم الثاني، في القضية المعروفة إعلاميًا بضبط كميات ضخمة من الدواجن النافقة على طريق الدائري الأوسطي – السخنة، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا ومخاوف على الصحة العامة.


وأكدت التحقيقات والأوراق الرسمية أن الكمية المضبوطة، والتي بلغت نحو 6 أطنان من الدواجن النافقة، لم تكن متجهة إلى أي مطاعم بحلوان كما أشيع عبر بعض الوسائط، وإنما كانت في طريقها إلى مصنع للمواد الغذائية بمنطقة أبو زعبل – مركز الخانكة بمحافظة القليوبية، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبطها في توقيت حاسم.

تفاصيل الضبط: حملة أمنية تكشف كارثة محتملة

تعود وقائع القضية إلى تنفيذ حملة أمنية مكثفة على الطرق الحيوية، حيث اشتبه الرائد إبراهيم حمدي، ضابط مباحث تأمين الطرق والمنافذ، في سيارة نقل تسير على الطريق الدائري الأوسطي.

وبفحص تراخيص السيارة، تبين عدم حملها رخصة تسيير، الأمر الذي دفع قوات الحملة إلى تفتيش السيارة وحمولتها بشكل دقيق، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة.

رائحة كريهة تكشف المستور

عند فتح صندوق السيارة، فوجئ الضباط بانبعاث رائحة كريهة نفاذة، وبوجود دواجن نافقة معلقة داخل الصندوق، في مشهد كشف خطورة الحمولة وطبيعتها، قبل وصولها إلى أي جهة توزيع أو تصنيع.

وأكدت المعاينة الأولية أن الدواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمي، وتمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة حال تداولها أو إعادة تدويرها.

اعترافات قائد السيارة: الوجهة مصنع وليس مطاعم


وخلال التحقيقات، أدلى قائد السيارة باعترافات صادمة، أكد فيها أن الحمولة عبارة عن ستة أطنان من الدواجن النافقة، تم تحميلها من مزرعة بطريق أسيوط الغربي قبل كارتة الفيوم، وكانت في طريقها إلى مصنع مواد غذائية بمنطقة أبو زعبل بمحافظة القليوبية.

وشددت أقواله على أن الشائعة المتداولة حول توجه الحمولة إلى مطاعم بحلوان غير صحيحة على الإطلاق، وهو ما أكدته التحريات والأوراق الرسمية.
 

التحفظ على السيارة وإحالة المتهمين للمحاكمة


عقب الضبط، جرى التحفظ على السيارة والمضبوطات، وتم اقتياد المتهمين إلى ديوان قسم شرطة حلوان، حيث جرى تحرير محضر رسمي بالواقعة، وإحالتهم إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيق، قبل إحالتهم إلى المحاكمة الجنائية.

خبراء سلامة الغذاء: خطر قاتل على المواطنين

حذر خبراء سلامة الغذاء من خطورة الدواجن النافقة، مؤكدين أنها تحتوي على بكتيريا وسموم قاتلة قد تؤدي إلى حالات تسمم جماعي وأمراض حادة، وربما الوفاة، خاصة إذا جرى إعادة تدويرها أو خلطها بمنتجات غذائية أخرى.

وأشار الخبراء إلى أن بعض الشبكات الإجرامية تلجأ إلى هذه الممارسات لتحقيق أرباح غير مشروعة، مستغلة ضعف الرقابة في بعض مراحل النقل والتوزيع.

تساؤلات مشروعة حول الرقابة والعقوبات

وتفتح الواقعة باب التساؤل حول مدى كفاية الرقابة البيطرية على مزارع الدواجن، ودور المصانع في التأكد من مصادر التوريد، فضلًا عن مدى ردع العقوبات الحالية لمثل هذه الجرائم التي تمس الأمن الغذائي وصحة المواطنين بشكل مباشر.

يقظة أمنية أنقذت آلاف الأسر

وأكد مصدر أمني أن الحملات المرورية والأمنية على الطرق الحيوية تمثل خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين، مشددًا على أن ضبط هذه الكمية الضخمة قبل وصولها إلى المصانع حال دون كارثة صحية محققة.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية مستمرة في توجيه ضرباتها الاستباقية لكل من تسول له نفسه العبث بقوت المواطنين أو الاتجار في الغذاء الفاسد.

قنبلة صحية تم تفكيكها في الوقت المناسب

لم تكن المضبوطات مجرد مخالفة قانونية أو مرورية، بل قنبلة صحية موقوتة كانت في طريقها إلى التداول، قبل أن تنجح يقظة رجال الأمن في تفكيكها.

وتؤكد القضية، بحكمها وتفاصيلها، أن ما تم ضبطه لم يكن موجهًا لمطاعم حلوان كما أشيع، بل إن التدخل السريع أنقذ آلاف الأسر من خطر داهم، ليبقى الأمن الغذائي خطًا أحمر لا تهاون فيه.